العدد ٢١٢, تشرين ثان ٢٠٠٧

شؤون محلية

ماذا وراء ضم الشاغور للمنطقة الصناعية بارليف

سامية ناصر خطيب

مع الترحيب العام باشراك منطقة الشاغور الجليلية في منطقة بارليف الصناعية، يجب ان نذكّر ان الهدف المعلن لوزارة تطوير النقب والجليل التي لعبت دورا مهما في القرار، كان ولا يزال تشجيع التهويد.

FILE illustrations/sabar/212/sha_map.jpg IS MISSING

في خطوة غير مسبوقة وقّع رئيس بلدية الشاغور، احمد ذباح، في تشرين ثان (نوفمبر) الاخير على اتفاقية تضم بلديته كشريك رابع في المنطقة الصناعية بارليف. حتى الآن استفادت من المنطقة ثلاث سلطات محلية يهودية هي مدينة كرمئيل، المجلس الاقليمي ماطيه اشر والمجلس الاقليمي مسجاف، علما ان المنطقة الصناعية اقيمت على عشرات آلاف الدونمات التي صودرت من القرى العربية في المنطقة.
تعني الاتفاقية في حال تنفيذها ان بلدية الشاغور التي تضم مجد الكروم، البعنة ودير الاسد، ستتمتع هي ايضا باموال طائلة، كما يقول المدير العام للمنطقة الصناعية افي تيلر للصبّار: “ان الشاغور باعتبارها شريكا متساويا ستستفيد من المشاركة من خلال الحصول على 25% من ضريبة الاملاك (الارنونا) التي تُجبى من المصانع، والتي تشمل اليوم 25 مصنعا فعالا وسبعة اخرى في طور الانشاء. كما تم ضم 700 دونم اضافية سيتم تسويقها لمستثمرين يهود وعرب من كل البلاد، مما يعني توفير فرص عمل اضافية لعمال وعاملات المنطقة”.
نظرا الى ان الحكومات الاسرائيلية تمنع بشكل منهجي تطوير مناطق صناعية جدية في الوسط العربي، ولا تسمح للسلطات المحلية العربية حتى بالمشاركة في المناطق الصناعية الاقليمية المجاورة لها، تكون الشاغور بموجب الاتفاقية الجديدة، اول سلطة محلية عربية تشارك في ادارة منطقة صناعية متطورة والتمتع بعائداتها.

