تاريخ النشر ١١/٠٩/٢٠١٢

حزب دعم

من المؤتمر الفكري "الاحتجاج والثورة"، الناصرة، حزيران 2012

محاضرة المؤتمر الفكري لحزب دعم:
بشائر الربيع الفلسطيني

اسماء اغبارية-زحالقة

كيف يؤثر الربيع العربي على القضية الفلسطينية، وما هي إمكانيات حدوث ربيع فلسطيني؟ بعض أسئلة تشغل بال الكثيرين الذين يتطلعون إلى المناطق المحتلة ويتساءلون "وين الملايين؟".

لا شك أن هناك إحباطا في الشارع الفلسطيني، نابعا من التضحيات الجسيمة التي جبتها الانتفاضة الثانية تحديدا، ومن فشل المشروع الوطني وانعدام الرؤية والقيادة. ولا يجب ان نغفل ان الموقف الفلسطيني معقد بسبب خضوع المناطق الفلسطينية لاحتلال مزدوج، خارجي وداخلي. ولهذا الوضع ثمنه، فهناك شرائح اجتماعية نمت في السنوات الاخيرة، وهي مستفيدة من الوضع القائم ومن بقاء السلطة، وهناك كثيرون مرتبطون بالسلطة للحصول على تصاريح ومعونات مختلفة. ولكن رغم الصورة القاتمة، بدأت تظهر في الآونة الأخيرة مجموعات شبابية، يعبر أفرادها عن تفاؤل كبير بان الربيع الفلسطيني آت لا محالة، وما هي الا مسألة وقت حتى تندلع شرارته. هذا ما يؤكده ايضا مقال نشر في "نيويورك تايمز" (في 22/6/2012)، يكشف عن تقييم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن "اندلاع انتفاضة ثالثة في المناطق المحتلة صار أمرا محتوما".

هناك أكثر من 150 حركة شبابية فقدت ثقتها بالسلطة ولا تؤمن بالعملية السياسية بعد 20 عاما من الفشل. المجموعات الشبابية تتحرك في عدة اصعد، في حراك مطلبي تجاه السلطة، وفي حراك سياسي سلمي ضد الاحتلال، منه النشاط ضمن حركة المقاطعة لاسرائيل. معظم هذه الحركات لا تزال في طور البناء، ولم تحدد طريقها السياسي بعد.

من بشائر الربيع المرتقب الحراك الاحتجاجي مطلع هذا العام ضد التعديلات الضريبية الذي أجبر رئيس الحكومة سلام فياض على العدول عن إصلاحاته الاقتصادية.

العامل الأول: طبيعة السلطة

سلطة فتح:

لا شك أن لكل بلد عربي خصوصياته، لذا يتوجب أن نفحص ماهية الربيع الفلسطيني المأمول، وما هي أسبابه، عناوينه والتحديات الماثلة أمامه. يحتاج هذا اول ان نحدد طبيعة السلطة الفلسطينية بشقيها الفتحاوي والحمساوي: هل هي جزء ام لا من الانظمة العربية التي تتعرض لثورة من شعوبها، وكيف يساهم برنامجها في التخلص من الاحتلال، أو في تكريسه.

لعل أهم ما تختلف به السلطة الفلسطينية عن الأنظمة العربية، هو كونها "مؤقتة"، فلا هي حركة تحرر وطني بالمعنى المعروف ولا هي نظام حكم سائد. طالما استغلت السلطة هذا الوضع الغريب لتبرر فشلها، في محاولة لكسب الوقت. ولكن الوقت سيف ذو حدين، وكما يبدو فان الشعب قد عيل صبره ولم يعد يحتمل.

عشرون عاما انقضت منذ بدء عملية السلام في مدريد، كان ا"لإنجاز الأكثر ديمومة منها هو الاستيطان وإطالة عمر الاحتلال الإسرائيلي" (رجاء الخالدي، جدلية، 19/9/2011). خلال هذه المدة قُضي على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، بفعل التوسع الاستيطاني والرفض الاسرائيلي للتوصل لاتفاق على الحل النهائي، حتى لم تبقَ ارض تقوم عليها الدولة الفلسطينية.

بالمقابل، لم ينل الشعب من سلطته سوى القمع والفساد، وتوسيع أجهزتها الأمنية القائمة على التنسيق الأمني مع اسرائيل الذي يعتبر الشرط الأساسي للحصول على تبرعات الدول المانحة. في نظر الشعب، تحولت السلطة من مناضلة ضد الاحتلال الى متواطئة معه، وإلى نوع من الوكيل الفرعي الذي يتولى المهام الشاقة في حماية أمن الاسرائيليين من الشعب الفلسطيني، بدل أن يفعل العكس.

