تاريخ النشر ٠٧/٠٥/٢٠٠٨

شؤون نقابية

جمعية معًا تبني ثقافة عمالية اممية

اساف اديب

قرار جمعية معًا تنظيم مظاهرة الاول من ايار في تل ابيب يعود للشعور بالقوة والثقة بالاجندة والكوادر النقابية. لقد نضجت الظروف لطرح جدول عملنا بكل جرأة وقوة، ليس بالشعارات الكبيرة، بل باسلوب تقدمي يفتح امام العمال آفاقا جديدة للحوار والبناء المشترك على اسس العدالة الاجتماعية ووقف سياسة الاحتلال والعنصرية.

FILE illustrations/sabar/08 may/mulhaq/shelet.jpg IS MISSING

عندما يحضر المئات من العمال والعاملات العرب الى مدينة تل ابيب للتظاهر بمناسبة الاول من ايار، يوم العمال العالمي، ويلقون استقبالا وترحيبا من جمهور يهودي تقدمي يرافقهم في عيد العمال كل عام، فان هذا يدل على روح اممية عمالية يسارية فريدة من نوعها بدأت في التكون في البلاد. مئات عاملات الزراعة، عمال البناء والمطاعم المنظمين في جمعية معًا النقابية "حرروا" ميدانا مركزيا هاما في قلب تل ابيب، لمدة ساعتين، وجعلوا منها مكانا آمنا ومؤيدا لحقوقهم، خاليا من العنصرية.

برزت الروح الاممية ايضا عندما اعلنت عريفة المهرجان، الرفيقة اسماء اغبارية زحالقة، عن تضامن العمال في البلاد مع عمال مصر المناضلين من اجل حقهم بالعيش الكريم وحرية التنظيم النقابي والسياسي، وسيما عمال مصنع النسيج في المحلة الكبرى الذين يتصدرون اليوم طليعة الحركة الديمقراطية في مصر. كما أكدت زحالقة وقفة جمعية معًا مع الشعب الفلسطيني ومع نضال طبقته العاملة من اجل الحرية والاستقلال والحياة الكريمة.

عبر الكثير من المتحدثين على المنصة عن التضامن مع موقف جمعية معًا، الداعم لعمال مصر المنتفضين. وترى جمعية معًا نفسها جزءا عضويا من نهضة الطبقة العاملة المتجددة في العالم، وترى في حركة عمال مصر احدى طلائعها اسوة بحركة العمال في امريكا اللاتينية. وقد قرأت سامية ناصر خطيب التحية التي ارسلها القيادي العمالي حمدي حسين، مدير مركز "آفاق اشتراكية" بمدينة المحلة الكبرى، الى عمال جمعية معًا بمناسبة الاول من ايار.

ائتلاف واسع

الائتلاف الذي تمكنت جمعية معًا من بنائه في الاول من ايار مع قوى وشخصيات عربية ويهودية تقدمية، ليس وليد اليوم. يأتي هذا التحالف ضمن حراك اجتماعي جديد بدأت تظهر فيه السنوات الاخيرة مبادرات نقابية مختلفة مستقلة عن الهستدروت العامة، وذلك نتيجة الفراغ النقابي الذي سببه تراجع دور الهستدروت وشطبها الاول من ايار والعلم الاحمر، ورفضها التعامل مع العمال الاجانب والعمال الفلسطينيين وعدم اهتمامها بشريحة العمال الفقراء حتى من اليهود انفسهم.

في مظاهرة جمعية معا في الاول من ايار هذا العام شارك ممثلون عن المبادرات والتنظيمات الجديدة وعدد من المثقفين الاسرائيليين الذين يرفضون العيش في ظل نظام استغلالي محتل وعنصري، وهم متأثرون جدا بالحركة العالمية ضد العولمة. بين الملتفين حول جمعية معًا برز حضور بعض الشخصيات الاجتماعية الهامة مثل د. اسحاق سبورتا من "القوس الديمقراطي الشرقي" وهم مدير موقع اجتماعي مناهض للرأسمالية يكشف فظائعه بجسارة، والمحامية يفعات سوليل من كتلة ميرتس في الهستدروت ود. روعي فاغنر من جمعية "عنوان للعامل".

وقدمت مجموعة من الفنانين البارزين عروضها في المهرجان بشكل تطوعي، كان بينهم المطربون البارزون يوفال بناي ودان تورن وعمير ليف. كما قرأ من قصائدهم مجموعة من الشعراء البارزين مثل روعي تشيكي اراد وماتي شموئلوف ويوديت شاحر وعوديد بيلد وعميت ماوتنر ويحزكئل نافشي.

مصداقية عالية

تمكنت "معًا" خلال اكثر من خمسة اعوام من تثبيت مكانتها في الرأي العام الاسرائيلي، وامام الجهات الرسمية، بصفتها اطارا نقابيا ينشط في الميدان وله جذور عميقة في التجمعات العربية. تنشط معا من خلال معركتها المكثفة من اجل فتح اماكن العمل امام العمال العرب في فرعي البناء والزراعة، واصرارها على محاربة سياسة استيراد العمال الاجانب التي تتواطأ فيها الحكومة مع شركات القوى البشرية والرأسماليين الكبار خدمة لارباح الاخيرين على حساب المجتمع ككل مما يعمق البطالة والفقر.

