شؤون نقابية

عمال السخرة في سلطة الآثار

يوناتان بن افرات

يكسبون 2000 شيقل في الشهر، يُفصَلون كلّ تسعة أشهر بدون حقوق. تعرّفوا على عمّال السخرة في سلطة الآثار، الذين يعملون عن طريق شركة القوى البشرية "بريك". "عندما يسلبون مصدر رزق الإنسان، فما الذي يمنعهم عن إذلاله وسحقه؟" سلطة الآثار: "لا توجد لدينا الموارد لتشغيلهم بشكل ثابت"

بلاغ الفصل وصل السيدة يافا ميارة دون سابق إنذار. بعد تسعة أشهر من العمل الجسمانيّ الشاقّ والثناء الكبير الذي تلقّته من علماء الآثار الذين عملت معهم، اضطرّت إلى فراق مواقع الحفريات في أنحاء البلاد. رغم التعب الشديد والساعات الكثيرة التي قضتها تحت الشمس والغبار والأوساخ، ميارة التي تبلغ من العمر 42 سنة، من سكّان أشكلون، كانت راضية عن عملها.

"كنتُ أعلم أنّني عاملة جيّدة ومهنية"، هذا ما قالته. "كان علماء الآثار يرغبون العمل معي، ويثقون بي، إذًا لماذا يفصلونني؟ عندما أبلغوني أنّه بإمكاني العودة إلى الحفريات عن طريق شركة القوى البشرية لم أولِ ذلك أهمّية، في جنوب البلاد كثيرون هم الذين يعملون عن طريق شركات القوى البشرية. لكن عندما فصلوني بسرعة كبيرة أدركتُ أنّ هذه طريقتهم لسلب الحقوق الاجتماعية والأساسية التي أستحقّها". بعد مرور عدّة شهور بدون عمل دُعيت ميارة مرّة ثانية إلى العمل من قِبل إدارة سلطة الآثار. بسبب عدم وجود بديل آخر تعمل فيه، عادت يافا إلى الحفريات عن طريق شركة القوى البشرية "بريك للمشاريع والتطوير".

أوان فصل ميارة، وعشرات العمّال الآخرين في المواقع الأثرية، ليس محض الصدفة. في سلطة الآثار، وهي مؤسّسة حكومية تتبع لوزارة الثقافة، يعملون بمنهجية للتهرّب من تطبيق البند 12 أ من قانون تشغيل العمّال عن طريق شركات القوى البشرية الذي بدأ العمل به في كانون الثاني سنة 2008. حسب التعديل في القانون، مع انتهاء تسعة أشهر من تشغيلهم، يُفترَض أن ينتقل عمّال شركات القوى البشرية إلى العمل لدى المشغّل الفعلي، في هذه الحالة سلطة الآثار. غاية هذا التعديل هي الحدّ من تشغيل العمّال عن طريق شركات القوى البشرية- بدون حقوق تقاعدية وحقوق اجتماعية أخرى- لفترة طويلة.

في شباط 2008، بعد شهر من البدء بالعمل بالتعديل في القانون، طُرحت مسألة تشغيل عمّال الحفريات في نقاش داخلي في إدارة سلطة الآثار، حضره أيضًا المدير العامّ شوكه دورفمان. لكن رغم التعديل في القانون، سياسة سلطة الآثار- لم تتغيّر. تواصلَ فصل العمّال بعد تسعة أشهر من العمل- وكلّ ذلك كي لا يحظوا بالتثبيت في العمل.

