تاريخ النشر ٢٠/٠٨/٢٠٠٨

شؤون فلسطينية

شبح العمال الفلسطينيون يهدد اسرائيل

ميخال شفارتس

في الخيار بين الجوع من جهة وبين التسلل لاسرائيل والمخاطرة بالتعرض للاعتقال، التعذيب والسجن، يختار العمال الفلسطينيون الذين لا يملكون تصاريح العمل، الامكانية الثانية. الكثيرون يتخذون من القرى العربية الفقيرة مأوى لهم، حتى وإن كان المردود من العمل فيها ضئيلا. القرية العربية من جهة تؤوي العمال وتخاطر بالتعرض لغرامات، ولكنها في نفس الوقت تستغل قوة العمل الرخيصة. (مقال اول في سلسلة مقالات حول الموضوع)

تصوير: داني بن سمحون

يتدافعون باتجاه كل سيارة تمر، ربما تأخذهم الى يوم عمل، وربما لا

قضية العمال الفلسطينيين الذين يدخلون للعمل في اسرائيل دون تصاريح، لا تنفك تقلق السلطات الاسرائيلية. وزارة الامن تبني الجدران، الاسوار والحواجز؛ الجيش يصدر اوامر تمنع دخولهم لاسرائيل، يلاحقهم ويعتقلهم؛ دائرة الارتباط المسؤولة عن اصدار تصاريح بالدخول للعمل في اسرائيل بموجب اتفاق اوسلو "ب" المرحلي حسب قرارات المؤسسة السياسية، وزارة الامن والهيئة السياسية- الامنية*، عمليا لا تصدر التصاريح؛ المشرّع يسن قوانين واوامر ضد "المتسللين"، ضد السائقين الذين ينقلونهم، وضد المشغِّلين، ويبالغ في صرامة العقوبات المفروضة عليهم؛ الجيش، الشرطة، حرس الحدود وسائر قوى الامن تلاحق العمال الفلسطينيين، تعتقلهم وتعذبهم اذا تبين انهم لا يحملون تصاريح عمل.

دون مصدر دخل بديل في المناطق المحتلة يوفر لهم رزقا كريما

المحاكم تحاكمهم وتغرّمهم وتزج بهم في السجون، اذ تعتبرهم ارهابيين. الجهات المختصة بالتخطيط والاقتصاد في مكتب رئيس الحكومة تعتبرهم عمالا اجانب، وتقترح رفع اجورهم وفرض الغرامات على المشغلين، وذلك لجعل تشغيلهم امرا غير مجدٍ.

حسب تقديرات البنك العالمي، تواجد في اسرائيل بشكل يومي في العام 2005 نحو 18,600 عامل فلسطيني دون تصريح عمل. في نفس السنة بلغ عدد الاعتقالات التي نفذها حرس الحدود وحده (دون الشرطة والجيش) 148,417 فلسطينيا بلا تصريح*** (احيانا يتم اعتقال نفس الشخص عدة مرات). باللغة العبرية يسمى العامل الفلسطيني دون تصريح "شبح"، وجمعها "شباحيم"، وهو اختصار بالعبرية ل"مقيمين غير قانونيين". اللغة العبرية لا تعتبر "تواجدهم" في اسرائيل غير قانوني، بل تعتبرهم "هم" انفسهم اشخاصا غير قانونيين. المفارقة ان كلمة "شبح" بالعربية، تحمل من المعاني الكئيبة التي تلائم في احيان كثيرة وضعهم، اذ انهم يظهرون فجأة ويختفون فجأة، في هروب مستمر من الملاحقة.

اغلبهم شباب، بعضهم اطفال

اللغة العبرية "لغة جميلة". تقرير لشرطة اسرائيل/حرس الحدود من تاريخ 25 تموز عام 2007، يتحدث عن "انتاجية" من نوع جديد: "فيما يلي انتاجية وحدات حرس الحدود خلال الاسبوع: اعتُقل 915 عاملا غير قانوني، 771 أُعيدوا لما وراء الحدود...". تقرير آخر من 30 تشرين ثان 2006 حمل العنوان التالي: "صيد العمال غير القانونيين بواسطة جيب تومكار". التقرير الذي يباهي بان التومكار تحول الى نوع من "سيارة صيد"، يشير الى انه في كل اسبوع يتسلل الى اسرائيل عشرات آلاف العمال بلا تصاريح. في 30 تشرين ثان 2006 قام حرس الحدود بالقبض على 1180 عاملا فلسطينيا غير قانوني منهم 1075 في منطقة العاصمة وحولها".