المنطقة الصناعية بارليف

يذكر ان المنطقة الصناعية بارليف اقيمت على اراضي القرية الفلسطينية المهجرة البروة، وتمتد على مساحة 1.100 دونم تشمل 550 دونم مخصصة للصناعة. وقد افتتحت المنطقة عام 1998 وحصلت على اعتراف كمنطقة ذات افضلية (أ). ويعني هذا ان الحكومة توجه ميزانيات للاستثمار في بنيتها التحتية، كما يتمتع اصحاب المصانع فيها بتسهيلات حكومية وتنزيلات ضريبية. لهذه الاسباب جذبت بارليف شركات كبرى عديدة لافتتاح مصانع فيها، اهمها شركة "شتراوس" لانتاج الالبان.
كما ذكرنا آنفا تضم المنطقة 25 مصنعا وهناك سبعة مصانع اخرى طور التأسيس، وتشغل 2.000 عامل من سكان المنطقة، ومن المتوقع ان يتم توسيعها لتستقطب 5000 عامل. بلدية الشاغور من ناحيتها بدأت بحملة لتجنيد الاموال من الصناديق التي تدعم مشاريع يهودية-عربية مشتركة، بمساعدة المركز اليهودي العربي الذي يترأسه حلمي كتانة، بهدف الوصول لمستثمرين.
في مقابلة مع الصبّار سرد الناطق بلسان رئيس البلدية، حسن علي، تاريخ مطالبة القرى العربية بالاستفادة من المنطقة الصناعية. وقال انه تم قبل عامين اقتراح انشاء منطقة صناعية خاصة ببلدية الشاغور بالقرب من المنطقة الصناعية بارليف، وعلى اراض تعود ملكيتها لسكان مجد الكروم، ولكن الوعود لم تثمر اية نتيجة. في شهر نيسان 2006 اقترح وزير تطوير النقب والجليل سابقا، شمعون بيرس، ضم الشاغور لمنطقة بارليف، وهو الاقتراح الذي اتمّه الوزير الحالي يعقوب ادري، بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة والتشغيل وبلدية الشاغور نفسها.
يقول علي: "في البداية عارضت مديرية المنطقة الصناعية بارليف الاقتراح، حتى حانت الفرصة وطلبت المديرية توسيع المنطقة الصناعية ب700 دونم اضافي من اراضي البروة المهجرة، والخاضعة لنفوذ المجلس الاقليمي ماطيه اشر. فكان شرط الوزارة ان توافق المديرية على ضم الشاغور مقابل توسيع المنطقة".
يبدو انه لم يكن مفر من توقيع الاتفاق في 6 تشرين ثان الجاري. وقد وظّفت الحكومة خمسة ملايين شيكل لتطوير البنية التحتية في ال700 دونم التي جرى ضمها، وبهدف تسويق الموضوع لدى مستثمرين جدد.
حول معاني الاتفاقية كان لنا حديث مع المستثمر العربي الوحيد اليوم في المنطقة الصناعية بارليف، الياس مخول، صاحب شركة لتصدير بذر عباد الشمس: "انتظرت ثلاث سنوات حتى وافقت ادارة المنطقة الصناعية على قبولي كمستثمر فيها. الشروط التي تضعها الادارة صعبة للغاية، اهمها ان تكون البضائع المنتجة بهدف التصدير للخارج، وان تكون صاحب شركة قائمة، ذات مصداقية مالية وصناعية عالية". ومع ان شركة مخول تستوفي كل هذه الشروط، الا انه رُفض اكثر من مرة، وفقط بعد اصراره العنيد تم قبوله.
يقول مخول: "ان ضم الشاغور للمنطقة الصناعية من شأنه ان يساعد في استيعاب مستثمرين عرب، وإحداث تغيير في المعايير الصارمة لمثل هذا الاستيعاب. ان موقع المنطقة فريد من نوعه، فهي قريبة من ميناء حيفا وموجودة على شارع حيفا-دمشق الامر الذي يفتح امكانيات مستقبلا اذا ما تم السلام. ليست امام المستثمرين العرب فرص كثيرة للاستثمار، لذا فالاستثمار في هذه المنطقة سيحقق له ارباحا عالية جدا. وبالمقابل كوننا نملك قوة عمل رهيبة، فان توسيع المنطقة سيمكّن الشباب من ايجاد فرص عمل حقيقية".
المهندس وجدي خلايلة من "مركز التخطيط البديل" رحب بالخطوة التي اعتبرها انجازا مهما للشاغور، لكنه ابدى تحفظا بالقول ان هذه المنطقة ليست بديلا عن اقامة منطقة خاصة للورشات الصغيرة في قرى الشاغور، والتي تشكل مصدر ازعاج للسكان بسبب وجودها داخل القرى. وللمقارنة، اضاف خلايلة، انه من اصل 37 سلطة محلية يهودية في الجليل، تشارك 22 سلطة في مناطق صناعية، وفي نفس الوقت تملك كل واحدة منها منطقة خاصة بالورشات الصغيرة.

