تاريخ النشر ٢٥/٠٢/٢٠١٠

شؤون نقابية

شروط عمل سائقي الشاحنات هي التي تؤدّي لحوادث الطرق

عنات كيمياچروڤ

هناك حاجة لتغيير تركيبة أجر السائقين. ينبغي تغيير الاتّفاقية الجماعية بحيث تضمن أجرًا أساسيًا عادلاً يوفّر للسائقين أجرًا حسب ساعات عملهم الفعلية، وليس حسب البريميا. ينبغي على شركات النقل السماح للسائقين بتنظيم أنفسهم نقابيا لحماية شروط عملهم وحياتهم وحياة الآخرين.

صُعقنا في الأسبوع الأخير لمرأى الكارثة التي حلّت بالعائلة التي احترقت حيّة في سيّارتها، في أعقاب حادث طرق سبّبه انحراف شاحنة عن مسارها. هذا هو الحادث الثالث هذا الأسبوع الذي كان لسائقي الشاحنات دخل فيها. في الحادثين الآخرين انقلبت شاحنتان في شارع حيفا تل أبيب وفي مفترق مجيدو، وأدّيا إلى تعطيل السير في الشوارع الرئيسية لساعات طويلة. حتّى كتابة هذه الكلمات، لم تُنشر تفاصيل التحقيق في الحوادث، لكنّ شروط عمل سائقي الشاحنات غير المحتملة وآثارها الفتّاكة في الطرق هي أمر بادٍ للعيان منذ مدة طويلة.

الاتّفاقية الجماعية التي تمّ التوقيع عليها بين الهستدروت وبين مجلس شركات النقل والمواصلات في إسرائيل؛ المنظّمة التي تتنظّم في إطارها شركات النقل، تحدد ان الأجر الأساسي لسائق الشاحنة هو 3850 شيقل فقط (!)، أي 20.70 شيقلا للساعة، وهو الحد الأدنى للأجور. المشغّل ليس ملزمًا بالدفع مقابل الساعات الإضافية، وباقي المدفوعات تعتمد على البريميا (أي حسب الانتاج)، والتي من المفترض أن تكون عبارة عن نسبة مئوية ثابتة من قيمة النقلة او الشحن.

لكن في الواقع، بسبب المنافسة في فرع النقل، ليست هناك أسعار ثابتة للنقليات، وكلّ شركة تقدّم تخفيضات في قيمة النقلة لتحظى بالصفقة. بالإضافة إلى ذلك، لا تكشف شركات النقل عن أسعار النقليات. بسبب عدم الشفافية في موضوع البريميا، تفعل شركات النقل ما يحلو لها، وتدفع للسائقين مبالغ أقلّ بكثير ممّا يستحقّونه، والسائقون لا يستطيعون حساب مستحقّاتهم ويشعرون بالغبن.

نقابة العمّال "معًا" التي يتنظّم في إطارها قسم من سائقي الشاحنات وتقدّم حماية قانونية للسائقين، بلورت اقتراح أجر لمواجهة الفوضى القائمة حاليا (الاقتراح مرفق أدناه). الاقتراح مؤسس على بند معين في الاتّفاقية الجماعية الراهنة ينص على ان تُحسَب مدفوعات التقاعد والتعويضات وصندوق الاستكمال على اساس اجر يعادل 150% من الاجر الراهن، أي بقيمة 5775 شيقلا. يشير هذا ان أصحاب شركات النقل أنفسهم يدركون أنّ سائق الشاحنة الثقيلة هو عامل مهني، وأنّ القيمة الحقيقية لساعة عمله يُفترض أن تكون %150 على الأقلّ من الأجر الأدنى، أي 31 شيقلا للساعة وليس 21 شيقلا أو أقلّ كما هو الحال اليوم.

بالإضافة إلى ذلك، تشغّل شركات النقل السائقين حوالي 12 ساعة يوميًا، وفي حالات كثيرة تطلب منهم العمل حتّى 20 ساعة متواصلة في اليوم. صحيح أنّه حسب القانون يُحظر على السائقين العمل أكثر من 12 ساعة يوميًا، إلاّ أنّ السائق الذي يرفض مخالفة القانون يتعرض للفصل من عمله. من مصلحة شركات النقل مطالبة السائقين بمخالفة القانون، لأنّه حسب مبنى الأجر الحالي، هذه الشركات ليست ملزمة بالدفع مقابل الساعات الإضافية بادّعاء أنّه لا يمكن مراقبة ومعرفة ساعات عمل السائق، وانه ليس بالامكان الوثوق به. إلاّ أنّ الواقع مختلف تماما، فشركات النقل تراقب أعمال وساعات عمل السائق بواسطة أجهزة G.P.S المركَّبة في كلّ شاحنة. أجهزة المراقبة تُبلغ المشغّل طوال الوقت عن مكان السائق.

بسبب عدم دفع بدل الساعات الإضافية، يصل الأجر الصافي لمعظم سائقي الشاحنات إلى 5000-7000 شيقل في الشهر مقابل عمل معدّله أكثر من 12 ساعة في اليوم، وهذا يشمل مدفوعات البريميا وبدل الوجبة وكلّ المدفوعات الأخرى التي يستحقّها السائق حسب الاتّفاقية الجماعية.

السرّ وراء حوادث الطرق هو تركيبة أجر سائق الشاحنة: الأجر الأدنى والبريميا غير الشفّافة التي تضطرّ السائقين للقيادة وهم متعبون وتعريض أنفسهم والآخرين للخطر. الاتّفاقية الجماعية الحالية التي تعدّ إشكالية للغاية، لا تُطبَّق، ومعظم الشركات ترى فيها توصية فحسب. وبما أنّ معظم السائقين غير منظّمين في لجان عمّالية، فليست هناك جهة يمكنها إجبار الشركات على تطبيقها.

نحن اليوم عشية التوقيع على اتّفاقية جماعية جديدة بين الهستدروت ومجلس شركات النقل. غير ان اقتراح الاتّفاقية الجديدة لا يبشّر بخير ولا يحسّن الوضع القائم، فهي وفقًا لما يُنشر في وسائل الإعلام، ستتضمّن تخفيضًا ملحوظًا في أجور السائقين وفي الرسوم المعيشية اليومية، حرمان السائقين من امكانية الوصول لأقدمية تتعدّى 8 سنوات اذا انتقل من مكان لعمل لآخر. أما الحديث عن اتباع الشفافية بشأن سعر النقليات لحساب البريميا فليس إلاّ كلامًا بلا قيمة وغير قابل للتنفيذ.

هناك حاجة لتغيير تركيبة أجر السائقين. ينبغي تغيير الاتّفاقية الجماعية بحيث تضمن أجرًا أساسيًا عادلاً يوفّر للسائقين أجرًا حسب ساعات عملهم الفعلية، وليس حسب البريميا. ينبغي على شركات النقل السماح للسائقين بتنظيم أنفسهم نقابيا لحماية شروط عملهم وحياتهم وحياة الآخرين. من شأن اتّفاقية جماعية كهذه أن تساعد في وضع حدّ للفوضى القائمة اليوم في فرع النقل في إسرائيل، وأن تساهم مساهمة كبرى في منع حوادث الطرق وإهدار حياة البشر.

* المحامية عنات كيمياچروڤ- القسم القضائي في نقابة العمّال معًا

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__348/شروط_عمل_سائقي_الشاحنات_هي_التي_تؤدّي_لحوادث_الطرق
21.11.2017, 19:11