نشرة جمعية معًا النقابية

النظام المصري يضطر للاستجابة لبعض مطالب العمال

اعلان الرئيس المصري، حسني مبارك، في خطابه في الاول من ايار عن علاوة جديدة في اجور عمال وموظفي الدولة، بنسبة 30%، شكل اعترافا رسميا بقوة وتأثير الحركة العمالية الجديدة في مصر.

ظهرت الحركة العمالية في السنوات القليلة الماضية، على شكل موجة من الاضرابات العمالية كان في طليعتها عمال شرمة مصر للغزل والنسيج في المدينة الصناعية المحلة الكبرى شمال القاهرة. وسرعان ما ازدادت حدة الاضرابات على خلفية الارتفاع المذهل للاسعار وانخفاض القيمة الشرائية للجنيه المصري، الامر الذي جعل الحركة العمالية تحظى بتعاطف واسع النطاق من المجتمع المصري المتضرر من الوضع المعيشي العصيب والذي بدأ يتجلى في "طوابير الخبز" الطويلة، لدرجة انه انضم للاحتجاج وخرج الى الشوارع متحديا النظام وقوات الامن ومطالبا بحقه في لقمة العيش والحرية والكرامة.

على هذه الخلفية تمكنت الحركة العمالية الجديدة التي لا تزال تخطو خطواتها الاولى من تحدي النظام واثارة قلقه. وأظهر اعلان عمال المحلة الكبرى عن الاضراب في 6 نيسان (بغض النظر عن مدى نجاحه الفعلي)، عن قوة الحركة العمالية وتأثيرها ودورها الطليعي في الحركة من اجل الديمقراطية والحرية في مصر.

لا شك ان خطاب مبارك يأتي في محاولة لامتصاص غضب العمال من آفات النظام الرأسمالي الشرس وازمة الغذاء التي سببها، الا ان محاولة النظام ستفشل حتما. فما يشعره العمال المنتفضون في مصراليوم من قوة وثقة بالنفس وامل بالمستقبل، لا يمكن شراؤه بعلاوة هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع، علما ان العمال يطالبون برفع الحد الادنى للاجور الى 1200 جنيه مصري، بينما يبلغ اليوم مع العلاوات الى 100-300 جنيه فقط (الحد الادنى الرسمي هو 35 جنيه فقط).

احتفالات الاول من ايار في مصر تشير الى تجدد اجواء النضال اليساري ولا يبدو ان عمال مصر سيرضوا باقل من الحرية واسقاط نظام الفساد وتوفير لقمة العيش لهم بكرامة وعزة. وما نراه اليوم في المحلة الكبرى وكفر دوار وحلوان وغيرها العديد من المناطق الصناعية، وتحركات الشباب المطالبين بابسط الحقوق، هو بداية لعهد جديد يثير الامل في نفوس العمال في العالم العربي كله، ولا مجال لاعادة عجلة التاريخ للوراء.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__145
22.11.2017, 00:11