تاريخ النشر ٣١/٠٣/٢٠٠٨

نساء

صنع السلال: مشروع اقتصادي طليعي لنساء كفر مندا

مبادرة فريدة من نوعها تديرها اليوم جمعية معًا النقابية في مركزها بكفر مندا. نساء من القرية يعكفن على صنع سلال من القش، ضمن برنامج انتاجي تشرف عليه جمعية معًا بالتعاون مع جمعية "سنديانة الجليل" التي تختص بتصدير المنتجات للاسواق العالمية. سامية ناصر خطيب، مديرة مركز معا في القرية تقول: "يهدف البرنامج الى تأهيل النساء لمهنة مطلوبة في الاسواق العالمية، وفي نفس الوقت تدر عليهن دخلا ثابتا يمكّنهن من مواجهة الفقر الذي صار نصيب 57% من المجتمع العربي".

تقوم بدور الارشاد الفنانة رونيت بان من طبعون، خريجة قسم الفنون بكلية "اورانيم"، مرشدة في ليّ القش منذ سبع سنوات. وهي تعكف على تدريب النساء، كل حسب قدراتها، على صنع السلال بالطرق التقليدية وبالمواد الطبيعية التي تميز المنطقة مثل غصون النخيل والزيتون. تقول رونيت بان: "المشروع يتطلب من النساء التزاما وجدية عالية في الجانب المهني، ولكنه ايضا يعطيهن الامل بانهن يتطورن من الناحية العملية والاقتصادية من خلال المساهمة في الانتاج".

وهيبة حجيرات احدى المشاركات في الدورة تقول: "مع اول شيك تقاضيته مقابل انتاجي فهمت باني في الطريق الصحيح لاكتساب مهنة ستحسن من دخل عائلتي الاقتصادي. انا اليوم مصرة على البقاء لانني اشعر براحة وثقة، واننا نعمل في جمعية معا مع اناس بالفعل يبحثون عن مصلحتنا وعن سبل لتطويرنا وتغيير حياتنا".

نظمت الجمعية ضمن المشروع عدة دورات، وتشارك في الدورة الحالية ثماني نساء توجهن للجمعية بعد ان فشلت محاولاتهن في ايجاد مكان عمل. تقول سامية ناصر: "منذ البداية استوعبت النساء ان الهدف من الدورة ليست تمرير الوقت، بل اكسابهن مهنة تمكّنهن من المساهمة في اقتصاد المنزل وتطوير قدراتهن وانفسهن. ولا يزال معظمهن في مرحلة التأهيل والتحضير، رغم وصولهن الى مستوى مهني جيد يمكّنهن من بداية الصنع بهدف التسويق".

وتضيف رونيت بان: "ارشدت في السابق دورات عديدة كان هدفها اكساب النساء هواية، اما هذا مشروع معا فهو الاول الذي يهدف لادخال النساء العربيات في مجال الاقتصاد. النساء هنا طلائع، وجمعية معا وسنديانة الجليل خلقتا شيئا جديدا".

عواطف موسى احدى المشاركات تفسر الفرق بين ورشة لي القش ودورات اخرى: "مررت عدة دورات في مجالات مختلفة، لكنها لم تفيدني في ايجاد مكان عمل. في جمعية معًا الوضع يختلف. فالتعليم كان بهدف اكسابنا مهنة، كما انه منحنا الفرصة لتطوير قدراتنا الفنية. هذا اشعرني بان الهدف هو تطوير الانسان وليس استغلاله والربح على حسابه، ولذا فهو عمل خلاق وجدير بالاحترام".

حسنة خلايلة من المشاركات الجدد في الدورة، تفسر سبب ملاءمة المشروع لها وتقول: "باستمرار ابحث عن عمل، ولكني لا استطيع ان اتغيب ساعات طويلة عن البيت. وفي قرانا العربية اماكن العمل محدودة مما يضطر الكثير من النساء للعمل بظروف من الاستغلال المضاعف دون تقاضي حقوقها الكاملة".