"يجب التهيّؤ لذلك بأن تفصل شركة القوى البشرية العمّال بعد تسعة أشهر، كي لا يحصلوا على التعويضات كما يحصل عليها عمّال السلطة"، نائب مدير عامّ سلطة الآثار، شلومو أشكنازي، كشف السياسة المنتهجة تجاه العمّال المؤقّتين في جلسة الإدارة في هذه المسألة. "خلال الأشهر المقبلة سننفّذ مهمّة الفصل". دروفمان أيضًا لم يُخفِ حقيقة كون هذه السياسة سياسة مقصودة. هذه الحقيقة التي تناقض، لأوّل وهلة، القانون لم يعترض عليها أيّ أحد من الحاضرين في النقاش. "من المهمّ أن ندرك أنّنا لا نستطيع تشغيل نفس العمّال الـ550"، هذا ما صرّح به. "سلطة الآثار ستشغّل عمّالاً مؤقّتين، ولا علاقة لها باستمرار تشغيلهم. هذه المسألة من مسؤولية شركة القوى البشرية".

في هذه الأيّام يُجري مدير قسم ترخيص شركات القوى البشرية في وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل تحقيقًا شاملاً بشأن طريقة تشغيل مئات عمّال شركات القوى البشرية في مواقع الحفريات في سلطة الآثار. في مركز التحقيق تتواجد شركة "بريك للمشاريع والتطوير"، التي تجنّد عمّال الحفريات لصالح سلطة الآثار. تُفحَص ضدّ "بريك" تُهَم تتعلّق بجباية رسوم لجنية ورسوم تنظيمية، غير قانونية من العمّال، رغم عدم تبعيتهم لأيّة لجنة أو اتّحاد مهني. تُفحَص أيضًا تهمة أنّه دُفعت لجزء من المستخدَمين عن طريق "بريك" رواتب بطريقة التفافية عن طريق شركة قوى عاملة أخرى، "شيروم- شركة خدمات وصيانة م.ض"، رغم أنّها لم تشغّل العمّال فعليًا، وليس لديها تخويل بذلك من قِبل سلطة الآثار بتاتًا.

مفاجأة في مكتب العمل

حتّى منتصف سنوات التسعين من القرن الماضي، تمّ استيعاب معظم العاملين في المواقع الأثرية للعمل مباشرةً من قِبل سلطة الآثار، وحظوا بالتثبيت في العمل، وبالإضافة إلى الراتب الأدنى الذي تقاضوه حظوا أيضًا بالشروط الاجتماعية التي يتمتّع بها العاملون في المؤسّسات الحكومية. صحيح أنّ أحدًا منهم لم يصبح ثريًا، لكنّ جميعهم حظوا بضمان مكان عمل.

في الوقت الراهن مع التغيير في خريطة سوق العمل، ومع تفضيل معظم المؤسّسات الحكومية تشغيل عمّال عن طريق شركات القوى البشرية، نلاحظ أنّ شروط عمل الحفّارين في المواقع الأثرية أيضًا قد ساءت إلى حدّ كبير. لا أحد منهم يتمتّع بأدنى شروط اجتماعية، وبالنسبة للكثير منهم تقاضي راتب شهري أدنى، هو حلم بعيد المنال.

تتألّف التركيبة الاجتماعية للعمّال من فئات سكّانية هامشية في المجتمع الإسرائيلي: قادمين جدد وعرب وسكّان المناطق البعيدة عن مركز البلاد. معظم العاملين في مواقع الحفريات هم من كريات چات وأشكلون وقرى المثلّث وشرقي القدس. القاسم المشترك بين جميعهم هو العمر، 45 وأكثر. العمر الذي يجدون بسببه صعوبة في الانخراط في سوق العمل، بغياب التأهيل المهني الملائم. شركات القوى البشرية، كشركة "بريك" وكذلك مؤسّسات حكومية كسلطة الآثار تدرك ذلك جيّدًا.

