تاريخ النشر ٢٦/٠٦/٢٠٠٨

شؤون محلية

الطلاب الجامعيون: "الاسلام ينتصر على الشيوعية والوطنية"

كيف انتزعت الحركة الاسلامية صدارة لجنة الطلاب العرب من الجبهة؟

سامية ناصر

فازت حركة "اقرأ"، الذراع الطلابية للحركة الاسلامية، بغالبية مقاعد لجنة الطلاب العرب في جامعة تل ابيب. الى هذا، يطرح السؤال، هل يقوم الحزب الشيوعي والجبهة وعموم ما يسمى الحركة الوطنية في الجامعات، بمحاسبة الذات وتفسير ما جرى؟

فازت حركة "اقرأ"، الذراع الطلابية للحركة الاسلامية (الجناح الشمالي)، بغالبية مقاعد لجنة الطلاب العرب في جامعة تل ابيب، حاصدةً خمسة مقاعد من اصل 11، علما ان هذه هي المرة الاولى التي تخوض فيها الانتخابات بهذه الجامعة. وكانت الحركة قد حققت انتصارا سابقا قبل حوالي شهرين في جامعة القدس، حيث حصدت سبعة مقاعد من اصل 17. ويعتبر انتصارها الاخير امتدادا لفوزها العام الماضي في جامعة حيفا، حيث احتلت خمسة مقاعد من اصل 13، وبفضل تحالفها مع التجمع نجحت في تولي رئاسة اللجنة.

لا شك اننا امام ظاهرة قطرية تعبر عن وضع عام، وهي ليست محصورة في الحلبة الطلابية فحسب. انها اشارة اخرى الى فقدان الحزب الشيوعي والجبهة، حركة ابناء البلد وحزب التجمع، دورها الريادي بين الجماهير العربية. الى هذا، يطرح السؤال، هل بالفعل صوّت الطلاب للمشروع الاسلامي ايمانا منهم بشعار "الاسلام هو الحل"، وبالتحديد بالنهج الراديكالي لهذا الشعار، وهو مقاطعة الانتخابات للكنيست؟ وسؤال آخر، هل يقوم الحزب الشيوعي والجبهة وعموم ما يسمى الحركة الوطنية في الجامعات، بمحاسبة الذات وتفسير ما جرى؟
أجمع كل من تحدثت اليهم من الجبهة والتجمع وحركة ابناء البلد، على ان تقصير الاحزاب وازمة الثقة بينها وبين الجماهير، قد أحدثا فراغا كبيرا ملأته الحركة الاسلامية. وان الحركة تبني شعبيتها على تقديم الخدمات للطلاب، من المنح الدراسية وحتى "بطاقة التصوير". وقالوا ايضا ان حقيقة كون قائمة "اقرأ" تشارك للمرة الاولى في تل ابيب، جذب الكثير من المصوتين اليها، بحثا عن التغيير، واملا بان تجريب حركة جديدة يمكن ان يقود لنتائج افضل. لكن لا احد ممن تحدثت اليهم استطاع تفسير اسباب التقصير وابعاده على ازمة الثقة بين الناس والقيادة القديمة، ولماذا يبحث الطلاب عن التغيير.

النشوة الاسلامية

فوز الحركة الاسلامية في جامعة تل ابيب ادخال قادتها الى حالة من النشوة لا توصف. نسيم بدارنة رئيس جمعية "اقرأ" اعتبر انتصار القائمة النصر الاول على الصهيونية، لا بل النصر الوحيد منذ ستين عاما عمر نكبة الشعب الفلسطيني. هكذا يكتب في مقال له بعنوان "نصر في ظلال النكبة": "بعد 60 عاما من محاولات مصادرة وعي الفلسطينيين في هذه البلاد وتشويهه وقف المارد من ابناء اقرأ ليصفعوا الظلم براية النصر، وقد كتب عليها "اقرأ باسم ربك". 60 عاما غاب مثقفونا ولم نرهم الا يوم ان ظهر مثقف اقرأ". ويستنتج بدارنة: "ان الطلاب الجامعيين العرب الذين يمثلون الشارع العربي بالضرورة، اصبحوا واعين لحقيقة ان "الاسلام هو الحل"، وليس الحل في الشيوعية البائدة والقومية الهزيلة".

عبد الحكيم مفيد محرر صحيفة "صوت الحق والحرية" التابعة للجناح الشمالي للحركة الاسلامية، يساوي بين النصر في الجامعات والنصر في ام الفحم عام 1989 عندما فازت الحركة الاسلامية على الجبهة هناك لاول مرة. وفي مقارنة مع الحركات الاخرى، يكتب مفيد: "ان من لا يملك مشروعا مقنعا يضطر للبحث عن كل تفاهة ممكنة، وكل شعار خالي المعنى والمضمون، حتى انه على استعداد لمحاربة الاسلاميين في الجامعات مقابل اواصر المحبة والاخوة والتعايش والتفاهم مع اليسار الصهيوني".