اذن، السلطة الفلسطينية تضع جنودها في خدمة الأمن الاسرائيلي، والدول المانحة تموّل، وكل هذا في ظل تواصل الاحتلال والاستيطان. بذلك، تكون السلطة الفلسطينية هي التي حرّرت اسرائيل من نفقات الاحتلال، بدل أن تحرر شعبها منه. لا غرابة اذن ان الرأي العام الاسرائيلي نسي ان هناك احتلالا، فلم يعد هناك أي حافز للتخلص منه. أو كما قال موسى ابو مرزوق القيادي في حماس لنيويورك تايمز (22/6/2012): "إسرائيل في حلقة مفرغة، من جهة تدعي ان السلام غير ممكن في ظل العنف، ولكن عندما لا يكون عنف، فهي لا ترى مدعاة للتوصل للسلام".

أما الفلسطينيون فحياتهم تتحول الى جحيم يوما بعد يوم، سواء من خلال مصادرات أراضيهم ومصادر رزقهم، الحواجز، الجدار الفاصل والمستوطنات التي قطّعت أوصال البلد والعائلات وزادت في إفقار الناس، ملف الأسرى، الحصار على غزة والحروب المتوالية كلما عنّ على بال الإسرائيليين الانتقام. هذا ما جناه الفلسطينيون من نهج المفاوضات العبثية المتخاذلة التي اتبعتها قيادة فتح.

لقد كان هذا الخيار محكوما بالفشل من يومه الأول، منذ قفزت قيادة فتح على مركبة العولمة الأمريكية التي فرضت هيمنتها على العالم، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، مطلع التسعينات. اتفاق أوسلو كان شهادة الوفاة للقيادة الوطنية التي انقلبت على برنامجها، وانساقت وراء إنقاذ مؤسساتها ومصالحها الفئوية والحزبية، على حساب المصلحة الوطنية العليا.

وقد يتساءل المرء كيف صمدت السلطة 20 عاما دون انجاز واحد يستحق الذكر؟ لقد تم ذلك بفعل موازين القوى العالمية والعربية، أو بكلام آخر بفعل السبات العربي الشعبي. فالسلطة الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من الانظمة العربية، وقد اصطفت ضمن المحور الامريكي-الاسرائيلي-المصري-السعودي، في مرحلة ما قبل الربيع. هذا منحها عدة نقاط في الصراع مع حماس، التي اصطفت في المحور الايراني المضاد.

مستفيدة من دعم مبارك، لم تتوان فتح عن تغليب مصلحتها الحزبية الفئوية على المصلحة الوطنية، وذلك عندما ذهبت بكل القوة ضد حماس بعد فوز الأخيرة في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006. وكانت النتيجة انقساما سياسيا وجغرافيا خطيرا بين الضفة وغزة. هذا الانقسام عبر عن انقسام المحاور في المنطقة، وجاء ليخدم طرفا على حساب آخر، في حين خسر الشعب الفلسطيني برمّته جراء هذا الانقسام الذي زاد في إضعافه في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

ولا يختلف ابو مازن كثيرا عن مبارك، فكلاهما متواطئ مع الولايات المتحدة واسرائيل لقاء الحصول على بعض الامتيازات والاستمرار في حفلات الفساد الدائر في اروقة نظاميهما، سواء كان كاملا او منقوصا. استخدام القبضة الحديدية تجاه الشعب من خلال القمع، الاعتقالات، منع حرية التعبير هي وسائل لجأ اليها مبارك بشكل منهجي، ويسير على نهجه أبو مازن، وخاصة في الآونة الأخيرة مع اشتداد الانتقادات لأداء سلطته العقيم.

الانضمام للمحور الامريكي فرض على السلطة تبني إجماع واشنطن، بمعنى تطبيق الاقتصاد النيوليبرالي والخصخصة، كشرط للحصول على الدعم المالي. رئيس الحكومة الفلسطيني المعين بضغط من امريكا، سلام فياض، تولى "مشروع بناء مؤسسات الدولة". وقد تلهّى فياض بمهمته هذه حتى نسي انه عمليا يدير مستعمرة اسرائيلية، وان لا سلطة له على الاقتصاد المرتبط كله بالاقتصاد والعملة الاسرائيليين.

بذلك كانت السلطة كمن يربط العربة قبل الحصان. وصار المشروع التحرري خاضعا للمشروع الاقتصادي، لدرجة ان فياض وسلطته حققا حلم نتانياهو ب"السلام الاقتصادي" مع الفلسطينيين، الذي لا هو سلام ولا هو اقتصاد. (انظروا مثلا مقال رجاء الخالدي، جدلية، 23/3)

ولكن الشعب يرى ان التقيد التام بتعليمات مؤسسات المال العالمية لم تنتج سوى المزيد من الفساد وارتفاع نسبة الفقر وعدم خلق فرص عمل حقيقية تحقق الاستقلال الاقتصادي، بل ربطته بنظام التسول من الغرب. والأهم ان الإفراط في الإذعان للغرب لم يقنع الاسرائيليين والامريكان بضرورة انهاء الصراع وإفساح المجال لإقامة الدولة. وبالتالي تبين الشعب انه دفع الفاتورة مرتين: مرة ببقاء الاحتلال وتوسعه، ومرة بإفقاره.

