تاريخ النشر ٠٧/٠٥/٢٠٠٨

شؤون اسرائيلية

تحالف رئيسي الهستدروت واتحاد الصناعيين لمنع انتخابات مبكرة

اساف اديب

عوفر عيني، زعيم الهستدروت، ينشط لادامة حياة حكومة اولمرت-براك بحجة الدفاع عن مصلحة العمال، وتحت شعار اقامة "مجلس اقتصادي اجتماعي". عمليا يمهد عيني للوصول شخصيا الى طاولة الحكومة القادمة في اطار يوحد حزبي كاديما والعمل.

التحالف الغريب بين شراغا بروش رئيس اتحاد الصناعيين وممثل ارباب العمل من جهة، وبين عوفر عيني رئيس الهستدروت وممثل نقابة العمال العامة من جهة اخرى، ارتفع الى درجة جديدة. فقد وسّع الاثنان دائرة اهتمامهما من العمل الاقتصادي الى المجال السياسي. بعد ان حل التعاون بينهما محل النضالات العمالية، ووحّدا مواقفهما ازاء انخفاض سعر صرف الدولار، يقوم عيني وبروش بمجهود مكثف لضمان بقاء الحكومة الحالية ومنع صعود بنيامين نتانياهو، زعيم الليكود، الى الحكم.

الهدف: توحيد العمل وكاديما

في الآونة الاخيرة يُكثر عيني وبروش الحديث عن حاجة اسرائيل لاقامة "مجلس اقتصادي اجتماعي" لضمان التنسيق بين الحكومة والصناعيين والعمال يخضع لمكتب رئيس الحكومة. ويضرب الزعميمان مثلا على ذلك النموذج الايرلندي، حيث ادى مبدأ الشراكة بين هذه الاقطاب الثلاثة الى نمو اقتصادي جيد.

المعلق بن كسبيت كشف في "معاريف" (11 نيسان) الحقيقة وراء هذا التحالف. فقد اشار الى دور عيني وبروش المركزي في توحيد حزبي كاديما والعمل، وضمان بقاء الحكومة الحالية حتى نهاية ولايتها في 2010. شراغا بروش نفسه قال للصحافي كسبيت انه يرى بعين الخطورة تهديد براك بالانسحاب القريب من الحكومة واجراء انتخابات مبكرة، واشار: "اننا نسعى لخلق مثلث بين الحكومة والهستدروت والصناعيين على غرار ما تم تطبيقه في ايرلندا، وحتى نمنع بكل ثمن انتخابات (مبكرة)".

وأشار كسبيت الى ان الثنائي عيني وبروش التقيا بكل من رئيس الحكومة، ايهود اولمرت، وزعيم حزب العمل ووزير الامن، ايهود براك، بهدف توحيد الحزبين او صياغة تحالف لغرض الانتخابات المقبلة يتناوب على رئاسته رئيسا الحزبين. وتأتي هذه المبادرة على خلفية استطلاعات الرأي التي تشير الى احتمالات فوز الليكود برئاسة نتانياهو في انتخابات قادمة.

ولم ينف عيني وبروش اللقاءات السرية مع زعيمي الحزبين. واكد عيني في المقابلة مع كسبيت ان هدف اللقاءات هو الحيلولة دون اجراء انتخابات مبكرة بحجة ان الامر سيكون مضرا لدولة اسرائيل، وقال: "ان عودة نتانياهو للحكم ستكون مثابة كارثة للعمال، وعلينا ان نفعل كل ما بوسعنا لمنع ذلك".

مجلس اقتصادي رأسمالي

عدا عن الهدف السياسي الواضح لاقتراح الشراكة بين الحكومة وارباب العمل والهستدروت، نلفت الى ان الاقتراح يأتي مخالفا للاجواء التي سادت عهد نتانياهو حين شغل منصب وزير المالية في الاعوام 2003-2006. فترة نتانياهو شهدات موجات من التوتر بين المالية والهستدروت، نظرا لمحاولات نتانياهو تهميش دور النقابات وفرض اصلاحات عميقة بواسطة الكنيست دون التفاوض معها. من ذلك محاولة فرض برامج اصلاح جذري مثل خطة دوفرات لاصلاح جهاز التعليم، وخصخصة صناديق التقاعد.

