تاريخ النشر ٢٣/٠٦/٢٠٠٩

ثقافة

جديد في وادي عارة: صالة الفنون "يد للجميع"

داني بن سمحون

مؤسسي "يد للجميع"

قبل زهاء عام أسست مجموعة من الفنانين والاكاديميين في منطقة وادي عارة جمعية جديدة اطلقوا عليها اسم "يد للجميع - جمعية لتطوير الفنون والثقافة فى المثلث (ج.م)". تنشط الجمعية من خلال صالة عرض الفنون وتتخذ لها مقرا في مجمع بلادي سنتر مفرق برطعة كتسير – عرعرة.

التقينا بعض الفنانين والمبادرين لتأسيس الجمعية ومنهم محمد مرعي وفؤاد اغبارية، اللذين يديران الجمعية تطوعا. محمد مرعي (27 عاما) هو طالب في كلية الحقوق وخريج دورة فنون في صالة عرض الفنون في ام الفحم. الفنان فؤاد اغبارية (28 عاما) تخرج عام 2005 من معهد الفنون "بتسلئيل". الى جانبهما تنشط مجموعة من الفنانين والاكاديميين، منهم كريم ابو شقرة، ابتهاج زيد كيلاني، ختام يونس، نسرين ابو بكر، رسمي ابو غزال، دعاء زعبي وآخرون. اسم الجمعية "يد للجميع" وشعارها يوجزان طموح المؤسسين في الوصول الى كافة شرائح المجتمع، على اختلاف قومياتهم، اديانهم، طبقاتهم الاجتماعية، ثقافتهم وجنسهم.

دورة رسم لاطفال بارشاد الفنانة ختام يونس

يروي اغبارية ومرعي بحماسة وفخر الظروف التي قادت الى تأسيس الجمعية وصالة الفنون: "نحن مجموعة من الشباب والشابات، الفنانين والاكاديميين من مجالات مختلفة، يهمنا ما يحدث حولنا ونسعى الى تغيير الوضع والارتقاء بالثقافة والفن في مجتمعنا". تعمل المجموعة على تنظيم امسيات ثقافية بمشاركة شعراء ومفكرين بهدف تشجيع المجتمع على استهلاك الفن. نظمت الجمعية مؤخرا امسية بمشاركة الشاعر لؤي مصالحة، كما باشرت في تنظيم دورات رسم لمختلف الاعمار، ولمجموعات من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بارشاد الفنانة ختام يونس. الصالة تفتح ابوابها امام فنانين هواة ايضا وليس فقط امام خريجي المعاهد الفنية والمحترفين، وهي على استعداد لتلقي اقتراحات وافكار لتنظيم امسيات ثقافية.

منذ تشكيل الجمعية التي تسجلت رسميا في تشرين ثان 2008، انهمك اصحابها في تنظيم انفسهم والبحث عن مبنى ملائم. وقع الاختيار على مبنى في قرية عرعرة يشرف على بلدات وادي عارة، ويقع على الحدود بين اسرائيل والضفة الغربية. المكان ملائم لاحد اهداف الجمعية وهو "تعزيز التعايش وابرازه من خلال اللقاءات والامسيات الثقافية المشتركة".

جاء تشكيل الجمعية تلبية لحاجة طبيعية، وتعبيرا عن العطش الكبير للابداع الثقافي نظرا لنقص المؤسسات الثقافية في الوسط العربي، الى جانب حاجة شريحة الفنانين الشباب لمصدر دخل ومواقع للنشاط والابداع. هناك العديد من الفنانين الذين لم يحصلوا بعد على فرصتهم لعرض اعمالهم وتعريف الجمهور بهم، ويفتقر هؤلاء الى مجموعة داعمة يمكنها اجراء حوار معها. ولا يجري الحديث عن الفن التشكيلي فحسب، بل عن مجالات اخرى مثل الموسيقى، السيراميك، الرقص، الكتابة الابداعية والمسرح. بعض الفنانين يتعلمون خارج القرية وعندما يعودون اليها لا يجدون اطارا ينشطون داخله.

يقول اغبارية ان صالة العرض الجديدة تأتي اضافة الى صالة العرض في ام الفحم، والتي ساهمت كثيرا في تعريف الاوساط الفنية في الجمهور العربي والاسرائيلي بالفنانين من المنطقة، ويضيف: "جدول الاعمال المكثف لصالة العرض في ام الفحم لم يكن ليتسع لكل الفنانين والمبدعين من المنطقة، وهذا ما دفعنا الى تأسيس صالة عرض اضافية، لاعطاء الفرصة لمزيد من المبدعين لتعريف الجمهور بهم وتوسيع رقعة الحوار بينهم وبين الجمهورين العربي واليهودي.

"العديد من الفنانين في المنطقة من خريجي معاهد الفنون مثل بتسلئيل و"اورانيم" لا يجدون اطارا يعرضون فيه اعمالهم، وبعضهم يضطر لانتظار فرصته سنوات طويلة. حلمي ان اؤسس اطارا للفنانين والمبدعين ليلتقوا فيه ويتبادلوا الآراء. عندما تكون البيئة المحيطة غير مشجعة ولا متفهمة، يصبح من الصعب على الفنانين ان يتطوروا، لذا هم بحاجة الى مكان يشجع الحوار فيما بينهم".

سلوى ابو شيخة (25 عاما) تشارك في دورة للفنون، تقول ان الجمعية وصالة الفنون مهمتان جدا بالنسبة لها ولشريحة كبيرة من الجمهور. تقول سلوى انها احبت الرسم دائما ولكنها لم تتعلمه ابدا، وفي هذه الجمعية تجد الفرصة لتطوير موهبتها.