اسرائيل تتملص من المسؤولية

محمد ابن ال22 عاما والى جانبه وقف والده حسني، الذي يعمل في اسرائيل منذ عام 1976

قبل اتفاق اوسلو، عندما كان الاحتلال مباشرا، كانت اسرائيل مسؤولة عن رزق، تعليم، صحة وسلامة الفلسطينيين في المناطق المحتلة، وذلك من خلال الادارة المدنية. (هذا لم يمنعها من تحمل المسؤولية ايضا عن مصادرة الاراضي، بناء المستوطنات، اعتقال فلسطينيين، اطلاق النار عليهم وقتلهم). في 14 تموز 1968 قررت لجنة وزارية للشؤون الاقتصادية السماح للفلسطينيين من المناطق المحتلة بالعمل في اسرائيل***. مدن اسرائيل ومصانعها شُيّدت بايادٍ فلسطينية وصلت بعشرات الآلاف من غزة والضفة، ولم يكن احد حينها يصدق ان هذا الترتيب سينتهي يوما ما.

محمد لا يكف عن رواية مشكلته - اطفاله جوعى

الاندماج الكامل للعمال الفلسطينيين في سوق العمل الاسرائيلي، وفّر رزقا لاهالي المناطق المحتلة، لاءم المواثيق والمعاهدات الدولية التي تتعلق بوضع الدول المحتلة،*** ولكنه في نفس الوقت عمّق تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الاسرائيلي. البند رقم 43 في وثيقة هاج من عام 1907، يلزم اسرائيل بتأمين "النظام والحياة المدنية" في المناطق الخاضعة لسلطتها. وهو موقف اقرته محكمة العدل العليا في اسرائيل.

اتفاق اوسلو الموقع عام 1993، جاء ليضع حدا لهذا الترتيب، والذي انتهى فعلا في الانتفاضة الثانية عام 2000. كان هدف اسرائيل من الاتفاقات ضرب عصفورين بحجر واحد: التخلص من الاحتلال العسكري المباشر ومن صورتها امام العالم كقوة محتلة، وفي نفس الوقت التخلص من التزاماتها ومسؤولياتها المدنية تجاه الشعب الفلسطيني. هذا "الهمّ" نُقل لسلطة فلسطينية ذات برلمان، علم ونشيد وطني، ولكن دون سيادة سياسية، دون عملة خاصة بها او بنية تحتية اقتصادية. كان اوسلو تطبيقا لرؤية اسرائيل بالنسبة للانفصال المدني عن المناطق المحتلة. وجاء تفاقم الصراع الذي رافقته العمليات الانتحارية، ليمنح الانفصال والتخلي عن المسؤوليات المدنية الشرعية في نظر الرأي العام الاسرائيلي، وهو ما بلغ ذروته في بناء الجدار الفاصل.

معتصم تعرض لكسر في يده عندما وقع من الطابق الثاني

اتفاقات باريس المتعلقة بالجانب الاقتصادي لاتفاق اوسلو، منحت اسرائيل السيطرة المطلقة على الاقتصاد الفلسطيني وحق القرار في كل صغيرة وكبيرة، مثلا: عدد السيارات المسموح للسلطة الفلسطينية باستيرادها؛ دخول وخروج البضائع وحركة الناس من مناطق السلطة واليها؛ جباية الجمارك التي أُدخلت لحساب بنك في اسرائيل، ولاسرائيل وحدها القرار بشأن تحرير الاموال واعادتها للسلطة؛ السيطرة على المعابر البرية والاجواء والحدود البحرية بقيت لاسرائيل، الامر الذي يمكّنها من فرض الحصار الشامل على المناطق المحتلة؛ توفير الكهرباء والماء والوقود؛ وحتى صلاحية إصدار البطاقات الشخصية للفلسطينيين.