تفسيرات الجبهة

نجمة علي، نشيطة في الجبهة، وتحضر للقب ثان في موضوع العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، تقول للصبّار: "ان التصويت في الجامعات هو استمرارية لطريقة تصويتنا في الكنيست والمجالس المحلية على مستوى القرى والمدن العربية. بتنا نصوت لاشخاص وليس لمشروع، اما النقاش السياسي فغائب تماما. فوز الحركة الاسلامية في الجامعات هو بلا شك انعطاف كبير، وتعبير عن ازدياد قوة الحركة في الشارع. هذه الحركات تبني شعبيتها على اساس تقديم الخدمات للناس التي باتت تواجه اوضاعا اقتصادية صعبة، ولا تبني على اساس تسييس الطلاب والمحافظة على هويتهم الوطنية. الحركات الاسلامية توظف الدين للمسألة السياسية، وانا ضد هذا الامر. بعد الانتخابات صرنا نرى شعارات "احذري ايتها الفاسقة"، وانا كامرأة اخجل بهذا الامر".

فادي ابو يونس، مركّز الدائرة الطلابية بالجبهة والحزب الشيوعي وترأس سابقا الاتحاد القطري للطلاب العرب، عقّب على تساؤلاتنا بالقول: "ان الحركات الاسلامية في السابق لم تشارك في الانتخابات، بل عملت بهدوء داخل الجامعات من خلال قضية المنح الدراسية والبرامج الدينية المحدودة بطبيعتها لانها موجّهة لقطاع معين من الناس. في اول الامر كانت هالة دينية حول عمل الحركة، وكأنه خدمة لوجه الله. ولكن بعدما أدركت الحركة ان بمقدورها حصد نتائج جيدة، شاركت في الانتخابات. وباعتقادي حصلت على نتائج ممتازة".

يبرر ابو يونس هذه النتائج بالقول: "ان الطلاب اعطوهم اكثر من قوتهم الحقيقية، لان الطلاب يبحثون عن التغيير خاصة بعد ضعف الحركات الاخرى في الجامعات وخارجها". الحركات السياسية الموجودة، كما قال، "تركت النقاش، وتتلهّى بخلافات لا علاقة لها بالنقاش الجدي البنّاء".

ويضيف ابو يونس: "ان الامتحان الحقيقي لقائمة "اقرأ" سيكون في الانتخابات القادمة، وهل ستتمكن من تكرار نفس النجاح بعد ان يجربها الطلاب عمليا؟ كيف ستتعامل اقرأ مع النضال الطلابي؟ هل ستكتفي بالخدمات التي توزعها على الطلاب من خلال اموال الزكاة؟ ام ستناضل ضد الخصخصة؟ ما هو موقفها من الرؤيا العمالية؟ من النضال الطلابي الشامل، النضال المشترك اليهودي-العربي؟ كيف ستمنع عزلة لجنة الطلاب العرب التي حققت مكانتها نتيجة نضال مشترك يهودي-عربي؟

حول تحالف التجمع مع الحركة الاسلامية، تقول نجمة علي: "ان ممارسات التجمع تصب في محاولاته ضرب الجبهة، رأينا ذلك على مستوى جامعة القدس. لقد بعثنا برسالة للتجمع منذ شهر نيسان الماضي كونه الاقرب الينا كحركة علمانية تقدمية تمكّننا من تشكيل ائتلاف، ولكن للآن لم نتلق اي رد. بالعكس، وعمليا كان رد التجمع بالائتلاف مع حركة الرسالة (التي تضم جناحي الحركة الاسلامية الشمالي والجنوبي)، ولكن حتى اليوم لم يتم تشكيل لجنة الطلاب هناك، لان الطرفين اختلفا على المناصب. في رأيي كان على الحركات العلمانية ان تقف سدا منيعا في وجه هذه الحركات التي تجرنا للوراء".

التجمع و"وحدة الصف"

ماذا يقول التجمع عن ائتلافه مع الحركة الاسلامية؟

يرد عضو التجمع، ممدوح اغبارية رئيس الاتحاد القطري للطلاب العرب بالقول: "اننا في التجمع لا نرى في نشيطي الحركة الاسلامية اعداء لنا، ولا نرى فيهم ظلاميين كما تراهم الجبهة، كما اننا لا نرى في نشيطي الجبهة كفارا، كما يعتقد نشيطو الحركة الاسلامية. نحن ضد هذه الاتهامات. نحن نريد وحدة الصف بين كل الفئات الناشطة من ابناء شعبنا، في مواجهة عدونا المشترك وهو الحركة الصهيونية. ائتلفنا مع الحركة الاسلامية، ولا نندم على ذلك. بالعكس، نحمّل من يتخلف عن الوحدة مسؤولية تعطيل عمل لجان الطلاب العرب".