"عمّال سلطة الآثار يحصلون على بدل تقاعد وبدل لباس وعلى عطلة سنوية، ويحصلون أيضًا على عمل متتابع"، هذا ما يوضّحه عالِم آثار يعرف جيّدًا شروط تشغيل عمّال شركات القوى البشرية، من واقع العمل معهم في السنوات الأخيرة. "في "بريك" لا توجد عُطَل ولا تقاعد ولا عمل متتابع، بعد تسعة أشهر يفصلونك". هذا بالإضافة إلى المعاملة غير اللائقة. يصعب وصف معاملتهم بالكلمات. مَن يشتكي يُفصَل. عندما تسلب من شخص معيّن مصدر رزقه، فلماذا لا تذلّه وتسحقه إذا سنحت الفرصة؟ الحديث هنا عن سلطة الآثار التي تعمل في إطار وزارة الثقافة. هذا ليس مكان عمل خاصّ من المفروض أن يحقّق أرباحًا".

لماذا يسكت علماء الآثار؟

من الصعب فهم سكوت الأكاديميين ورجال الثقافة عمّا يرون. الإجابة هي أنّهم هم أيضًا يتعرّضون للتهديد. عندما يتساءل أحد علماء الآثار أين يافا وسبطة، الذي اعتاد على العمل معهما، يردّون عليه في شركة "بريك" بأنّ ذلك ليس من شأنه وينهون الموضوع بذلك".

داني بن سمحون، مُركّز ملفّ "بريك" في منظّمة العمّال "معًا"، تلقّى لأوّل مرّة شكاوى ضدّ شركة القوى البشرية قبل حوالي سنة، عندما حضر إليه ثلاثون عاملاً من شرقي القدس، تمّ فصلهم من العمل بعد تسعة أشهر. فحص بن سمحون قسائم رواتب العمّال وتفاجأ أنّ شركة "بريك" تخصم من رواتبهم 30 شيقل شهريًا مقابل رسوم لجنية ورسوم تنظيمية. "استوضحنا الأمر مع العمّال، وتبيّن أنّه لا توجد لديهم لجنة بتاتًا. سألنا الهستدروت، وقالوا لنا إنّهم لم يتلقّوا أيّ مبالغ مالية مقابل التنظّم. على ما يبدو ذهبت هذه الأموال إلى جهة أخرى بخلاف القانون. ما تبقّى الآن هو حساب المبلغ المالي: 30 شيقل في عدّة مئات من العمّال في 5 سنوات، والنتيجة مبالغ خيالية تصل إلى مئات آلاف الشواقل، التي ليس واضحًا إلى أيّ صندوق ذهبت. قسم من العمّال لا يُجيدون قراءة اللغة العبرية، معظمهم لا يفهمون قسيمة الراتب. لم ينتبه أحد منهم لذلك أبدًا، ونتحدّث هنا عن مبالغ هائلة سُلبت منهم، ولا نعرف إلى أين ذهبت. ما أراده هؤلاء العمّال هو فقط مواصلة العمل، لم يعرفوا أنّهم يُسرَقون".

في أعقاب الفحص الذي أجروه في "معًا"، قرّروا تقديم دعوى لمحكمة العمل مطالبين بإعادة العمّال إلى العمل فورًا، واستيعابهم كعمّال مثبّتين في سلطة الآثار. "ببساطة جاءوهم في أحد الأيّام وقالوا لهم، لمجموعة من عشرات العمّال،: "لا عمل غدًا، لا تحضروا إلى هنا". بدون إبلاغ كتابي بالفصل، بدون إعلان مسبق. وعندما توجّه العمّال إلى مكتب العمل، تفاجأوا عندما رأوا ممثّلي شركة "بريك" يُجرون هناك مقابلات عمل مع عمّال جدد. اكتشفنا أنّه في كانون الثاني 2009 أرسلت شركة "بريك" طلبًا إلى مكتب العمل لاستيعاب ما لا يقلّ عن 70 عاملاً جديدًا. في الشهر نفسه، أرسل مكتب العمل في شرقي القدس حوالي 93 مرشّحًا جديدًا لأعمال الحفريات في مواقع سلطة الآثار عن طريق شركة "بريك". ببساطة كذبوا على العمّال عندما قالوا لهم أنّه لا عمل بعد الآن."

