ثقافة

كمصافحة دافئة

تامي بركئي

سيُفتتح معرض "خبز وورود" الخامس في تل أبيب يوم السبت، 10 كانون الثاني 2009. تبرّع مئات الفنّانين اليهود والعرب بأعمالهم الفنّية لبيعها، يُكرَّس ريعها لمشروع "النساء والعمل" الذي تبادر اليه جمعية معًا. يسرّني أن أكون إحدى قَيِّمي المعرض وأن أساهم في تنظيمه.

دافيد امويال

شاركتُ في السنوات الأخيرة في معرض "خبز وورود" بمثابة فنّانة متبرّعة. اكتفيتُ بقراءة النصّ الذي دعا فنّانين للتبرّع للمشروع الذي يساعد نساء عربيات في الحصول على شروط عمل أساسية في عملهنّ في الزراعة. سرّني أنّ المشروع الذي أساهم فيه بتبرّعي يضمن للنساء حقوقًا كقسيمة راتب وأجر الحد الأدنى ومرافقتهن في خروجهنّ غير المفهوم ضمنًا إلى العمل، أحيانًا لأوّل مرّة في حياتهنّ. هذا العمل الذي من شأنه أن يُعِينهنّ في كسب الرزق وتوسيع الإمكانيات الاقتصادية والشخصية للمرأة وأفراد عائلتها.

هدى جمال

هذه السنة، مع ذلك، قرّرتُ الخروج إلى الميدان، لتوسيع فهمي وللوقوف عن كثب على نتائج العمل اليومي، إلى الحدّ الذي يمكن فيه القيام بذلك في زيارة قصيرة تستغرق عدّة ساعات.

رافقتُ داني بن سمحون، مركّز معًا في منطقة المثلّث، في جولة تنقّلنا فيها بين مزارع تعمل فيها العاملات. كنت شاهدة على لقاءاته مع المزارعين الذين يفضّلون تشغيل عمّال تايلنديين، والذين اعتقدوا في اللحظة الأولى أنّ داني يقترح عليهم مساعدته في العثور على العمّال الاجانب الهاربين. في الحقيقة كان اقتراح داني العثور على عمّال يرغبون في العمل بشروط عمل لا تستدعي هروبهم...

ماشا زوسمان

لا أفهم اللغة العربية وبالتأكيد لا أُجيدها. كنت غريبة. مع ذلك حظيتُ بالاستماع إلى تجربة الخروج إلى العمل ومساهمته لهؤلاء النساء. سمعتُ عن الصعوبات وشاهدت مجموعات من النساء يعملن في الهواء الطلق، في يوم حارّ، أعمارهنّ متفاوتة، يجلسن على صناديق مقلوبة ويحضّرن آلاف شتلات التوت لشتلها.

المسافات بيننا كبيرة، ومع ذلك ثمّة مكان نتشابه فيه، نتقاسم فيه النضال نفسه. النضال من أجل كسب رزقنا بكرامة، أن تكون لنا القدرة على اختيار مصدر رزقنا وأن نتمتّع بحقّنا المطلق في الحصول على مستحقّاتنا وفقًا للقانون.

محمد قلش

أنا أيضًا، كفنّانة، كنت عاملة في شركة للقوى البشرية؛ وأنا أيضًا ليس لديّ مخصّصات تقاعد ولا أيّ ثبات في مكان العمل. قسم كبير من الفنّانين الذين يشاركون في المعرض يعملون في ظروف من عدم الاستقرار الاقتصادي والخوف، دون أيّ أفق لتغيير بادٍ للعين.

معظمنا لا نفكّر في نضالات الآخرين. في حياتنا اليومية يركّز كلّ واحد منّا جلّ اهتمامه في نضالاته الفردية، وننسى أن نرى كوننا جزءًا من شيء أكبر. العمل على المعرض، رغم ذلك، يُبرِز لنا بُعدًا آخر. عندما نتّصل بفنّان أو فنّانة وندعوهما إلى المشاركة في المعرض؛ عندما يتقبّلان الدعوة بحفاوة ويسرّهما المشاركة في معرضنا، لإيمانهما بأهمّية الغاية وبجدّية الإطار الذي يصبو إلى تحقيقها؛ عندما ترافق الاستعداد للتبرّع بعمل فنّي دعوة لاستضافتنا في معرض أو الحضور إلى مكاتب معًا ومنحنا العمل الفنّي المتبرَّع به- في هذه اللحظة تتجدّد الشراكة ويبدأ اللقاء بين الأفراد.

دافيد ريب

لذلك معرض "خبز وورود" هو ليس وسيلة لتحقيق غاية اقتصادية فحسب، وإنّما هو أيضًا محور يُبنى عن طريقه حيّز جديد. يشارك فيه الفنّانات والفنّانون الذين تبرّعوا، ومختلف الأشخاص الذين كرّسوا جهودهم لتنظيم المعرض، والعاملات والعمّال الذين سيكون بإمكانهم، بفضل التبرّعات، مواصلة العمل، في المجتمع العربي الذي ما زال يعاني من صعوبات أكثر من تلك المألوفة لي، وفي المجتمع الإسرائيلي عامّةً- الذي فقدت فيه قيَم وشروط العمل معانيها ونراها إلى زوال.

نوال نفاع

يتطرّق جزء من الأعمال الفنّية إلى موضوع المعرض بصورة مباشرة، وجزء آخر لا يتطرّق إلى موضوعه. ورغم ذلك، أودّ أن أرى في جميع هذه الأعمال الفنّية حاملة لرسالة سامية، كمصافحة دافئة.

تامي بركئي هي فنّانة وقَيِّمَة في معرض "خبز وورود" 2009

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__279/كمصافحة_دافئة
16.12.2017, 18:12