تاريخ النشر ٠٤/١٢/٢٠٠٨

شؤون محلية

جمعية معًا توعّي الطلاب لحقوقهم في العمل

حنان زعبي

اسماء اغبارية زحالقة في مدرسة المطران، بين حنينا

للسنة الثالثة على التوالي تبادر جمعية معًا الى توعية طلاب وطالبات المرحلة الثانوية لقوانين العمل الاساسية، وذلك ضمن برامج المدارس الثانوية اللامنهجية. حسب المشروع يدخل نشيطو الجمعية الى صفوف الثواني عشر، الحوادي عشر والعواشر في المدارس الحكومية والاهلية، النظرية والمهنية والتكنولوجية في مناطق عدة، منها الناصرة، الرينة، كفر مندا، ام الفحم، كفر قرع، والقدس الشرقية.

جاءت المبادرة على خلفية تأزم الوضع في سوق العمل والامعان في انتهاك حقوق العمال وخاصة الشباب منهم. فالبطالة العالية تقود الى منافسة شديدة على كل مكان عمل، والنتيجة هي ان الكثير من الشباب والفتيات الذين يدخلوا سوق العمل يقفون امام خيار صعب: اما القبول بمكان عمل دون الحد الادنى من الحقوق، واما التنازل عن مكان العمل والبقاء في البيت، او في بعض الحالات التدهور الى مسالك الاجرام ك"مصدر دخل بديل".

سامية ناصر في المدرسة الثانوية في كفر مندا

مشروع جمعية معًا "تعرّف على حقوقك"، يهدف الى تأهيل شبابنا وتزويدهم بالمعرفة لاسس قانون العمل، قبل انخراطهم في سوق العمل. بذلك تسعى الجمعية للحد من امكانية استغلال الشباب، علما ان الشباب في كل انحاء العالم يعتبرون الاكثر عرضة للاستغلال، اذ تنقصهم الخبرة المهنية والوعي لحقوقهم في العمل.

ورشة التوعية تسلط الضوء على الفوضى في سوق العمل في اعقاب اتباع سياسة السوق الحرة والعولمة واستيراد العمال الاجانب، مما ادى الى توسيع دائرة الفقر وارتفاع نسبة البطالة وخاصة في الوسط العربي. وما زاد في مأساة الاهالي هو تخلي الدولة التدريجي عن اركانها كدولة رفاه، بما في ذلك، القضاء على العمل المنظم وحقوق العمال، تقليص حاد في مخصصات التأمين الوطني، خصخصة الصحة والتعليم وغيرها. وتركز الجمعية على اهمية التنظيم النقابي لكافة العمال والاجراء من اجل تحسين ظروف العمل والمعيشة على حد سواء.

بعد المقدمة يقدم نشيطو الجمعية للطلاب موجزا لحقوق العمال مع بعض الارشادات الاساسية، اهمها قسيمة الاجر وتسجيل ساعات العمل، الحد الادنى للاجور المنصوص عليه في القانون، نفقات السفر، الساعات الاضافية، الاجازة الثانوية، مستحقات الاستجمام، تعويضات الفصل، التقاعد وحقوق اخرى.

روزين، خريجة مدرسة نعمات الناصرة، قالت للصبّار: "اليوم فقط بعد تخرجي من المدرسة وانخراطي في سوق العمل، أدركت اهمية مشاركتي وانا على مقاعد الدراسة في ورشة التوعية لحقوقي كعاملة آنذاك. في كل مكان عمل كنت اطرق بابه كنت اجد صعوبة في ايجاد مكان عمل ثابت فيه استمرارية ويمنحني على الاقل الاجر المحترم وقسيمة الاجر. معرفتي بحقوقي لم تمنح صاحب العمل فرصة الاستهتار بي كعاملة. فانا اليوم اعمل سكرتيرة في مكتب محام مع معاش حسب القانون والاهم من المعاش قسيمة الاجر الرسمية التي اتلقاها كل شهر والتي تكفل حقوقي الاجتماعية".

إقبال وصعوبات

لاقى المشروع اقبالا واهتماما من الطلاب والهيئات الادارية والتدريسية، وعليه قررت جمعية معًا مواصلته وتعميمه على اكبر عدد من المدارس.

الاستاذ يوسف منصور، مركّز الفعاليات اللامنهجية في مدرسة الرينة الثانوية، قال: "تجاوب الطلاب في ورشات التوعية لحقوقهم كانت ايجابية، وهذا نابع من اهمية الموضوع وحساسيته بالنسبة لسنّهم ولمجتمعنا. حسب رأيي، اكتسب الطلاب معلومات لا يمكن لاية جهة اخرى ان تكسبهم اياها". علا عيلبوني، مركّزة الفعاليات اللامنهجية في مدرسة نعمات بالناصرة أثنت هي الاخرى على المشروع واضافت: "ان الطالبات اكتسبن معلومات جديدة لذا تجاوبن بايجابية. كما ان كرّاس "دليل حقوق العامل" الذي وزعته الجمعية في نهاية الورشة كان حيويا للطالبات والمعلمين على حد سواء".