بالإضافة إلى الدعوى التي قدّمها باسم العمّال المحاميان بسّام كركبي وعيران چولان، توجّهت جمعية "معًا" إلى وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل بطلب بالشروع في التحقيق في القضية وإلغاء رخصة "بريك" كشركة للقوى العاملة. في الأسابيع القليلة المقبلة يُفترَض أن يُصدِر قاضي محكمة العمل دنئيل چولدبرچ حكمه في القضية. لهذا الحكم أهمّية كبرى تتعدّى قضية عمّال سلطة الآثار. يشتمل هذا الملفّ على مسألة جوهرية بكلّ ما يتعلّق بمعنى بند تعديل القانون، 12 أ. "إذا رفضت المحكمة التماسهم، بادّعاء أنّ العمّال مؤقّتون، فلن يكون معنى للقانون. إذا قبلت المحكمة الدعوى، سيشكّل ذلك سابقة قضائية هامّة بالنسبة لسائر العمّال المؤقّتين في سوق العمل.

لماذا يتدخّلون؟

في المداولة الأولى التي جرت في بداية شباط في محكمة العمل اللوائية في القدس، ادّعى ممثّل شركة "بريك" أنّ العمّال لم يُفصَلوا، والشاهد على ذلك أنّهم لم يتلقّوا بلاغًا كتابيًا بالفصل. وأضاف ممثّل سلطة الآثار أنّ العمّال لم يُفصَلوا، وإنّما أُرسلوا إلى بيوتهم بسبب الأمطار في شهر كانون الثاني. كلّ هذا وشركة "بريك" تجنّد في الوقت نفسه عشرات العمّال الجدد، مكان الذين فُصلوا. في جلسة أخرى جرت في شهر نيسان، اعترف مدير شركة "بريك" أيلي مزراحي أنّ الشركة تخصم بالفعل من أجر العمّال آلاف الشواقل شهريًا مقابل رسوم لجنية ورسوم تنظيمية. اعترف مزراحي أيضًا أنّ هذه المبالغ المالية لا يتمّ تحويلها بموجب متطلّبات القانون إلى الهستدروت، وفي الواقع تدخل صندوق الشركة. يدّعي مزراحي أنّ هذه الأموال تُستغلّ لشراء قبّعات ومراهم واقية للعمّال. يشيرون في جمعية "معًا" أنّه كان على شركة "بريك" توفير مستلزمات الأمان هذه بموجب القانون.

في المداولات في هذه القضية، تمّ الكشف أيضًا عن طرق تجنيد العمّال والمعاملة المذلّة التي تلقّوها من جانب مديري "بريك". من الشهادات التي أُدلي بها، تبيّن أنّه في نهاية كلّ يوم عمل كان يُجمَع العمّال ويبلّغون مَن سيعمل غدًا ومَن لن يعمل. يصف العمّال هذا الموقف بأنّه مذلّ، يضطرّون فيه إلى التوسّل طلبًا للعمل. بسبب استحقاقهم لأيّام العطَل، مَن لم يُدعى إلى العمل يبقى عمليًا بدون أجر مقابل ذلك اليوم. في كثير من الأحيان أيضًا، بعض العمّال الذين وصلوا في الساعة الخامسة صباحًا إلى نقطة التجمّع إلى مواقع الحفريات، أُرسلوا إلى بيوتهم بادّعاء أنّه لا عمل لهم اليوم. من فحوص أجرتها "معًا"، اتّضح أنّ معدّل أيّام العمل الشهرية لعمّال الحفريات الذين عملوا عن طريق "بريك" يبلغ 15 يومًا فقط، والراتب المتوسّط يبلغ حوالي ألفَي شيقل فقط.

إذا فحصنا مليًّا تفاصيل تشغيل العمّال المؤقّتين يتّضح لنا لماذا تفضّل سلطة الآثار التعامل مع "بريك". تدفع السلطة مقابل كلّ يوم عمل لشركة القوى البشرية 242 شيقل. تدفع "بريك" للعمّال 165 شيقل فقط، وتجني ربحًا يبلغ 77 شيقل من ذلك.