هذا الإدراك في الوعي الشعبي ظهر بوضوح في المظاهرات الشعبية في يناير-فبراير هذا العام ضد قرارات حكومة فياض رفع نسبة ضريبة الدخل لمواجهة العجز في الميزانية. وأثمر الاحتجاج عن تراجع الحكومة الفوري عن قراراتها.

لقد سقط مبارك في 18 يوما، ولكن من فقد توازنه كان ابو مازن الذي راح ينازع كالدجاجة المذبوحة، كمن يدري انه الآتي بالدور. الحراك الشبابي المطالب بإنهاء الانقسام الذي خرج الى الساحة في 15 آذار، عزز لدى ابو مازن هذا الادراك فما كان منه الا اتخاذ خطوتين: اولا التوجه نحو المصالحة مع حماس، وثانيا، ابداء تشدد تجاه اسرائيل، فأعلن توجهه للامم المتحدة للمطالبة بإعلان الدولة الفلسطينية بخطوة احادية الجانب.

ولكن سرعان ما تبين محدودية كلتا الخطوتين، والتزام ابو مازن بنهجه المتواطئ ومصالحه الحزبية، فالصلح مع حماس يبقى حبرا على ورق وليس هناك استعداد من أي طرف التنازل عن امتيازاته وحكمه؛ ثم بعد ان خذلته امريكا كالمتوقع في الامم المتحدة، عاد لإرضاء اوباما وقبل باستئناف المفاوضات العقيمة مع إسرائيل في الأردن.

سلطة حماس:

سطع نجم حماس على خلفية طرح نفسها بديلا وحيدا لقيادة فتح الوطنية، خاصة على خلفية فشل مشروعها السياسي واستشراء الفساد في أجهزتها. غير ان مشروع المقاومة الاسلامية الذي اخترع سلاح المقاومة الانتحارية، بلغ هو الآخر طريقا مسدودا.

استعملت اسرائيل نهج المقاومة المسلحة كحجة لبناء الجدار الفاصل وضرب الحصار المستمر على غزة وشن الحرب المدمرة عليها عام 2008-2009. ابرز قادة حماس، احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، اغتيلوا خلال سنوات الانتفاضة، الا ان الحركة سرعان ما عقدت صفقة تهدئة غير معلنة مع اسرائيل بوساطة من عمر سليمان في عام 2004، لحماية قادتها ولبقاء حركتها (كتاب شلومي إلدار، التعرف على حماس، عبرية، 2012). وكان التعبير عن التغيير في نهجها هو مشاركتها في اللعبة السياسية البرلمانية عام 2006.

هذا ما يكشف انتهازية حماس، فمع انها حاربت السلطة واتفاق اوسلو، الا انها قررت الانتفاع من السلطة القائمة على اساس هذه المعاهدات. وللتغطية على انتهازيتها وللحفاظ على شعبيتها، تبنت حماس نهج صواريخ القسام عِوضًا عن نهج الانتحار.

كان انتصار حماس الكاسح في الانتخابات مفاجئا حتى لقادتها. ولكن الاستفادة من اوسلو غير ممكنة دون التنسيق الامني مع اسرائيل، ومع إصرار حماس على معادلة "لن نعترف بإسرائيل" جاء تكثيف الحصار والحرب المدمرة. وجدت حماس لنفسها منفذا معينا من خلال اقتصاد الانفاق الذي فتح الباب على مصراعية لانتشار الفساد، ولكن شعبا كاملا خضع من الآن الى فقر يفوق ال60% من اهله، دون افق، دون مصدر رزق، معرضا لأبشع انواع التنكيل والتقتيل الاسرائيلي من جهة، والقمع البوليسي والديني الداخلي من جهة اخرى.

ما يقود تحركات حماس هو الاعتبارات التي تحسم مستقبل الحركة وليس الاعتبارات الوطنية العامة. هكذا تسمح حماس لنفسها ان تبعث انتحاريين لتفجير المقاهي والحافلات الاسرائيلية اذا خدم الامر مصلحتها الحزبية، او ان تعدل عن ذلك بحجج "الهدنة المشروعة في الاسلام" عندما يتعرض قادتها للقتل، دون اهتمام بعدد القتلى من الشعب البسيط، فهؤلاء الشهداء الى الجنة "بإذن الله". كما تجلت هذه الاعتبارات الفئوية في الانقلاب العنيف الذي قادته عام 2007 على سلطة فتح في غزة، مما فاقم الوضع الداخلي وجر البلاد الى حرب أهلية وانقسام خطير.

حماس تتحمل المسؤولية عن هذا الانقسام لا أقل من فتح. هي أيضا تتصرف بنفس الاسلوب السياسي، تصطف حسب المحاور في المنطقة، وتأتمر بأمر إيران منذ أصبحت الأخيرة مصدر تمويل رئيسي لتسليح أجهزتها العسكرية.