وقد اصبحت جمعية معًا عنوانا معترفا به بكل ما يخص وضع الطبقة العاملة، وبالذات العربية منها، تتوجه لها وسائل الاعلام المختلفة. كما تمكنت معًا من طرح المسألة بكل خطورتها امام لجان الكنيست المختلفة. كما تفتح جمعية معًا ابوابها امام العمال كافة من عرب ويهود ايضا، وقد قادت قضية موظفي الاعلام العاملين في التلفزيون التربوي وحققت انجازات قانونية بشأنهم، كما يقدم طاقم محاميها المشورة القانونية لكل من يتوجه اليها.

المصدر الاهم لمصداقية معًا هو قدرتها على تجنيد العمال والعاملات للنقابة، وترتيب فرق عمالية ناجعة في مجالات العمل المختلفة. العمال الذين حضروا مظاهرة الاول من ايار هم اولئك الذين تنشط الجمعية معهم ولاجلهم طول السنوات الاخيرة، وتسعى لمساعدتهم في ايجاد اماكن عمل منظمة مع كامل الحقوق واجور مرتفعة نسبيا، وحماية حقوقهم من خلال القضاء، مما منح التظاهرة مصداقية كحدث عمالي ميداني حقيقي.

ذروة الاول من ايار كانت فقرة تكريم 40 عاملا متفوقا قامت مجموعاتهم العمالية بانتخابهم، سواء في مجال البناء او الزراعة او المطاعم. وقد اعتلى هؤلاء المنصة للحصول على شهادة التقدير من طاقم مدراء ونشيطي الجمعية، تثمينا لمساهمتهم الفعالة في بناء مجموعاتهم العمالية وتقديرا لالتزامهم بمبادئ الجمعية. كما تم تكريم العاملات والعمال الذين انهوا دورة التأهيل النقابي الاولى التي نظمتها معًا، ويشكلون الصف الاول من القيادات الجديدة التي تصقلها الجمعية كقوة شجاعة واعية ومؤهلة لتنظيم المزيد من العمال للنقابة وللعمل المنظم.

نتحدى النظام

الشعور باننا امام رياح جديدة تهب على الشرق الاوسط والعالم، وان ما يحدث في المحلة الكبرى في مصر له علاقة بتجربة حزب "دعم" العمالي الذي بادر لتأسيس جمعية معًا، كان باديا بقوة في كلمات الشاعر الفحماوي احمد كيوان الذي قدم لقصيدته بالقول ان عمال المحلة الكبرى في مصر يصنعون اليوم الشرق الاوسط الجديد الحقيقي، ليس شرق اوسط شمعون بيرس الوهمي والكاذب.

في هذا السياق يأتي ترشيح حزب دعم لاسماء اغبارية زحالقة لرئاسة بلدية تل ابيب-يافا، في في الانتخابات المحلية في تشرين ثان (نوفمبر) المقبل. قرار حزب دعم لا يسعى لحصر القضية في تمثيل عرب يافا فحسب، بل يعبر عن سعي حقيقي لطرح جدول عمل نقابي اممي يتحدى احزاب السلطة ويطرح البديل التقدمي.

مظاهرة الاول من ايار هذا العام في قلب تل ابيب ساهمت في جذب الاهتمام والدعم لهذا الموقف الخاص بطرح بديل تقدمي جديد. ان ما يميز خطاب الحملة الانتخابية هو كونه خطابا عماليا عاما، يركز في القواسم المشتركة بين كافة الشرائح المضطهدة والمهمشة في مدينة يافا وتل ابيب بغض النظر عن كونها عربا ام يهودا ام عمالا اجانب. يذكر انه في تل ابيب، المدينة الاغنى في اسرائيل، تعيش شرائح واسعة جدا من العمال الفقراء الذين يعملون في الدكاكين والحراسة والنظافة والمطاعم دون الحد الادنى من الحقوق، خاصة بعد انخراط اسرائيل في مسار العولمة الرأسمالية.

قرار جمعية معًا تنظيم مظاهرة الاول من ايار في تل ابيب هو اذن قرار استراتيجي، ويعود للشعور بالقوة والثقة بالاجندة والكوادر النقابية. لقد نضجت الظروف لطرح جدول عملنا بكل جرأة وقوة في شوارع تل ابيب، ليس بالشعارات الكبيرة، بل باسلوب جديد وتقدمي يخترق جدران الانغلاق والكراهية، ويفتح امام العمال آفاقا جديدة للحوار والبناء المشترك على اسس العدالة الاجتماعية والحرية السياسية ووقف سياسة الاحتلال والعنصرية.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__151
21.11.2017, 13:11