"مديرو سلطة الآثار على علم يقين بالشروط والمعاملة التي يحصل عليها العمّال المؤقّتون، كلّ شيء بَيِّن ولا حاجة للشكوى"، يقول عالِم آثار يعمل منذ زمن في الموقع. "يتوجّه العمّال إلى علماء الآثار شاكين تعاملهم معهم وهم بدورهم يسكتون ويتعاونون مع مديري الشركة".

اتّضح أنّ إدارة السلطة غير راضية تمامًا عن دعم علماء الآثار للعمّال المؤقّتين. "يجب فحص ظاهرة تقديم علماء الآثار الذين يعملون باسم السلطة المساعدة للعمّال وتحريضهم ضدّ سلطة الآثار"، هذا ما قاله نائب المدير العامّ للشؤون المالية، بيني هرپاز، في جلسة داخلية لإدارة السلطة. "يجب التنويه أنّ علماء الآثار لا يملكون صلاحية لذلك، لا يجب أن يكونوا المستشارين السرّيين للعمّال، لأنّ ذلك يمسّ بالسلطة".

ترميم بسعر بخس

إيلي حين، صاحب شركة "بريك"، عمل في الماضي مديرًا عامًّا لمكتب العمل في تل أبيب. كموظّفيه سابقًا، كذلك حين يعرف جيّدًا قوانين العمل والبند 12 أ. ومع ذلك، في منظّمة "معًا" لا يفهمون كيف أنّ أحدًا من موظّفي مكتب العمل لم يتوجّه إليه بأسئلة حول حقيقة أنّ عمّال الحفريات يعودون إليهم لطلب العمل كلّ تسعة أشهر، أو لماذا رواتبهم ضئيلة بالنسبة لعمل بوظيفة كاملة؟ حين، بالمناسبة، تتعدّى علاقاته مكتب العمل، فهو أيضًا صهر شلومو أشكنازي، نائب مدير عامّ سلطة الآثار.

يتّضح أنّ حين لا يتردّد في استغلال العمّال الذين يعملون عن طريق شركات القوى البشرية التابعة له لاحتياجاته الخاصّة. على سبيل المثال، قام بتشغيل فوزي مصالحة، الذي عمل عن طريق "بريك" في الحفريات الأثرية، في ترميم صالون التجميل التابع لزوجته في كفار سابا. "توجّه إليّ مدير العمل في الموقع" يحدّثنا مصالحة، 66 سنة، "وقال لي أنّ لديه عملاً خاصًّا عند إيلي حين. بعد جدال اتّفقنا على الأجر البخس، 800 شيقل لثلاثة أيّام عمل، لي ولمساعدي البلاّط. سافرنا مع كلّ مجموعة "بريك"، نزلت المجموعة في موقع الحفريات وأنا والمسؤول واصلنا السفر إلى صالون التجميل. قمتُ بالعمل على أكمل وجه، وعندما حان وقت الدفع أعطوني 500 شيقل. وقال لي ستحصل على باقي المبلغ في قسيمة الراتب".

لماذا وافقتَ؟

"لأنّني فهمت أنّه إذا فعلت ما يريد، فإنّه سيوفّر لي عملاً يوميًا في الحفريات ولن اضطرّ إلى التوسّل كلّ يوم مجدّدًا للعمل غدًا. جميع زملائي الذين جاوزا سنّ الستين كانوا يلحقون المدير وبأيديهم أباريق القهوة ليضمّهم إلى قائمة العمّال. أنا كنتُ مضمونًا في العمل".

