تاريخ النشر ٢٩/٠٣/٢٠٠٩

ثقافة

مختارات شعرية للشاعر الفلسطيني نصر جميل شعث

نصر جميل شعث

خمسَةُ شَواهِد

(1)
إفتَحِ الشُّبَّاكَ،
أعْطِ ساعةَ الغُرفَةِ ظَهْرَكَ،
وقُلْ لسائلِكَ عنِ الوقتِ:
ليس لي عينان، في الخلفِ، يا أعمى!
(2)
إفتحِ المُوسيقى،
أعْطِها ظهْرَكَ،
وقلْ للمرآةِ:
لي خلفيّةٌ مُوسيقية!
(3)
ما اللمْبةُ إلا:
وَرَمُ الضوء في عينيكَ،
يا أيها الشاعر!
(4)
الشعرُ لا تزنُه يدٌ؛
الشعرُ شاهدُك الذي يـُقيمُ وزْنـًا
لحركةِ اليَدِ في الهَواء!
(5)
إفتَحِ الخَزانةَ،
وَرّطِ الحَيرةَ في ألوانِ قُمصانِكَ.
اغْلقِ الخَزانةَ،
واخْرُجْ عارِيًا إلى النسيان!

الأشجارُ على الرَّصيف

( )
شَجَرةٌ تَخلعُ نظّارةَ الساقي.
شَجَرةٌ تُغطِّي يافطةَ النجّار.
شَجَرةٌ تُخْفِي فمَ المزرابِ،
وتَشربُ، سِرًّا، ماءَ المزراب.
شَجَرةٌ أمامَ المَخْبز.
شَجَرةٌ تتشاجرُ معَ الريح،
وتاريخِ النار.
شَجَرةٌ تَمسحُ الماءَ عنِ الخيال.
شَجَرةٌ تَسْترُ زُجاجَ نافذةٍ بلونِها الظـِّلّ.
شَجَرةٌ تَحنو على شحّاذ.
شَجَرةٌ تَرسم مَوعدَ الأصحاب.
شَجَرةٌ لا تَمشي،
وتَبعُدُ خمسَ دقائقَ عَنْ
شجَرةٍ مائلةٍ إلى ركبةِ أحجارٍ تـَسألُ:
المقابرُ بلا جدران عالية؛
فمَنْ علَّى المقبرة؟!

( )
ماتَ بائعُ الأشتال...
كانَ يَقولُ لكلّ سائقٍ يُخفِّفُ السُّرعةَ
أمامَ حُفْرةٍ على الإسفلت:
إزْرَعُوا شجَرًا في الحُفَرِ،
حوّلوا الإطاراتِ السوداء مَراجيحَ
وأصيصًا للنعناع.

( )
في بلادِنا،
لا يَزرعونَ الأشجارَ المُثمرةَ على الرَّصيف!
في بلادِنا،
يَزرعونَ أشجارًا مُثمرةً في المَقبرةِ،
ويَمنعونَ الأولادَ منْ أكْلِ الثَّمَر!!

رُكَامُ القمر

كان يرتطِمُ باسْمِها في الشاطئِ المُشمس؛
فيدُوخُ كشجَرةٍ واقفةٍ على الرمل...
والناسُ على ظلّه تمشي، وظِلّه ينكشفُ
عن هاويةٍ تَقولُ للبحر: "تعالَ يا بَحرُ إمْلأ العَتَمَةَ
باسْمِكَ، تَوّجِ السُّكُونَ بالموج، إمْلأِ الكَلِمَه "
ولمّا افترقا كَسِتارَةٍ بَيضاءَ عنْ شُرْفةٍ في وصْفِ قَوسٍ؛
رأى الحبُّ الفراغَ والبحرَ كاملينَ واسعينَ...
ورأتِِ الريحُ الرَّطِبةُ جفافَ البابِ
في صُورةٍ قُرْبَ ساعةٍ سائلةٍ على إنارةٍ فِضّيةٍ
فوقَ هاويةٍ هَضَمَتْ رُكامَ القمرْ!

عن الجثث

1

لو يسمحِ الله للميتِ بالبكاء على نفسهِ؛
لتحوّلَ جُثمانُهُ إلى قاربٍ!

2

البكاءُ على الميّت لا يُحرّكُ ساكنـًا.

3

أنجعُ الحُلولِ لإخْصابِ الصحراء
دفنُ الموتى فيها.

4

الميتُ يُباشرُ بكاءَه تحت الأرضِ،
هذا ما يُفسّرُ نماءَ الأعشابِ في المقابر.

5

قال مُزارعٌ:
أخصبُ الترابِ
ما آلت إليه الجثثْ.

6

لأنّ للترابِ احتمالاتِ الطهارة والنجاسة؛
يَلْقَفُ كلَّ الجثث.

7

لأنّ البحرَ طاهرٌ بذاتِه،
يلفظُ موتاه.

8

مِن حكمةِ البحر:
أنّ لجثثِ الغرقى دليلاً واضحًا.

9

النهرُ أقلّ حكمة منَ البحر،
في التعامل مع موتاهُ .

10

كانَ غرابُ اللهِ صاحبَ حكمةٍ،
بهذا الشأن.

11

كانَ يَمشي،
بمحْضِ الصُّدفةِ صارَ جـُثّةً؛
الصُّدفةُ خَرْقٌ فاضحٌ
لِطوْقِ النجاة!

12

المستنقعاتُ جاهلِةٌ جدّا،
وأخطرُ الصمتِ
صَمتُ المستنقعات.

13

لولا انفعالُ البحرِ ومِلْحُهُ...
لضاعتِ الحكمةُ .

14

لكنّ البحرَ عدوٌّ غامضٌ،
بالذات، وهُو هادئ،
وانْفعالُهُ يَكشِفُ عنهُ.

15

البحرُ عَدوٌّ قَوِيٌّ وخَلُوقٌ وجميلٌ
يَحرِصُ على تسليمِ الجثثْ.

16

البحرُ و اللسانُ:
يتماثلان في وظيفةِ اللفظِ،
يختلفان في النيّةِ واللغة.

17

ثمّةَ فرقٌ أيضًا:
البحرُ يَلفظُ عن حكمةٍ؛
اللسانُ ليس، دائمًا، صاحبَ حكمةٍ.

18

العينُ بحر ...
يتطّهر من تلقاءِ حِكْمتِه.

19

القلوبُ في الأرض،
داخل رُمّانةٍ؛
جَرّافةٌ عَلى الترابِ،
وأرئيل شارون في الطائرة!

20

لهُ التجلّي في الفراغ،
لي الهبوطُ إلى فراغ القبو،
للبياضِ مَحْبَرَةُ النِيّة.

21

يَرتدِي قميصًا ناصعًا
بيد أنَّ أمَّهُ تَخافُ عليهِ
مِن بُقَعِ التفاحةِ!

شاعر فلسطيني يقيم في خانيونس جنوب قطاع غزة

مقالات اخرى للكاتب/ة نصر جميل شعث

قصيدتان للشاعر الفلسطيني نصر جميل شعث

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__302
22.11.2017, 22:11