ولكن الربيع العربي غيّر المعادلة. واذا كانت الثورة ضد مبارك قد اسقطت حليف ابو مازن ومعه خيار الانضواء ضمن الكنف الامريكي-الاسرائيلي، فان الثورة ضد نظام الاسد في سورية قد أسقطت حليف حماس، ومعه خيار المقاومة المسلحة كخيار شعبي. النتيجة كانت مغادرة قادة حماس لدمشق، وإعلان رئيسها خالد مشعل العزوف عن المقاومة المسلحة واللجوء الى المقاومة الشعبية.

من جهة اخرى، أبدت حماس بعض الليونة في التوصل الى مصالحة مع فتح. ولكنها تعجز عن إتمام المصالحة بسبب تغليب المصالح الحزبية على المصلحة الوطنية. لقد ذاقت حماس طعم السلطة واكتشفت انه حلو جدا، ولا يبدو ان لها نية بالمرة ان تتخلى عنها او تتقاسمها مع فتح، اللهم الا التقاسم حسب التقاسم الجغرافي: هم في الضفة ونحن في غزة.

احتفلت حماس بفوز محمد مرسي بالرئاسة في مصر، ولكن هذا الفوز انما يكبّل يدي حماس، ويجبرها على نبذ المقاومة تماما، لان الاخوان في مصر غير مستعدين للمخاطرة بحكم اكبر دولة عربية من اجل عيون امراء قطاع غزة. مصر لا تريد مشاكل مع اسرائيل ولا امريكا، وهو امر تفهمه حماس جيدا وسيكون عليها ان تتبع اوامر الحزب الام.

وماذا يعني كل ذلك؟ هذا يعني اننا امام سلطة لا تفرق في شيء عن سلطة فتح، اللهم الا في الثقافة الدينية والخطاب. فادي قرعان، من قادة الحراك الاحتجاجي الفلسطيني يقول لنا انه: "ان خطاب حماس مختلف عن خطاب فتح ولكن على الأرض عملهم شبيه. حماس اصبحت مثل فتح من ناحية التفكير الاقتصادي والمنهج السياسي المتبع – التهدئة مع اسرائيل، حل الدولتين، القمع في المنطقتين، وضع المصالح الفئوية والحزبية فوق المصالح الوطنية".

سلطة حماس هي الاخرى تعفي اسرائيل من تحمل اوزار الاحتلال الاقتصادية سواء من خلال الجمعيات الخيرية العديدة التي بنتها حماس منذ تأسيسها، وحصلت على تصريحات بذلك من الادارة المدنية للاحتلال، واليوم يصل التمويل لهذه المشاريع من ايران ودول الخليج عبر الأنفاق. الاحتلال يتغذى من السلطة الفاسدة في غزة أيضا وليس في الضفة فحسب.

اسرائيل يهمها ان تكون في غزة سلطة حاكمة، فتح افضل ولكن لا بأس بحماس ايضا اذا هي انصاعت لشروط التهدئة ووفرت لشعب اسرائيل الهدوء. اسرائيل بحاجة الى التهدئة بقدر ما تحتاجها حماس، لذا فللطرفين مصلحة في حفظها.

نحن عمليا امام سلطتين فشلتا في تحرير شعبهما وتحولتا الى مؤسسة تخدم الاحتلال سواء بشكل مباشر او غير مباشر. من هنا يبدو فشل شعار إنهاء الانقسام، اولا لرفض السلطة وحماس الالتزام به، وثانيا لأنه يعني تقاسم السلطة والفساد بين طرفين فاشلين. انه الوقت للبحث عن بديل ثالث لكلتا الحركتين. والسؤال التالي اذن، ما هو الخيار الثالث الماثل امام الشعب الفلسطيني، وهو هو وارد فعلا؟

العامل الثاني: الشباب والشارع الفلسطيني ومؤشرات الربيع

الشعب الفلسطيني لا يختلف عن الشعوب العربية سوى من حيث خضوعه للاحتلال الاسرائيلي. هو ايضا خاضع للمعاناة الاقتصادية والقمع البوليسي، نسبة البطالة تبلغ في غزة ال60% وتراوح في الضفة ال40%، نسبة فقر تتجاوز ال50%. السلطة الفلسطينية تحولت الى متسوّلة باسم الشعب الفلسطيني، وهي لا تستثمر الاموال في بناء الاقتصاد الحقيقي بل في الفساد اولا ثم في فقاعة العقارات. في نفس الوقت، وقبل ان تقوم الدولة، راح رئيس الحكومة الفلسطينية، سلام فياض، يمارس سياسة نيوليبرالية تؤدي الى رفع الضرائب واسعار السلع الاساسية في حين تبقى الاجور منخفضة هذا إن توفرت الوظائف أصلا.