الفنانة نسرين ابو بكر من قرية زلفة، هي خريجة معهد الفنون في بيت بيرل من عام 2006، فسرت لنا اهمية تأسيس معرض اضافي في المنطقة، فقالت: "مللت من التبعية لتل ابيب التي صار الوصول اليها امرا لا بد منه لمواصلة الابداع". في الماضي اضطر الكثير من الفنانين لترك بيوتهم والانتقال للسكن في تل ابيب ليكونوا على تواصل مع صالات الفنون هناك والتي تعتبر الشريان الرئيسي لعالم الفن، من اختار البقاء في القرية اعتُبر وكأنه غير موجود. اليوم، تغيرت الصورة نوعا ما، فقد زاد عدد خريجي الفنون العرب، وهناك جيل جديد من الفنانين ومن هواة الفن ينشطون في المراكز الجماهيرية المحلية او في صالات العرض. الجمهور الاسرائيلي المحب للفنون وكذلك جامعو الاعمال الفنية يصلون الى الصالة في ام الفحم، وحسب رأيي سيكونون سعداء بزيارة صالة فنون اخرى في المنطقة".

تقول ابو بكر: "كفنانة نشيطة اواجه يوميا مشكلة الفجوة بين الجمهور العربي وبين الفن والثقافة. الناس بالكاد يحصلون على قوت يومهم لاطعام عائلاتهم، وعندما آتي اليهم بفني ابدو لهم كانسانة غير طبيعية. تعلمت مع الوقت ان علي الاجتهاد لتقريب الناس من الفن ومن فني بشكل خاص".

موضوع الميزانية هو مشكلة دائمة بالنسبة لهذه المجموعة، والتي تنشط حاليا دون ميزانية. مديرا الجمعية، اغبارية ومرعي، يعملان بشكل تطوعي مع اصدقائهم، وحسب قولهما "بالكاد يستطيعون تسديد ايجار الصالة". توجهت الجمعية الى عدة جمعيات ومؤسسات في المنطقة بهدف الحصول على دعمها. كما توجهت الى موفق خوري، نائب المدير العام في وزارة الثقافة والعلم والرياضة الذي حضر حفل الافتتاح. وقد وعدهم خوري بتأييد مطلبهم في حالة لبّت الجمعية شرط الوزارة وهو النشاط لمدة عامين قبل حصولها على الميزانية. كما توجهت الجمعية الى رجال اعمال ولكن هؤلاء في معظم الحالات تهربوا من تقديم الدعم.

"انه امر محبط"، يقول اغبارية ومرعي، "ولكن هذا لن يكسر معنويات. كل ما بنيناه حتى الآن كان نتيجة التزامنا بالمبدأ وتبرعات من اصدقائنا وافراد عائلاتنا، وعلى حساب وقتنا الخاص. لدينا رسالة، وكل خطوة نقوم بها تأتي من منطلق الايمان والثقة بان هذا واجبنا، وان لا احد غيرنا يستطيع ان يقوم بذلك مكاننا".

يقول الفنانان انهما مدركان انه بهدف النجاح عليهما اولا تغيير الآراء المسبقة لدى الناس بالنسبة للفن. "هناك من يعتقد ان الفن هو مجرد "خرابيش" او إهدار للوقت". عندما كان اغبارية طالبا في المرحلة الثانوية كان حلمه ان يصبح محاميا، مع انه عرف ان لديه موهبة الفن بعد مشاركته في دورة فنون. يقول: "الضغط الاجتماعي كبير جدا ويصعب على معظم الناس الصمود امامه. اذكر ان البعض حاول التأثير علي لأترك الفن واعتبره مجرد هواية. سألوني - ممَّ سأعتاش؟ كيف سأبني بيتا لأتزوج؟ بعضهم بالغ وقال ان الفن مخالف للعادات والتقاليد. اعرف الكثير من الفنانين الذين يدرسون الهندسة المعمارية فقط لارضاء اهلهم والتخلص من الضغوط الاجتماعية.

"انا نفسي ترددت بين استثمار اربع سنوات من عمري في التعليم لاصبح محاميا لأحقق دخلا عاليا وبين ان اصبح فنانا. من دعمني كان الفنانون حولي الذين علموني الفن. كنت حينها شابا صغير السن ودعمهم لي كان عاملا مهما في اتخاذ قراري. انا سعيد جدا اني اخترت الفن. كانت هذه بالنسبة لي قفزة نوعية كبيرة في تطوري الشخصي من كل الجوانب".

رغم الفجوة بين معظم الجمهور العربي وبين الثقافة والفنون الا ان هناك نقطة ضوء. يقول اغبارية: "هناك تعطش كبير للثقافة والفنون في اوساط شريحة معينة، وهذا انعكس في افتتاح معرض الفن التشكيلي "عناق"، والذي حضره اشخاص من كل الاجيال والفئات الاجتماعية. مقارنة بالفترة التي تعلمت فيها الفن، اي قبل عشر سنوات، ازداد عدد الاهل الذين يرسلون اولادهم لدورات الفنون. بطبيعة الحال، لا يكمل الجميع المشوار الفني، ولكن الحقيقة انه طرأ تطور في العلاقة بين المجتمع والفن، وخاصة في اوساط المثقفين. الاعلام يساهم في هذا التغيير، لانه يدخل الموضوع الى كل بيت ويخلق لدى الجمهور الاحساس بان للفن قيمة تستأهل الاهتمام.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__321/جديد_في_وادي_عارة_صالة_الفنون_يد_للجميع
22.10.2017, 10:10