وليد حوش، مُدرّس في مدرسة كفر مندا الثانوية عقّب على المشروع بالقول: "ان جمعية معًا هي الجهة الرسمية الوحيدة التي بادرت لمشروع من هذا النوع. وهي الوحيدة القادرة على مساعدة طلابنا الذين يعدّون هذه الايام بحثًا حول الصعوبات التي يواجهها الشباب في سوق العمل، خاصة في ظل انتشار ظاهرة المقاولين في كفر مندا". احدى الطالبات في مدرسة كفر مندا الثانوية قالت: "بعد الشرح الذي تلقيناه حول نظام العولمة والفقر الذي سبّبه، اصبحت ارى العالم من منظور اوسع، وأدركت كم نحن مربوطون بهذا النظام الرأسمالي الجائر".

الاستاذ روحي بواردة، مركّز الفعاليات اللامنهجية في مدرسة الفرنسيسكان بالناصرة قال: "ان مشروع التوعية للحقوق مشروع اجتماعي من الدرجة الاولى، كونه يمسّ قضية جوهرية يعاني منها الشباب والشابات العرب وهي الاستغلال في اماكن العمل".

الى جانب الاقبال الشديد على المشروع، الا ان هنالك ايضًا بعض المدارس التي رفضت المشروع لاسباب غير مُبرّرة. معلم في احدى هذه المدارس الثانوية التكنولوجية برّر موضوع رفض مدرسته لاستقبال المشروع بالقول: "ان المدرسة التي أُدَرّسُ فيها حاليا لا تملك من التكنولوجيا إلا إسمها، حيث يغيب التعليم التكنولوجي والمهني فيها. ناهيك عن انّ نسبة النجاح في امتحانات الثانوية العامة (البجروت) لا تتعدى ال6%. فالطلاب المنتسبون اليها صُنّفوا كذوي التحصيل المتدني جدا، وتشعرين انهم لا يريدون لا التعلم ولا العمل، ولا يأتون للمدرسة الا لتعبئة المقاعد، فما فائدة مجهود التوعية الذي ستقومين فيه؟!!".

الحقيقة ان هؤلاء الطلاب بالذات هم في أمسّ الحاجة لمثل هذه التوعية، وهم اول المعرّضين للاستغلال في اماكن العمل.

مدرسة اهلية خاصة توجهت معًا اليها باقتراح تمرير الورشة، رفضت هي ايضًا المشروع بحجة ان برنامج الفعاليات المنهجية مليء بالفعاليات والمحاضرات في مواضيع اكثر اهمية كالصحة، والادمان على المخدرات والعنف والجريمة، ولا يوجد مكان لمشروع كهذا فيه. ويبدو الموقف نخبويا وبعيدا عن الواقع، علما ان معظم الشباب حتى من المدارس الاهلية ينخرطون في سوق العمل على الاقل لسنة واحدة قبل دخول سلك التعليم العالي، وكان من الاجدى بالادارة ان تسلحهم بالمعلومات الاساسية التي يمكنها فقط ان تحميهم. كما ان قانون العمل الاساسي الذي يتم تمريره في الورشة لا يخص العمال فقط بل يعني الموظفين وكل جمهور الاجراء.

حاجة موضوعية

ان تنظيم الشبيبة العاملة في اطار نقابي يحمي حقوقهم، يوجههم الى ايجاد مكان عمل منظم، يحسن ظروف عملهم، يقدمهم اقتصاديا ويمنحهم ثقافة عمالية مليئة بروح التضامن وحب العطاء، هو نشاط اساسي في جمعية معًا وتعتبره عملا مقدسا وضروريا. فمجرد معرفة العامل لحقوقه وادراكه بان هناك مؤسسة تسانده، تمثّله وتقدم له المشورة، تتيح له ولكل عامل امكانية تحسين وضعه اجتماعيا واقتصاديا. نقابة قوية يمكن ان تكون اساسا لاحقاق حق كل انسان بالعمل الكريم مع كامل الحقوق. هذه هي افضل مناعة يمكن ان تحمي شبابنا من الانحراف، لان العمل الكريم هو اساس كل مجتمع ناجح.

ان مبادرة جمعية معًا للتوعية تأتي ردا على حاجة موضوعية. وحري بوزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ان تبادرا لمشاريع من هذا النوع. فقدان اي دور للسلطات في الموضوع هو الحلقة المفقودة في الموضوع، وهو يفسر ايضا غياب اي دور حقيقي للحكومة في السعي لتطبيق قانون العمل على ارض الواقع، مما يزيد الاستغلال. انه موضوع حيوي، من شأنه ان يقرر مصير مستقبل مجتمع عمالي بغالبيته.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__258
24.11.2017, 05:11