في مقالة بعنوان " الأزمة المعيشية الفلسطينية بين الاستهلاك والمديونية الأسرية والأمولة"، (موقع جدلية، 28/2/2012)، يصف الخبير الاقتصادي الفلسطيني رجاء الخالدي الأزمة الاقتصادية الأسرية بالقول: "لم يعد المواطن "العادي" يعرف كيف يدبر وضعه من شهر إلى آخر تحت وطأة تسديد فواتير الخدمات المختلفة والديون الإسكانية أو الاستهلاكية وعدم التيقن من حصوله على راتب الشهر المقبل".

وماذا عن الشباب الفلسطيني، بماذا يختلفون عن الشباب العربي؟ هم ايضا يستخدمون نفس وسائل الحشد التكنولوجية الحديثة مثل فيسبوك وتويتر، هم ايضا مرتبطون ومطّلعون على ما يحدث في العالم الغربي ويريدون لأنفسهم ثقافة تخرج شعوبهم من التخلف الذي أعياها وأفقرها وهد حيلها.

الشباب الفلسطيني هو ايضا محتل من انظمة استبدادية دكتاتورية قمعية فاسدة تتعامل معه بلغة السوط والقوة البوليسية وتقمع الابداع وحرية التعبير عن الرأي، وتوسع الفجوات الاجتماعية، انظمة التي إن وفرت له التعليم العالي المجاني او شبه المجاني الا انها لا تنجح في توفير فرص عمل ملائمة. في فلسطين يتخرج بين 30-40 الف طالب جامعي كل سنة، لا يعمل منهم الا الثلث. كل سنة.

الى كل هذه الهموم والاحلام المشتركة، يضاف الهم الوطني، الاحتلال الغاشم، التشرد في مخيمات اللجوء، وصراع سياسي عمره اكثر من قرن من اجل الاستقلال السياسي والاقتصادي، وعشرات آلاف الشهداء والجرحى والمصابين. ولكن له ايضا تجربة ثورية وثقافية غنية، في وضع انتكست فيه كل الشعوب العربية.

من هنا، فعندما نقول "ربيع فلسطيني"، فاننا نقصد مقاومة السلطة الفلسطينية بشقيها ومقاومة الاحتلال في نفس الوقت، وهذا يتطلب برنامجا سياسيا تحرريا واقتصاديا اجتماعيا. ولعل هذا هو التحدي الاكبر الماثل امام الشباب والشعب الفلسطيني في هذه المرحلة من نضاله.

في نفس الفترة التي تراكمت فيها التجارب النضالية التي مهدت للثورة في مصر، انشغلت فلسطين في دماء ودموع الانتفاضة الثانية العسكرية، التي أرهقت الشعب واستنزفت طاقاته وابناءه وأوصلته الى حالة الاحباط واليأس من امكانية التغيير. ولم يقف امام سلطة فتح من معارضة سوى سلطة حماس، وكلتا الحركتين فقدتا ثقة الشارع. جاء الربيع العربي وقد وجد الشعب الفلسطيني نازفا متعبا مهدودا حيله من كثرة الدم، والطاقات ليست امرا أبديا، خاصة عندما تكون الرؤية والقيادة معدومتين.

بعيدا عن اجواء التعب الشعبي، تحركت في آذار 2011 مجموعة من الشباب من خلال شبكة الفيسبوك، واعلنت مطلبها بإنهاء الانقسام بين فتح وحماس. البعض قصد ما يقول والبعض الآخر رأى في الشعار تعبيرا عن عدم ثقة بكلا الطرفين، وتحميلهما المسؤولية عن إضعاف الطرف الفلسطيني ازاء المحتل. تعرضت الحركة إلى قمع
شديد من حماس في غزة، والى هجوم من قبل انصار فتح في رام الله، والتفّت فتح وحماس على الحراك بإعلان المصالحة التي بقيت حبرا على ورق.

بعد عدة أشهر، في يناير-فبراير 2012، نشب حراك شعبي مطلبي ضد التعديلات الضريبية التي أقرتها حكومة سلام فياض لتجاوز ازمة العجز في الميزانية، والتي اشتملت على رفع ضريبة الدخل واحالة بعض الموظفين للمعاش المبكر.

مقالة الخالدي الآنفة الذكر جاءت على خلفية هذا الحراك الذي أجبر الحكومة على العدول عن اصلاحاتها. واعتبر الخالدي هذا التحول "ربيعاً اقتصادياً فلسطينياً مصغراً". وأوضح ان ما حدث هو اشارة الى فشل تطبيق مشروع ليبرالي جديد في ظل خضوع البلاد للاحتلال، مما "يبشر فعلاً بالاقتراب من ربيع فلسطيني اقتصادي قد يأتي بثمار أوسع من نطاق "الداخل الفلسطيني" فقط".

حول مؤشرات اندلاع انتفاضة ثالثة يقول فادي قرعان: "خلال السنة الماضية تكوّنت 153 مجموعة صغيرة في كل فلسطين التاريخية، تعمل باتجاه عمل وطني وتغيير الوضع الحالي. كما في العالم العربي، اغلب هذه الحركات تختفي، وتكون عبارة عن فقاعات تقوم بفعالية او اثنتين وتختفي بسبب شعور اعضائها بالإحباط، ولكن هناك من يكبر ويبني علاقات وهناك ايضا عملية اندماج بين المجموعات".