تقول سامية ناصر: "ان نجاح المشروع متعلق جدا بالوصول للاسواق العالمية، وهذا يحتاج من النساء درجة عالية من المهنية والدقة في العمل. كما تم اعداد كتالوج بصور المنتجات التي تشبه في شكلها منتجاتنا التراثية، ولكنها تتم بتقنية ودقة تواكب العصر الجديد".

تقول سهيلة زيدان من المشاركات: "افتخر بنفسي ان انتاجي يصل الى العالم من خلال جمعية سنديانة الجليل التي تنوب عني في عمل التسويق. وافتخر ايضا عندما اعرض جزءا من اعمالي في بيتي ويسألونني إن كان هدفي ان اعيد التراث من خلال اعادة صنع ما كان يصنعه اجدادنا".

بعض النساء يظهرن موهبة خاصة ويتحولن الى مرشدات يقمن بتعليم الصنعة لنساء جدد. من هؤلاء زهرة الحاج من قرية كوكب التي انضمت للورشة بهدف التعلم ونقل المعرفة لنساء اخريات كونها معلمة للاشغال اليدوية. وستبدأ الحاج الشهر القادم بتمرير دورة في لي القش لمجموعة نساء في مدينة يافا.

تقول رونيت: "ان هذا العمل يضع المرأة في المركز، وليس الانتاج. المرأة هنا ليست آلة بل هي من يقف وراء العمل الفني وهذا ما يطور شخصيتها بخلاف التكنولوجيا التي يصبح الانسان فيها جزءا من الآلة. هذا هو المبدأ من وراء "التجارة العادلة" التي تتبعها سنديانة الجليل، وهي اولا ان تتقاضى العاملة المقابل عن انتاجها دون استغلال، وان يتم الاستثمار في طاقاتها الشخصية وتوسيع آفاقها، وتأهيلها مهنيا. المهنة والمعرفة تصبح جزءا من شخصية المرأة ولا يعود بامكان احد ان ينتزع هذا الامر منها".

وتؤكد خولة عبد الحميد، احدى المشاركات، هذا الكلام بالقول: "عندما انتج احس ان لي كيانا، وانني كسرت روتين حياتي من خلال عمل خلاّق وابداعي. تعلمت هنا ان بامكان كل امرأة ان تبدع وتفكر في انتاج اشياء جديدة".

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

السابق

"سلات القش"

NAZEER
القدس
نشر بتاريخ ٣٠.٠١.٢٠١٠, ٠٠:٤٣

السلام عليكم
موضوع جيد جدا كل الاحترام
على فكره انا صانع كراسي خيزران بجميع انواعها
مهنه جيده جدا اممكن الشخص انو يستفيد منها وانا على استعداد اذا اردتم المشاركه في بعض الحصص او المشاركه ببناء موضوع كهذا او بورشات عمل
اقبلوا تقديري واحترامي
NAZEER

"عاشت اسرائيل البطلة"

ابن كوردستان
احب السفر الى اسرائيل الحبيبة
نشر بتاريخ ٠٥.١٢.٢٠٠٨, ١٩:٢٩

السلام عليكم جميعا افتخر بنفسي ان انتاجي يصل الى العالم من خلال جمعية سنديانة الجليل التي تنوب عني في عمل التسويق. وافتخر ايضا عندما اعرض جزءا من اعمالي في بيتي ويسألونني إن كان هدفي ان اعيد التراث من خلال اعادة صنع ما كان يصنعه اجدادنا".

بعض النساء يظهرن موهبة خاصة ويتحولن الى مرشدات يقمن بتعليم الصنعة لنساء جدد. من هؤلاء زهرة الحاج من قرية كوكب التي انضمت للورشة بهدف التعلم ونقل المعرفة لنساء اخريات كونها معلمة للاشغال اليدوية. وستبدأ الحاج الشهر القادم بتمرير دورة في لي القش لمجموعة نساء في مدينة يافا.


www.alsabar-mag.com/ar/article__117/صنع_السلال_مشروع_اقتصادي_طليعي_لنساء_كفر_مندا
11.12.2017, 11:12