كل عامل وحرب البقاء الخاصة به

في آذار 1993 فرضت اسرائيل حصارا شاملا على المناطق المحتلة "حتى إشعار آخر"، وبدأت بعملية تبديل قوة العمل الفلسطينية بقوة عمل اجنبية. ولم يتم ابدا فك هذا الحصار بشكل رسمي، بل زاد حدة منذ عام 2000 ثم اشتد بعد سيطرة حماس على غزة عام 2006. اجراءات بيروقراطية مثل اصدار بطاقة ممغنطة وتصاريح بالدخول لاسرائيل، تحولت الى امر شبه مستحيل بالنسبة لاغلبية اهالي الضفة والقطاع. اما بالنسبة لغزة، فمن يحاول مجرد الاقتراب من الجدار، يعرّض نفسه لاطلاق النار. اسرائيل اغلقت المناطق المحتلة، طوقتها بسور والقت بالمفتاح بعيدا.

منذ اغلاق البوابات الاسرائيلية في وجوههم يضطر العمال لكسب رزقهم في القرى العربية

الزعماء الاوروبيون يتعاونون مع هذه السياسة المتوحشة. فهم لم يكتفوا بمنح المشاركين في عملية اوسلو جوائز نوبل للسلام فحسب، بل يقومون بتمويل الاجهزة الفاسدة للسلطة الفلسطينية، وترمي بالفتات لقلة من الشعب المحتاج للمساعدة، وتفسح بذلك المجال لحماس لرعاية البقية من خلال مشاريع الاحسان الخاصة بها. حماس من جانبها تعارض عمل الفلسطينيين في اسرائيل، ولا تتورع عن القيام بعمليات عسكرية مباشرة في المعابر، مما ادى الى اغلاقها التام وضرب امكانية دخول العمال من خلالها. النقابات الفلسطينية تعارض السياسة الاسرائيلية تجاه العمال الفلسطينيين وتطالب باحترام حقوقهم، ولكن بشكل عام جهاز السلطة بزعامة محمود عباس (ابو مازن) يُبدي لامبالاة تجاههم. ما يهم السلطة وحماس هو التناحر فيما بينهما بهدف الحفاظ على سلطتهما، اما العمال الذين يشكلون اغلبية سكان المناطق المحتلة، فبقوا خارج المعادلة.

عيسى اعزب ولا يستطيع الزواج لانه لا مال لديه

في عام 1999، عشية الانتفاضة الثانية، بلغ عدد العمال الفلسطينيين الذين عملوا في اسرائيل حوالي 110 الف عامل، اي نحو ربع قوة العمل الفلسطينية. حينها بلغت نسبة البطالة في المناطق المحتلة 10%. ضمن خطة الانفصال الاحادي الجانب عن غزة عام 2005، قررت اسرائيل خفض عدد تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين بشكل تدريجي حتى تُمنع تماما عام 2008. في عام 2006 بعد إحكام الطوق على غزة، انخفض عدد العمال الفلسطينيين القادمين من الضفة الى 6000 عامل في اسرائيل. نسبة البطالة الرسمية بلغت 24.2%. واذا اخذنا بالاعتبار اولئك الذين يئسوا من البحث عن عمل وخرجوا من الاحصائيات الرسمية، تصل البطالة الحقيقية الى 30%. وتصل نسبتها بين الشباب في سن 20-24 الى 38.7%***.

ما العجب اذن ان هؤلاء مضطرون للعمل في اسرائيل، وخاصة الشباب؟ فهم دون مصدر دخل بديل في المناطق المحتلة يوفر لهم رزقا كريما. في الخيار بين الجوع من جهة وبين التسلل لاسرائيل والمخاطرة بالتعرض للاعتقال، التعذيب والسجن، يختار العمال الفلسطينيون الامكانية الثانية.

"حقول الصيد" في ام الفحم

التقيناهم في ساحة الميدان في ام الفحم في ساعات الصباح الباكر. يجلسون على ارصفة الطرقات، يتدافعون باتجاه كل سيارة تمر، ربما تأخذهم الى يوم عمل، وربما لا. اغلبهم شباب، بعضهم اطفال، قلة منهم كبار في السن. العشرات يفدون طول الوقت الى ام الفحم، وحسب ادعائهم، يتواجد في المدينة 500-700 عامل بلا تصريح عمل. اقدامهم خفيفة، مستعدة في كل لحظة للهرب من الشرطة. لا يفلح الجميع. في 1 تموز نقلت الصحافة ان 28 عاملا بلا تصاريح اعتقلوا في ام الفحم اثناء مداهمات الشرطة ليلا. يذكر ان الظاهرة نفسها منتشرة في معظم القرى العربية الكبرى في اسرائيل، من رهط جنوبا وحتى كفر كنا في الجليل. كما يتواجد بعضهم في المدن اليهودية، رغم الصعوبات.