"بعض المجموعات ينظم نفسه ويتعلم من اخطائه ويضع استراتيجية ويصيغ رؤية لنفسه وللوضع الفلسطيني عموما. تطور هذه المجموعات، اضافة الى فقدان القيادة والفراغ القيادي الشاسع، ومخاطر الانقسام، وارتفاع نسب البطالة حتى بين العاطلين عن العمل، تشير الى امكانية حدوث ربيع فلسطيني. الامر غير المعروف هو ماذا ستكون الشرارة التي ستشعل الفتيل. اسرائيل من جانبها تستعد للمواجهة القادمة".

"اغلب الانتفاضات كانت عظيمة ولكن دون استراتيجية وقيادة ذات رؤية وتكتيك، كانت فيها مشاكل داخلية ولم يكن هناك نظام داخلي للعمل. هناك من المجموعات من يسعى جاهدا لصياغة هذه القضايا، وبعضها يسعى ان يكون كتلة ضاغطة منظمة. هناك صفحات على الانترنت ولكن الاغلب هي مجموعات على الأرض تشبه "شباب 6 ابريل". ومن هؤلاء مثلا "فلسطينيون من اجل الكرامة" وتتلخص مطالبهم في التحرير والعدالة والكرامة لكل الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم".

عن سؤالي، من سيكون العنوان الذي سيخرج الربيع ضده، هل يكون الاحتلال الاسرائيلي ام الاحتلال والسلطة في نفس الوقت، رد فادي بالوضوح التالي: "السؤال باطل لأن السلطة أصبحت جزءا من الاحتلال، من هنا فأي تحدٍّ للسلطة يمكن ان يكون داخليا وخارجيا، كل شيء مرتبط. هناك اجماع على ان السلطة لا دوام لها، فقد تحولت الى مؤسسة تريح الاحتلال، وكان المفروض ان تكون مؤقتة حتى اقامة الدولة، ولكن تبين انها تحولت الى شيء دائم هدفه منع الشعب من تقرير مصيره. وعليه، فان أي ربيع فلسطيني سيكون موجّها ضد الاحتلال وضد أي طرف يظلم ويضر الشعب الفلسطيني ويساعد في استمرار الاحتلال".

ويضيف: "لقد منعتنا السلطة في السابق من تنظيم مسيرة الى مستوطنة بيت ايل. ولكن تحرك شعبي تجاه المستوطنات سيضع امام السلطة الخيار إما الوقوف مع الشعب أو ضده. في اعتقادي الافراد الذين يخدمون في السلطة اليوم سيقفون مع الشعب، ولكن السؤال ماذا ستكون أوامر قياداتهم".

مقال نيويورك تايمز (من 22/6/2012) المذكور آنفا، والذي يشير الى حتمية اندلاع انتفاضة ثالثة، تظهر معادلة شبيهة ولكن من وجهة نظر الجانب الاسرائيلي. حسب المقال أي مظاهرات احتجاجية ستندلع في المناطق المحتلة ستقابَل من اسرائيل بضغط على الاجهزة الامنية الفلسطينية وتخييرها بين إطلاق النار على المتظاهرين الفلسطينيين لمنعهم من الوصول الى نقاط الجيش والمستوطنات، او وقف التنسيق الامني وهو الأمر الذي لا تريده سلطة ابو مازن بأي حال لان الشرط لتلقي اموال الدول المانحة.

في كل الاحوال فان أي حراك ضد الاحتلال في هذا الاطار الجديد، سيضع السلطة بين فكي الكماشة، وسينزع القناع عن تواطئها مع الاحتلال، ويمهد بالتالي الى فقدانها التام للشرعية، وسيكون امامها اما التحول رسميا وعلنا الى جيش لحد جديد او حل نفسها.

الشعب الفلسطيني، رغم تعبه واحباطه وارتباطه بالسلطة لمنافع شخصية وحياتية ومعيشية، الا انه مقتنع ان طريق السلطة لن تؤدي الى دولة، لانه يفهم ان اسرائيل لا تفهم الا لغة القوة.

ويضيف فادي: "شعب يعاني من الفساد والاستغلال، يكون جاهزا للتحرك، وأحد أسباب الفساد هو الاحتلال، لذا فأي تحدٍّ للاحتلال لن يكون قضية سياسية بل ستكون لها انعكاسات حقوقية واقتصادية. حاليا، هناك تحركات مطلبية من قبل نقابات مستقلة ضد السلطة، ونحن ندعمها، لأننا نرى فيها جزءا من استراتيجية اوسع. عندما يتحرك العمال ضد ادارة المصنع، فهذا جزء من تمكين شعبي لان العمال جزء من الشعب. ولكن حتى الآن هي تحركات عمالية ضعيفة نسبيا بسبب ضعف الاقتصاد الفلسطيني اصلا، وهي موجودة بالذات في الخليل وليست في رام الله".
السطر الاخير في هذا الشأن هو ان البرجوازية الوطنية انهت دورها بعد ان خانت برنامجها. رجاء الخالدي الذي يصر في مقالاته على حتمية الربيع الفلسطيني يشير الى نقطة مهمة في طبيعة النضال الجديد: "اذا كانت منظمة التحرير قامت على اساس التحالف مع البرجوازية الوطنية وهمّشت القضايا الاجتماعية الاقتصادية واعطت الاولوية للنضال الوطني السياسي، فان التحالف الجديد الذي سيتم بناؤه لا بد ان يطرح القضيتين السياسية والاجتماعية التي يعاني منها الشباب والعمال والنساء، في نفس الوقت، تماما كما يحدث في العالم العربي".

