تاريخ النشر ٠١/٠٤/٢٠٠٨

نشرة جمعية معًا النقابية

الازمة الاقتصادية تعمق البطالة والفقر

انهيار بنك الاستثمار الامريكي الضخم "بير سترنس" في منتصف شهر آذار والهبوط الحاد في مؤشرات الاسهم في بورصات العالم، هي مؤشرات لخطورة الازمة الاقتصادية العالمية.

انكشفت الازمة في الصيف الاخير في مجال "الرهن العقاري الثانوي"، اي قروض السكن التي اعطيت لاشخاص دون كفالات مقابل فوائد عالية وعجزوا عن سدادها لبنوك الاستثمار مما ادى لافلاس بعضها. انتقال الازمة اليوم لقطاعات اخرى، اثبت خطأ المراهنين على قدرة الرأسماليين على التغلب الدائم على مشاكلهم.

اننا امام ازمة عميقة نابعة من الطمع اللامحدود لصنع الارباح على حساب سلامة الاقتصاد. انها ليست ناتجة عن تكدس البضائع في الاسواق وهبوط اسعارها، بل ليس لها علاقة اصلا بالانتاج الحقيقي ولا بالصناعة او بخلق خيرات ملموسة للبشرية. الازمة نابعة من المضاربة بالاسهم، الكذب والاختلاس والتجارة باوراق مالية وهمية اصبحت ادوات اللعبة الاقتصادية الجديدة.

في ظل العولمة تهدد الازمة الامريكية اقتصادات العالم كله، بما فيه اسرائيل. اسرائيل التي انضمت بحماسة للعولمة، انقلبت خلال 20 عاما من دولة رفاه الى دولة رأسمالية مفرطة ذات فجوات طبقية كبيرة جدا، اذ تعيش فيها 19 عائلة غنية جدا مقابل ربع مجتمع من عرب ويهود يعاني الفقر المدقع. اليوم تواجه اسرائيل خطرا محدقا باقتصادها يهدد بمزيد من غلاء الاسعار والفقر والبطالة.

ازاء هذا الواقع الخطير لا تكفي الاساليب القديمة التي اتبعتها النقابات في عهد دولة الرفاه. في مواجهة انخفاض قيمة الاستثمارات وافلاس الكثير من الشركات ورجال الاعمال وما يرافقه من فصل جماعي للعمال، زيادة البطالة والفقر، تعميق العجز في ميزانية الدولة وتقليص المخصصات الاجتماعية، لا تنفع "الصداقة" بين رئيس الهستدروت وبين رئيس اتحاد الصناعيين.

المطلوب هو بناء نقابة على اسس بديلة. ما تقوم به جمعية معًا من تنظيم عمال عرب ويهود في اطار نضالي واحد هو مساهمة في تطوير حركة عمالية اممية جديدة تعيد الاعتبار لمبادئ التضامن العمالي، تكسر الحواجز بين العمال العرب واليهود وتكرّس من جديد فكرة الاقتصاد المبرمج لصالح المجتمع. هذا هو الجواب التاريخي الوحيد لطريق الآلام والازمات التي يجرنا اليها النظام الرأسمالي.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__119/الازمة_الاقتصادية_تعمق_البطالة_والفقر
24.10.2017, 00:10