معظمهم يأتي من منطقة جنين. ينامون في الجبال او في بيوت في طور البناء حيث يعملون. يعودون للبيت مرة في الشهر، لان السفر خطير ومكلف، على الاقل 200 شيكل في كل اتجاه. للوصول الى ام الفحم التي تقع على بعد نصف ساعة سفر من منطقة جنين، يضطر العمال للسفر الى القدس، والمخاطرة بالقفز عن الاسلاك والجدران الحدودية. في القدس ينحشرون داخل سيارة ترانزيت مسدودة بقماش مشمّع (شادر)، يسد مداخل الهواء، وتسافر الترانزيت الى اسرائيل بسرعة قصوى للتخلص من الحمولة غير القانونية، و"تصبها" في احدى قرى المنطقة. احد العمال، محمود حدثنا ان عاملا من قباطية لم يحتمل الاختناق والاكتظاظ (لم يعرف اسمه)، فأُصيب بنوبة قلبية ومات في الطريق. هذا ما حدّثه به عمال آخرون.

مصادر الدخل ضئيلة. منذ اغلاق البوابات الاسرائيلية في وجوههم، وصعوبات الوصول والسكن في المدن اليهودية، يضطر العمال لكسب رزقهم في القرى العربية، حيث يسهل عليهم الاندماج وعدم البروز بين الاهالي. ولكن في القرى العربية يسود الفقر، والربح الذي يمكن صنعه محدود جدا. انه اقتصاد عالم ثالث يعيش على هوامش الاقتصاد الاسرائيلي العصري، لا شيء مسجل بشكل رسمي، واليومية اقل من الحد القانوني اذ تبلغ 120-130 شيكل، ل10-12 ساعة عمل في اليوم.

القرى العربية تغض النظر عن وجودهم، توفر لهم مأوى وبذلك تخاطر بالتعرض لغرامات واعتقالات، ولكنها ايضا تستغل قوة عملهم الرخيصة. وهناك من اصحاب العمل من يعرف كيف يستغل الوضع، فيشغّل العامل الفلسطيني ولا يدفع له قرشا واحدا، مدركا انه لن يجرؤ على تقديم شكوى. بالطبع لا احد يدفع عن هؤلاء تأمينا وطنيا او صحيا يمكن ان يغطيهم في حالة التعرض لاصابة عمل. واذا اصيب احدهم في العمل، فانه يُطرد عادة منه، ولا يُدفَع له اجره، ولا يُقَدم له العلاج الصحي.

"كلنا فلسطينيون" يقول محمود، "ولكن لسكان ام الفحم بطاقة هوية زرقاء، وبطاقتنا خضراء. كلتاهما تُصدرهما اسرائيل". أُلقي القبض على محمود اربع مرات، وقد يتعرض للسجن اذا اعتقل للمرة الخامسة. في المرة الاخيرة اعتقل اثناء مداهمة ليلية لحرس الحدود وكلابه على موقع نومهم. الكل تعرض للضرب والشتم. ولكن لا مفر امام محمود، فالجدار أغلق الطريق الى ارضه التي تبلغ مساحتها 11 الف دونم، ولا تصريح لديه بدخول ارضه والعمل فيها.

تحدثنا الى محمد ابن ال22 عاما والى جانبه وقف والده حسني، الذي يعمل في اسرائيل منذ عام 1976. اعتقل محمد اربع مرات، وفي كل مرة كانت قوات الامن تلقي به الى ما وراء الجدار في منطقة سالم. محمد يبدو فاقدا الامل في المستقبل.

تيسير (49 عاما)، يعمل في اسرائيل منذ كان في الخامسة عشرة من العمر، و"يعرف الخضيرة عن ظهر قلب". وجد تيسير نفسه في ام الفحم صدفة، فقد جاء يوما لمحاميه للاستفسار حول شيك دون رصيد صرفه له مشغل اسرائيلي قبل سبع سنوات، بقيمة 2000 شيكل. لسوء حظه، تبين له يومها ان محاميه قد توفي. وكيلا يعود لبيته خالي اليدين، قرر البقاء للعمل عدة ايام في ام الفحم ليوفر على الاقل تكاليف السفر. عمل تيسير يوما واحدا لدى مشغل من قرية مشيرفة المجاورة لام الفحم، ولكن الاخير هدده باستدعاء الشرطة اذا واصل ازعاجه بالمطالبة باجره مقابل ذلك اليوم.

