حزب دعم

الناصرة - بيان 7 فبراير 2011

ليسقط مبارك وتحيا مصر حرة ديمقراطية

أنظار العالم كله تتطلع إلى ميدان التحرير، قلب الثورة المصرية النابض الذي وحّد ملايين المصريين على مطلب "إسقاط نظام حسني مبارك". وفيما يعتمر الأمل قلوب الشعوب المقهورة في كل العالم العربي وهي ترى الملايين صامدين على حقهم في كل بقعة من مصر الأبية، ترتعد فرائص الطغاة المستبدين خوفا. احتكارهم للسلطة ونهبهم لثروات البلاد ومصادرتهم لحق الشعوب بالعيش بكرامة وحرية، والتي كانت جمعيها لأيام قليلة خلت أمورا مفروغ منها، صارت محل سؤال وشك وتهديد. مصر تقول لهم ما قالته تونس بالأمس: "ليس بعد الآن – نريد الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. الآن وليس غدًا".

خلافا لما حدث في ثورة الياسمين في تونس، سارع النظام المصري للتحرك الحثيث لإنقاذ جلده، فلم يتوانَ عن ضرب شعبه بالنار وقتل المئات وجرح الآلاف، وسخّر البلطجية المرتزقة ضعاف النفوس، وخلق الفوضى المنظمة لبثّ الرعب في صفوف الناس، ولكنه لم يدرك أن الثورة قد خلقت شعبا جديدا، شعبا لا يخاف. سرعان ما نظم الناس أنفسهم في لجان شعبية للتصدي لكل محاولات الترهيب والتخريب التي افتعلتها السلطات وأعوانها.

إزاء فشل محاولات البلطجة والعربدة في كسر إرادة الناس، لجأ النظام للوسائل السياسية في محاولة مكشوفة لاحتواء المتظاهرين. الكرت الذي يلعبه النظام هو وزير المخابرات السابق عمر سليمان الذي يقدم كبديل لمبارك. وأعلن سليمان المتمرس بالسياسة وكذلك رئيس الوزراء الجديد احمد شفيق، عن تبنيهما كافة مطالب الشباب بما فيها إلغاء حالة الطوارئ، شرط بقاء مبارك في الحكم لنهاية ولايته، مما يفرغ وعود النظام من أي مضمون حقيقي ويبشر عمليا ببقاء الوضع على ما هو عليه.

ضمن محاولة احتواء الموقف وإجهاض الثورة، فتح النظام خطا مع كل الاتجاهات السياسية واعترف بعدالة مطالب الشباب في الميدان. وسارعت الأحزاب المسماة "معارضة"، من ليبرالية إلى شيوعية إلى إسلامية، لتلبية دعوة النظام للتفاوض ونقضت وعدها للشباب الثوار بعدم التفاوض مع سليمان قبل تنحي مبارك. ويبدو أن سعي هذه القوى السياسية لضمان مكان ونفوذ لها في النظام القائم أو القادم، كان دافعا كافيا بالنسبة لها للتضحية بالمبادئ وبمطالب الشعب.

بالمقابل لكل الحراك السياسي، نزل الجيش إلى الشارع "لإنقاذ" الشعب من البلطجية، وضمن لنفسه موقعا سياسيا مهما في المعادلة السياسية الراهنة.

هناك من يعوّل على أن تشفع الإدارة الأمريكية للشعب المصري وتنصفه، ولكن حذار من آمال كهذه، فالأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الشعب المصري هي نتيجة مباشرة للنظام الرأسمالي النيوليبرالي الذي فرضته أمريكا على العالم بما فيه مصر. الواقع أن الولايات المتحدة تلعب دورا محوريا في التحركات السياسية الحاصلة الآن في مصر، وسليمان يتحرك بتنسيق كامل معها. ومع أن البيت الأبيض يعرب عن تعاطفهم مع الشباب في الشارع، إلا انه لن يتوانى عن دعم الجيش والنظام إذا التزم الأخير بتعديلات دستورية تمكّن الدكتاتورية من التعايش بطريقة أو بأخرى مع الديمقراطية، أي أن يعيش النظام ويترك بعض الفتات للمعارضة بما فيها الأخوان المسلمين، والمهم أن يخدم هذا التعايش المصالح الأمريكية في المنطقة.

إصرار النظام على التمسك برمزه مبارك، وتخاذل قوى المعارضة بكل اطيافها عن لعب دور المعارضة الحقيقية، يلقيان على الشباب المصري الثائر مسؤولية جسيمة وامام قرار مصيري: إما تفويض الأحزاب القائمة بالتفاوض باسم الشعب؛ أو المضي قدما في الثورة حتى تحقيق المطلب الرئيسي وهو رحيل مبارك والتغيير الجذري للنظام.

الحركة الثورية في مصر ماثلة أمام مفترق طرق مصيري وقرارات صعبة يمكنها ان تحدد مصير الثورة. ولا بد للشباب الثوريين من أن يخيروا الجيش، الأحزاب، الأمريكان والعالم كله، وأن يضعوهم أمام السؤال الواضح: مع من انتم؟ فإذا كنتم مع الحرية والديمقراطية فليرحل رمز الطغيان مبارك، وإذا كنتم مع الاستبداد فابقوا مع سليمان وأنصاره، فليس هناك حل وسط في منعطفات تاريخية كهذه، كما أنه ليس هناك نصف حرية.

على الشباب الثوري المطالِب بالديمقراطية أن يطرح برنامجا سياسيا اقتصاديا اجتماعيا عادلا وشاملا. فتغيير النظام لا يتم بإقصاء الأشخاص فقط بل بتغيير النهج الاقتصادي الذي تنتهجه مصر. إن السياسة الرأسمالية التي طُبّقت في مصر هي التي خلقت الكارثة الاجتماعية ومنحت الفرصة للنظام لجني ثروات خيالية فاحشة على حساب مستقبل الشباب والعمال والشعب عموما.

لا بد أن يتبنى البرنامج مطالب العمال المطالبين بحرية التنظيم النقابي وبالعمل الكريم. العمال هم الحلفاء الطبيعيون للثورة، هم من دفعوا الثورة إلى الأمام في المحلة الكبرى، إلى شبين الكوم إلى موظفي الضريبة إلى كل مصنع وشركة في مصر، وذلك عندما تمردوا على الاستبداد وظروف التشغيل المريعة وتزوير الانتخابات للنقابات.

إن الطبقة العاملة في المنطقة والعالم تدعم ثورة مصر الديمقراطية، ونحن على يقين بان مصر ومعها بقية الدول العربية لن تعود لما كانت عليه قبل 25 يناير 2011. إن رياح الديمقراطية تهب في المنطقة بعد أن وصل النظام الرأسمالي والاستبداد الذي يضمن وجوده إلى المراحل الأخيرة، فلا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية. ومن تحدى الخوف والقمع والبطش فإنه قادر على تحقيق طموحه للحرية والعدالة الاجتماعية التي هي طموح الأحرار في العالم أجمع.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__392/ليسقط_مبارك_وتحيا_مصر_حرة_ديمقراطية
20.11.2017, 15:11