ولكن بينما يسود التوافق بين ارباب العمل والنقابات (غالبا في خدمة ارباب العمل)، الا ان وزير المالية الحالي، روني بارؤون، يرفض اقتراح تشكيل المجلس ويعتبره محاولة من بروش وعيني لإحداث انقلاب غير ديمقراطي على الحكومة والكنيست، والتقليص من النفوذ شبه المطلق لوزارة المالية على القرارات المتعلقة بالسياسة الاقتصادية، لصالح اقتطاع حصة من النفوذ لنفسيهما ولرئيس الوزراء على حساب وزارة المالية.

وتبقى المشكلة الجوهرية في اقتراح المجلس المشترك هو في مضمونه الذي لا يخدم بالضرورة الطبقة العاملة والمجتمع عموما، بل يصب غالبا في السياسة الاقتصادية الحالية. من هذه الاصلاحات التي توصل اليها رئيس الهستدروت نذكر مثلا اتفاق "افق جديد" للمعلمين الذي يضمن خصخصة جهاز التعليم، واتفاق التقاعد الالزامي للعمال الفقراء الذي توصل اليه مع حليفه بروش والذي يمنح العامل تقاعدا هزيلا. كلا الاتفاقين يدلان على ان الواقع بعيد عن الوعد. فالاصلاحات التي يتحدث عنها بروش وعيني تأتي في اطار الاقتصاد الرأسمالي، ومن هنا فان محاولة نقل مركز القرار من المالية الى مجلس اقتصادي اجتماعي تحت رعاية مكتب رئيس الحكومة ليس اكثر من تغيير شكلي.

مبادرة اخرى في نفس الاتجاه، جاءت من مجموعة من رجال الاعمال الاسرائيليين التي نشرت خطة لتطوير الاقتصاد الاسرائيلي لعام 2028. اشتملت الخطة على ضرورة تشكيل مجلس جديد ذي صلاحيات واسعة لادارة سياسة اسرائيل الاقتصادية والاجتماعية، على غرار ما يقترحه عيني وبروش (انظروا مقال خاص في الموضوع). ويبدو من تفاصيل الخطة الجديدة انها حريصة على بقاء الانفتاح للعولمة الرأسمالية على حالها اليوم، ولا ترى مجالا لتغييرات جذرية لصالح العمال او لمراقبة حصولهم على حقوقهم.

عيني يفكر بمستقبله السياسي

بغض النظر عن تبريرات عيني لجهوده ادامة حياة حكومة اولمرت-براك، الا انه ينكشف مرة اخرى كحليف حميم للرأسماليين، ومعزول تماما عن الطبقة العاملة. تصريحات عيني قبل عدة اشهر بالنسبة لتوصله لاتفاق مع ارباب العمل على تطبيق التقاعد الالزامي لصالح مليون عامل فقير، ودعمه المفاجئ لنادلي شبكة المقاهي "كوفي بين" في نضالهم، ليست اكثر من مناورة اعلامية.

ان الحكومة الحالية التي تستمر بسياسة الخصخصة وتعميق الفجوات الاجتماعية بين اغنياء وفقراء، هي المسؤولة عن تحويل اسرائيل الى جنة للرأسماليين وجحيم للعمال. ازاء الازمة الاقتصادية الخطيرة التي تهز اليوم العالم وتعمق الفقر والبطالة، لا يجد زعيم النقابة الاكبر في البلاد وقتا لاتخاذ خطوات لحماية مستقبل العمال، لانه كما يبدو مشغول ببناء مستقبله السياسي على حسابهم.

* * *

خطة "اسرائيل حتى عام 2028"
اصلاح الخطأ بمزيد من الخطأ

قدمت مجموعة رجال اعمال في منتصف نيسان (ابريل) الماضي خطة شاملة لتطوير الاقتصاد الاسرائيلي خلال العشرين عاما القادمة، تحت عنوان "اسرائيل 2008 – 2028". نُشرت تفاصيل الخطة في الملحق الاقتصادي لصحيفة هآرتس، "ذي ماركر" (17 نيسان)، وتبين انها خطة شبه رسمية من المتوقع ان تتبناها الحكومة قريبا وتعمل على تطبيقها.