محمد (35 عاما) من طولكرم، يبدو شخصية تراجيدية بكل معنى الكلمة. فهو لا يكف عن رواية مشكلته - اطفاله جوعى. يعمل في اسرائيل منذ عشرين عاما، وفي المدة الاخيرة يعمل بلا تصريح. له من الاولاد اربعة، احدهم مريض وبحاجة لعلاج دائم. لا ينجح محمد في ان يجلب لهم الطعام والرزق، ولا في تمويل تكاليف العلاج. لا يستطيع الحصول على تصريح عمل مع انه يلبي المعايير لذلك، فهو في السن الملائمة، ولا احد في عائلته متهم بتهم امنية. اذا نجح في جمع 700 شيكل في الشهر في ام الفحم يكون راضيا. بعض المشغلين مدينون له ب400-500 شيكل عن يومي عمل، ولكن ليس له عنوان يتوجه اليه للمطالبة بحقه. اصيب محمد برجله، اثناء محاولته الهرب من الشرطة قبل ثلاثة ايام من لقائنا به. احد لم يقدم له العلاج الطبي.

مشكلة حوادث العمل هي مشكلة صعبة. معتصم (20 عاما) من جنين تعرض لكسر في يده عندما وقع من الطابق الثاني حيث عمل بترميم مبنى. صاحب البيت رفض تقديم العلاج له وتهرب حتى من دفع ايجار عمله، فاضطر ان يعود للضفة ليعالج نفسه، وعندما شفي عاد. يعاني معتصم من حساسية في الجلد والعينين جراء عمله في مصنع محلي للمخللات. يتناول قطرة للعينين ومرهمًا، ولكن صاحب العمل يرفض الاعتراف بالمشكلة او تمويل العلاج.

عيسى (21 عاما) من قرية صانور، قضاء جنين يائس تماما. يأسه نابع من حقيقة بسيطة – انه اعزب ولا يستطيع الزواج لانه معدم، لا مال لديه، كما انه لا يؤمن انه يوما ما سيحقق حلمه. عمل في مطعم بمنطقة رمات هحايل بتل ابيب، حتى أُغلق قبل عام. صاحب العمل مدين له ب1350 شيكل وهو لا يدري كيف يحصّلها منه. قبع عيسى في معتقل ابو كبير، ولكنه يقول ان ظروف المعتقل افضل من معتقلات الضفة التي سجن فيها بسبب نزاعات محلية. قبل يوم من لقائنا به تعرض ابهامه لاصابة، فقام بلفّه بقماشة نظيفة، ولكنه لا يزال منتفخا ويؤلمه. مشغِّلون عرب ويهود مدينون له ب4000 شيكل، ولكنه لا يعرف كيف يحصّلها.

على الرصيف في ساحة الميدان بام الفحم. العمال يواصلون التدفق. وكذلك قصصهم. كل عامل و"كوم اللحم" المتعلق به. كل عامل وحرب البقاء الخاصة به. اتفاقات اوسلو لم تأخذهم بالحسبان، بالعكس ادت لتدهور احوالهم. لذلك فشلت. فتح وحماس لا تباليان بمصير العمال، ولكن العمال ايضا لا يرون بالحركتين قيادات تمثلهم. ليست لهم قيادة، وطالما يبقون دون قيادة، لن يسود سلام في المنطقة.

* تقرير "بتسيلم"، سجن غزة، حرية الحركة من والى قطاع غزة عشية خطة الانفصال

** راجعوا تقرير اللجنة لتخطيط السياسة بشأن العمال غير الاسرائيليين، برئاسة تسفي اكشتاين. وزارة المالية، 20.9.2007.

*** تقرير "بتسيلم"، "ما وراء حدود القانون - انتهاك كرامة، اجساد، املاك وحياة الفلسطينيين المقيمين في اسرائيل بلا تصاريح". آذار 2007

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__215
21.11.2017, 21:11