اتّضح الآن أنّه على حساب مصالحة، قامت سلطة الآثار وشركة "بريك" بعدّة خدع للتهرّب من التعديل 12 أ في القانون المخيف. تمّ تشغيل مصالحة خلال سنة 2008 لتسعة أشهر عن طريق "بريك" في الحفريات. عند نهاية مدّة تشغيله لم يُفصَل من العمل، لكنّه أيضًا لم يصبح عاملاً من عمّال سلطة الآثار. دون أن يوقّع على أيّة استمارة، اكتشف مصالحة أنّه كان يتقاضى أجره من العمل في سلطة الآثار، في الأشهر الثلاثة التالية، عن طريق شركة القوى البشرية "شيروم- شركة خدمات وصيانة م.ض". في شباط 2009، كأنّ شيئًا لم يكن، عاد مصالحة يتقاضى راتبه من "بريك". هكذا، رغم أنّه عمل أكثر من سنة في سلطة الآثار، لم يتلقَّ مصالحة، بسبب الممارسة الالتفافية بين الشركات الثلاث، أيّة حقوق اجتماعية ولم يحصل على تثبيت في العمل. من الجدير بالذكر أنّ شركة شيروم لم تقدّم أبدًا عرضًا لأيّة مناقصة طرحتها سلطة الآثار ولم تكسب مناقصة كهذه. لأوّل وهلة نتحدّث هنا عن مخالفة شديدة لقانون واجبات المناقصات الذي يسري على الشركات الحكومية والمؤسّسات العامّة كسلطة الآثار.

"يسرّني العمل مرّة أخرى في الحفريات"، تقول ميارة. إنّه عمل شيّق، أشعر بالتاريخ بين يديّ. لكنّني على استعداد للعودة بشرط أن تشغّلني سلطة الآثار مباشرةً. أريد ما أستحقّه".

ردود:

جاء من سلطة الآثار: "استيعاب العمّال في سلطة الآثار يتمّ وفقًا للأوامر القانونية وأنظمة الخدمة المدنية ووفقًا لاحتياجات السلطة. مسألة استيعاب العمّال حسب البند 12 أ هي قيد البحث في محكمة العمل اللوائية في إجراء قضائي السلطة طرف فيه، ولأسباب تتعلّق برهن القضاء (سوبيدتسيه) لا تستطيع السلطة الخوض في هذا الموضوع.

"شركة شيروم لم تكسب أيّة مناقصة أعلنت عنها سلطة الآثار ولا تعمل باسمنا. سلطة الآثار بكونها مؤسّسة حكومية، ستواصل العمل مع شركات القوى البشرية للتأكّد بأنّها تحافظ على شروط وحقوق العمّال المؤقّتين الذين يعملون في مشاريع تابعة لها. من المهمّ التنويه أنّ هذه المشاريع هي لفترات قصيرة، ولا يمكن ضمان وقت ومكان وتتابع العمل. لذلك مع كلّ النوايا الحسنة، لا تملك سلطة الآثار الموارد والميزانيات اللازمة لتشغيل عمّال الحفريات بصورة ثابتة".

جاء من مكتب العمل: "مكتب العمل ليس على علم بتشغيل غير صحيح لعمّال من قبل شركة "بريك". مبدئيًا تصل الشكاوى التي تُقدَّم ضدّ المشغّلين إلى مكتب العمل عن طريق إدارة التنظيم وتطبيق القوانين في وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل، أو عن طريق قرارات حكم محاكم العمل، أو عن طريق شكاوى من طالبي العمل أو الجمعيات. مكتب العمل لا يقدّم ولن يقدّم خدمات لمؤسّسات تشغيلية تخلّ بقوانين العمل أو بحقوق العمّال. كذلك سيقوم مكتب العمل بفحص القضايا التي وردت في المقال، بالوسائل المتاحة له، وإذا اتّضح أنّه بالفعل تمّ الإخلال بقوانين العمل أو بحقوق العمّال سيتوقّف مكتب العمل عن تقديم خدمات للشركة المذكورة بعد مساءلتها والاستفسار منها".

من شركة بريك لم يتم تلقي اي رد.

نُشر في الأصل في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ملحق 24 ساعة، 2.11.09

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__340/عمال_السخرة_في_سلطة_الآثار
20.11.2017, 15:11