بين مقدمي الخطة رجلا الاعمال ايلي هوروفيتس، رئيس ادارة شركة "طيفاع" للادوية، ودافيد برودت، المدير العام السابق لوزارة المالية. يرى معدو الخطة بعين الخطورة الطبيعة المشوهة للنمو الاقتصادي الذي مرت به اسرائيل في السنوات الاخيرة، والناجم بالاساس عن الاصلاحات الاقتصادية التي ادخلها بنيامين نتانياهو، زعيم حزب الليكود، حين شغل وزيرا للمالية (2003-2006).

تحدد الخطة ان الاقتصاد الاسرائيلي يعاني "الانفصام" بين اقتصاد التكنولوجيا المتطورة من جهة والصناعات القديمة ذات التكنولوجيا المتدنية ومستوى منخفض من المشاركة في سوق العمل، وخاصة بين المتدينين اليهود والنساء العربيات. للتغلب على هذا المرض تدعو الخطة الى اجراء اصلاحات جذرية من شأنها تحويل اسرائيل الى دولة ذات اقتصاد متطور يمكنه ان يرتقي الى مجموعة الدول الل15 الاكثر تطورا في العالم حتى عام 2028.

الاصلاحات التي تتضمنها الخطة الجديدة تنص على مزيد من الانخراط في والعولمة الرأسمالية، ولا ترى مجالا لحماية الاقتصاد المحلي من آفاتها. الطريق الى تطوير الاقتصاد مرهون حسب معدّي الخطة بتطوير خمس شركات اسرائيلية ضخمة يمكنها التحول الى شركات عالمية وان تصل قيمة مبيعات كل منها الى مليار دولار سنويا.

في الواقع هناك في اسرائيل اليوم عدة شركات من هذا القبيل. شركة الادوية "طيفاع" الاكبر في اسرائيل في هذا المجال، لخّصت عام 2007 بارتفاع قيمة مبيعاتها الى سبعة مليارات دولار.

حسب تقرير معهد المعلومات الاقتصادية BDI، وصل مجموع رأس المال في 50 اكبر شركة اسرائيلية عام 2007، الى 598 مليار شيكل، مقابل 459 مليار في السنة السابقة وهو ما يشكل ارتفاعا بنسبة 30%. في نفس الوقت ارتفع ايضا منسوب الفقر في اسرائيل ليبلغ 20%. من هنا يتضح ان الادعاء بضرورة ترسيخ مكانة هذه الشركات كوسيلة للتغلب على الفقر والتخلف هو ادعاء لا اساس له من الصحة، بل هو في الحقيقة دعوة لتسهيل الطريق امام رجال الاعمال لجني المزيد من الارباح بغض النظر عن الثمن الاجتماعي.

الاقتراح بالنسبة لحل ازمة التعليم لا يبدو مشجعا هو الآخر. الحل المقترح لازمة التعليم التي يعترف الجميع بعمقها وخطورتها بسبب اتساع الفجوات بين المركز والهوامش، وبين الشرائح الغنية والفقيرة، ليس سوى تطبيق خطة "دوفرات". ويذكر ان هذه الخطة قدمتها عام 2004 حكومة شارون-نتانياهو، وكان هدفها خصخصة جهاز التعليم مما كان سيؤدي لفصل جماعي للمعلمين ويضمن تعميق الفجوات الاجتماعية. وكانت الخطة حينها قد حظيت بمعارضة شديدة جدا حتى تم احباطها.

ليس صدفة ان يتصدر مجموعة الخبراء التي اعدت المخطط بعيد المدى لتطوير الاقتصاد الاسرائيلي، رجال اعمال بارزون مستفيدون شخصيا من الوضع القائم ويريدون الاستمرار في نفس الخط الرأسمالي النيو ليبرالي الذي تنتهجه اسرائيل منذ 20 عاما.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__152/تحالف_رئيسي_الهستدروت_واتحاد_الصناعيين_لمنع_انتخابات_مبكرة
22.11.2017, 22:11