العامل الثالث – الرؤية والبرنامج

الادعاء المركزي في وثيقة حزب دعم لعام 99 بعنوان "القضية الفلسطينية والبديل الاشتراكي"، هو ان القضية الفلسطينية غير قابلة للحل حلا عادلا ضمن الإطار العالمي المحتكر من الولايات المتحدة ونظامها الرأسمالي. اتفاق اوسلو كان التعبير عن ميزان قوى دولي مختل لصالح اسرائيل، وقد قضى الاتفاق على إمكانية التوصل لتسوية تاريخية عادلة على أساس الانسحاب الكامل العسكري والاستيطاني لحدود 67، وإفساح المجال لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشريف وحل مسألة العودة حلا عادلا. من هنا، فان اسقاط اوسلو وفتح الافق مجددا امام تقرير المصير الفلسطيني، مشروط بتغيير الوضع العالمي.

وكان استنتاجنا ان "وضع الشعب الفلسطيني يعكس ما يحدث في العالم العربي. فازدياد رقعة الفقر والبطالة، وفقدان مصداقية الانظمة بسبب تبعيتها المطلقة لامريكا والفساد المستشري في اجهزتها الحاكمة ونشاط الحركة الشعبية المناهضة للتطبيع مع اسرائيل، كلها مؤشرات على ان الوضع قابل للتغيير. ان اتفاق اوسلو ساري المفعول بسبب الجمود العربي، لذا فسوف تهتز دعائمه مع اول تغيير جذري في البنية السياسية والاجتماعية للعالم العربي".

هذا التحليل كان فيه الكثير من الدقة، من ناحية تفسير الاطار العام وموازين القوى التي تلعب ضمنها جميع الاطراف السياسية. الثورات العربية، التي تشير اليها الوثيقة في فصول اخرى (انظروا مثلا، ص 95 حول الخيارات الصعبة امام نظام مبارك) يمكن ان تشكل وإن بشكل نسبي الاطار الجديد، على الاقل العربي، الذي يضع القضية الفلسطينية في وضع مختلف تماما لم تعرفه من قبل.

لقد خاض الفلسطينيون معاركهم التحررية البطولية، دون بيئة ثورية عربية، وفي وضع من النكسات العربية. انعدام البيئة الثورية التي كان من الممكن ان تشكل سندا لتضحياته الجسيمة، قادت حركته الوطنية في مطلع التسعينات الى الإذعان لاطار مدريد ثم اوسلو بحجة ان العرب مع امريكا.

ثم جاءت الانتفاضة الثانية لتعبر عن استفتاء شعبي برفض اتفاق اوسلو. ولكن فشل الانتفاضة الذريع كان نابعا من انها لعبت لصالح نفس المعسكرات المسيطرة على موازين القوى التي كانت لا تزال تميل لامريكا واسرائيل.

ولكن يجب الاشارة الى ان الانتفاضة الثانية بحد ذاتها كانت تعبيرا عن بدايات الزلزال الذي يعصف اليوم بالاطار العالمي وخاصة امريكا والعالم الرأسمالي. وكانت الدلالات الاولى عليه ازمة انرون والفقاعة التكنولوجية عام 2001 وبالمقابل هجمات بن لادن في 11 سبتمبر على نيويورك، والتي دلت على بداية تصدع في هيمنة السياسة الامريكية العالمية واقتصادها ورفض العالم الفقير لسياساتها ولكن بطريق الارهاب السلفي.

والآن بعد عقد اضافي جاء الربيع العربي، ليعبر عن بداية تغيير في الاطار العالمي الاوسع. ملامح التغيير بدأت في الاطراف، حيث راحت تتشكل بيئة عربية شعبية يمكن ان تكون داعمة للفلسطينيين وضاغطة على حكوماتها، ومن شأنها ان تعيد البعد العربي للقضية الفلسطينية. اما في مركز العالم الرأسمالي، امريكا، فهناك نقاط ضعف كبيرة تتجلى في الازمة الاقتصادية الخانقة، وليس صدفة ان وقع زلزال الشعوب العربية وبدأ يُسقط حلفاءها في منطقة الشرق الاوسط الذين اتبعوا نفس سياساتها الاقتصادية واذعنوا لاملاءاتها السياسية، وهي اشارة الى تراجع هيمنتها المطلقة على العالم وايمان الجميع بانها ستكون المنقذ العالمي.