في نفس الوقت لا ينفي اغبارية بل يؤكد حقيقة "ان المشروع الاسلامي هو خطر على لجنة الطلاب العرب"، ويقول: "اننا اذا تركناهم يسيّروا مشروعهم فسيجروننا للوراء. ولذلك فان دور التجمع هو دفع الحركة الاسلامية لاتباع توجّه اكثر ليونة. نحن نبحث عن تحالفات تضمن الديمقراطية والشفافية وبالتالي تضمن مصلحة الطلاب".

وحول خسارة التجمع رئاسة اللجنة في تل ابيب لحساب الحركة الاسلامية، يقول اغبارية: "ان الحركة الاسلامية لم تأت على حسابه، خاصة في ظل الازمة التي مر بها التجمع. فالتجمع تجذر في الوسط العربي كتيار ثالث، الى جانب الجبهة والحركة الاسلامية".

علي بهار عن حركة ابناء البلد، قال للصبار ان الحركة لم تشارك في الانتخابات، ولكنها دعمت التصويت للجنة الطلاب "للحفاظ على وجودها". وحول عدم إفلاح شقي الائتلاف التجمع و"الرسالة"، في تشكيل اللجنة بجامعة القدس، قال بهار: "ان ما يحدث في القدس هو بسبب خلاف بين الطرفين حول المناصب، وهو ما يضعف الحركة الطلابية".

الضياع في شعارات فارغة

الحقيقة ان الحركة الطلابية بأغلبيتها، وكل طالب كفرد، يفكر في مستقبله المهني اكثر مما يهتم بمستقبل المجتمع ككل. ان انعدام التضامن الاجتماعي هو من ابرز سمات العصر الحديث، وهو ما يتجلى في الابتعاد التام عن هموم الطبقة العاملة العربية في البلاد.

في وضع من هذا النوع، وبعد ان أخفق كل من التجمع والجبهة، في اضفاء مضمون سياسي حقيقي قريب من الطالبز التركيز على نشاطات عشوائية في احياء مناسبات مثل يوم النكبة، او الخروج ضد حصار غزة وغيرها، استبدل العمل الدؤوب على تثقيف الطلاب سياسيا، وذلك بسبب صعوبة المهمة. النتيجة كانت خلو الساحة لدخول الحركة الاسلامية واستغلال الفراغ علما ان اعضائها اكثر تجندا والتزاما ببرنامج حركتهم.

صحيح ان الحركة الاسلامية عنصر سياسي له نفوذ على المستوى القطري، ولكن في الانتخابات للكنيست لم تحصد سوى مقعدين (الثلاثة الاخرى لصالح شركائها في القائمة الموحدة)، في حين حصلت الجبهة والتجمع والاحزاب الصهيونية على اغلب الاصوات في الوسط العربي. كما ان الحركة بعيدة عن وحدة الصف، بل هي منشقة على تيارين شمالي وجنوبي. من هنا فتلويح الحركة الاسلامية بالنصر التاريخي، مبالغ به مثل كل شعاراتها، من "الاقصى في خطر" الى تبني النكبة كشعار جديد في خطابها.

ازاء حقيقة ان الحركة الوطنية هي المؤسسة للجنة الطلاب العرب، على اساس نضال طويل ضد ادارة الجامعات، وكونها رائدة النضال في يوم الارض وضد حرب لبنان الاولى ومجزرة صبرا وشتيلا، فان خسارتها اللجنة لصالح الحركة الاسلامية يحتوي على مغزى رمزي، وهو التراجع العام للبرنامج الوطني.

لقد قاطعت الحركة الاسلامية لجنة الطلاب العرب تاريخيا، بل حاربتها من منطلق عقائدي. ليس للحركة افق حقيقي للنجاح في الدفاع عن حقوق الطلاب، على هذا نستدل من انعدام اي انجاز لها في الدفاع عن حقوق آلاف العمال والعاملات في ام الفحم التي تعتبر موقع "انتصارها" الرئيسي على مستوى السلطات المحلية.

الطريقة لكسب ثقة الجماهير لا يكون بطرح برنامج وطني انعزالي، بل بوضع برنامج اممي امام الطلاب يبحث عن حلفاء له في صفوف الطلاب والعمال التقدميين اليهود ايضا، ويتضامن مع الطبقة العاملة الفلسطينية بعيدا عن الحسابات الانانية التي تزيد من تفكك المجتمع، وتلعب لصالح السلطة الاسرائيلية من ناحية والحركة الاسلامية من ناحية اخرى.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__184/كيف_انتزعت_الحركة_الاسلامية_صدارة_لجنة_الطلاب_العرب_من_الجبهة؟
18.11.2017, 12:11