تطوير الجليل لمصلحة من؟

FILE illustrations/sabar/212/sha_itifaq.jpg IS MISSING

ان ضم الشاغور للمنطقة الصناعية بارليف يعتبر اول خطوة ايجابية بعد 60 سنة لم تر فيها قرى المنطقة الا مصادرة عشرات آلاف الدونمات من اراضيها وهدم بيوتها ورفض حكومي دائم لتطوير مناطق صناعية للعرب. والسؤال المطروح هل نحن امام تغيير جذري في توجه المؤسسة الحاكمة للسلطات المحلية العربية، وما جدوى هذه الخطوة؟
لا يمكن فهم الاتفاقية الجديدة خارج نطاق السياسة الحكومية العامة تجاه المواطنين العرب. يبدو ان اولمرت يدرك استحالة تطبيق مخططات ترحيل العرب من البلاد، مما يطرح على بساط البحث ضرورة ايجاد عناصر واطر عربية لها مصلحة بالشراكة مع الدولة، وبالتالي عزل التوجهات الانفصالية الاسلامية والقومية التي ازداد نفوذها في ظل الاهمال والفقر والعنصرية كما ظهر الامر واضحا في انتفاضة 2000.
في هذا السياق نشير الى ان احمد ذباح، رئيس بلدية الشاغور، هو عضو ليكود سابق، والعضو العربي البارز في حزب كاديما الحاكم. ولا شك ان كاديما معني جدا ببناء قاعدته الشعبية بين العرب.
ولا يجب عزل الاتفاقية عن الاطار العام لسياسة الحكومة في هذا المجال. وزارة تطوير النقب والجليل التي لعبت دورا مهما في التوصل للاتفاقية الحالية، اقيمت عام 2005 بمبادرة وتحت اشراف شمعون بيرس، بهدف معلن هو رسم سياسة اكثر ديناميكية لدمج المواطنين العرب في مشاريع التطوير، مع العلم ان هدفها الحقيقي والمعلن ايضا كان ولا يزال تشجيع اكبر عدد من السكان اليهود من مركز البلاد للانتقال الى الجليل والنقب، على اساس تهويد الارض العربية.
في تقريرها من عام 2005 ذكرت جمعية "سيكوي" انه من اصل 7.000 دونم خصصت للصناعة في الجليل، حصلت السلطات العربية على 921 دونما فقط، أي 13%، بينما يشكل العرب نسبة 50% من سكان المنطقة. في النقب خصصت الحكومة ما يقارب ال30 الف دونم للصناعة، وحصل العرب منها على 500 دونم فقط اي 1.7%.

وماذا عن هدم البيوت؟

بيت بحي ذيل المسيل بقرية مجد الكروم بعد هدمه للمرة الثانية، حزيران 2002. (ارشيف الصبّار)

ما زالت قرى الشاغور تعاني من عدم توسيع مسطحاتها، ووجود الكثير من الاراضي خارج الخرائط الهيكلية، الامر الذي يجبر السكان اما على الازدحام او البناء غير المرخص والتعرض لاوامر الهدم. قرية مجد الكروم، على سبيل المثال، تعاني بشكل حاد من هذه الظاهرة، فعدد سكانها يقارب ال13 الف نسمة، بينما لا يتعدى مسطحها ال1.400 دونم. ورغم الازمة لم يتم توسيع الخريطة الهيكلية للقرية في ال16 سنة الاخيرة.
يقول وجدي خلايلة من "مركز التخطيط البديل": "ان الخطر الحقيقي الذي يتهدد قرى الشاغور الثلاث، هو سوط الهدم المسلط على مئات المباني التي شُيّدت خارج المسطح. مماطلة دوائر التنظيم في توسيع منطقة البناء لا تترك مجالا للازواج الشابة الا البناء خارج المسطح، مما يعرضهم لخطر الهدم والغرامات الباهظة. هناك اكثر من 220 مبنى سكني في مجد الكروم خارج المسطح، بالاضافة ل30 ورشة من الكراجات ومخازن مواد البناء وغيرها، جميعها دون تصاريح مناسبة.
مشكلة اضافية حيوية هي مشكلة المياه التي تهدد حياة السكان في القرى الثلاث، وذلك بسبب فيضان المجاري وقنوات المياه المكشوفة، ويحتاج الترميم ملايين الشواقل. اما توسيع مسطح القرية فيتطلب الاستثمار في توسيع شبكة الصرف الصحي، الامر الذي تعجز البلدية عن تحقيقه، خاصة في ظل الازمات المالية الخانقة.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__19/ماذا_وراء_ضم_الشاغور_للمنطقة_الصناعية_بارليف
22.10.2017, 15:10