هذه التغييرات تجعل السؤال ماذا يمكن ان يكون البرنامج الذي يقوم عليه الربيع الفلسطيني الجديد لمقاومة الاحتلال، اكثر الحاحا. بين اقتراح الدولة الواحدة او الدولتين، وفي ظل التغييرات العربية، سيكون من الملائم طرح الخيار الذي يمكن ان يحظى بإجماع عربي ودولي، وهو حل اقامة الدولة الفلسطينية ضمن حدود 67، على اساس ازالة الاستيطان والجدار والاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين.

اليسار والفرصة الضائعة، مرة اخرى: لا يسعنا في هذا المضمار الا التأسف على اضمحلال اليسار الفلسطيني الذي بدل ان يقوم بدوره التاريخي باستبدال السلطة وطرح الرؤية البديلة الملائمة للمرحلة، نراه يصر على الانتحار سياسيا. فبعضه أي الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي ذاب تماما في السلطة الفلسطينية وحصل على مناصب وزارية، وبعضه الآخر، الجبهة الشعبية، دخل الى ارباك بعد ان تنازلت حماس عن المقاومة المسلحة، ثم وجد نفسه يدعم بشار الاسد ضد الثورة العربية، مع ان قادتها كانوا اول من قالوا بان تحرير القدس يمر عبر تحرير العواصم العربية. بمعنى هناك يسار مع امريكا (فياض) وهناك يسار مع بشار، وكلاهما يلعبان حسب قوانين اللعبة القديمة، وضمن سياسة المحورين التي ثارت عليها الشعوب العربية، ولا ينجحان في قراءة الخريطة السياسية المتغيرة جذريا.

هكذا تمر هذه الاحداث التاريخية الكبرى على هذا اليسار، دون ان يدرك الفرصة الذهبية المتاحة امامه لاعادة بناء نفسه بديلا واقعيا، هذا في وضع تطرح فيه بقوة في العالم العربي المسائل الاجتماعية الاقتصادية بنفس واحد مع المطالب السياسية. ولكن هذا ما يحدث عندما تفقد الاحزاب اليسارية ايمانها بامكانية نشوب الثورات، فبدل ان تراجع نفسها، تراها كما قال لنا بعض عناصرها تصر على عدم جاهزية الشعب الفلسطيني لانتفاضة ثالثة. والواضح ان هذا الربيع عندما سيأتي سيكون عليه ان يكنس الاحتلال ونظام فتح وحماس وبقايا اليسار الذي اصبح جزءا من المشكلة وعائقا امامه.

ربيع فلسطين وحراك اسرائيل:

وكلمة اخيرة، حول العلاقة بين الربيع الفلسطيني والحراك الاسرائيلي. لا شك ان الحراك الفلسطيني سيكون ذا صفة ثورية، بينما يفتقد الحراك الاسرائيلي هذه الصفة الهامة لإحداث التغيير الجذري. لذا فمن المتوقع انه في حالة نشوب الربيع الفلسطيني سيؤثر هو على الحراك الاسرائيلي اكثر من امكانية حدوث العكس. علما ان الحراك الاسرائيلي لا يذكر بكلمة موضوع الاحتلال والعنصرية، بل يركز عن قصد في القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

ومع هذا لا بد من القول ان الحراك في اسرائيل هو علامة فارقة في حياة الدولة اليهودية، لانه يكشف عن تصدع في الاجماع الصهيوني وتشكيك شعبي في حكمة الادارة السياسية في المسائل الاقتصادية والسياسية على حد سواء، خاصة على خلفية الفجوات الاجتماعية الهائلة التي تعد الاكبر في دول العالم المتطور. الهوة وعدم الثقة المتزايد بين الدولة ومواطنيها هو امر مهم لفهم تركيبة المجتمع الاسرائيلي فهو ليس جامدا وليس كتلة واحدة، مما يفتح المجال لايجاد شركاء للنضال الفلسطيني.

ولكن امكانية ايجاد شركاء او "خلقهم" مرهونة في نهاية المطاف بتحول ثوري شعبي تقدمي في الشارع الفلسطيني، سيحظى حتما بدعم وتأييد العناصر التقدمية في الشارع اليهودي، التي تبحث عن شركاء للتغيير وتؤمن به. عناصر كهذه يمكن ان تعمل بقوة داخل الحراك الاحتجاجي وتسعى لإدخال المضامين الفلسطينية التقدمية وان تلقى اذنا صاغية لها، وتؤثر بالتالي على الرأي العام، وتحفّز في نهاية المطاف إمكانيات بناء بدائل سياسية داخل اسرائيل ايضا، قائمة على اساس السلام العادل المساواة التامة والعدالة الاجتماعية، الشعارات التي يؤمن بها حزب دعم الأممي.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__450
21.11.2017, 19:11