العدد ٢١١, تشرين اول ٢٠٠٧

ثقافة

معرض "خبز وورود" الثاني لدعم العاملات العربيات

نير نادر, داني بن سمحون

معرض مبيعات بمشاركة ٢٥٠ فنانا عربيا ويهوديا، يرصد ريعه لمشروع جمعية معًا الهادف لفتح اماكن العمل امام النساء العربيات.
السبت، ١٠ نوفمبر، كلية الفنون "منشار"، تل ابيب

"خبز وورود" كان مطلب العاملات الامريكيات قبل نحو مئة عام- امنحونا ظروف عمل ملائمة، تترك لنا وقتا لنعيش. واليوم عاملات عربيات في اسرائيل يطالبن بحقهن في العمل ولو مقابل الحد الادنى للاجور - اعطونا عملا، لنخرج من دائرة الفقر، لنمنح اولادنا علما وحياة كريمة.

وُلد الشعار "خبز وورود" على خلفية النمو السريع للصناعة الامريكية في مطلع القرن الماضي. نساء مهاجرات، معظمهن شابات، تدفقن الى القارة المتطورة من دول شرق اوروبا الفقيرة، بحثا عن الرزق في مصانع القهر والاستغلال في نيويورك، شيكاغو، مساتشوستس.

في ١٢ كانون ثان (يناير) ١٩١٢ قامت عاملات النسيج في مدينة لورنس بولاية مساتشوستس، باعلان الاضراب الذي انتشر بسرعة الى كافة اماكن العمل في المدينة. قادت الاضراب عاملات النسيج وعضوات في نقابة العمال IWW. في الاضراب الطويل الذي تحول الى احد الاحداث المركزية في تاريخ النضال الطبقي، شاركت نساء ورجال من ٢٥ قومية مختلفة، وطالبوا بتحسين ظروف العمل في فرع النسيج الذي اعتبر الاضعف والاكثر استغلالا للطبقة العاملة في الولايات المتحدة.

حظي اضراب لورنس باسم آخر هو "خبز وورود"، وهو الشعار الذي وحّد المضربين. روز شنايدرمان، قائدة نقابة عاملات النسيج، ابنة لعائلة عمال مهاجرين من بولندا، كانت الاولى التي استخدمت هذا الشعار، عندما توجهت الى نساء الطبقات العليا طالبةً دعمهن لنضال العاملات: "المرأة العاملة تطلب حقها بالحياة، وليس فقط بالرزق – ان لها الحق في الحياة كما لاي امرأة غنية، لها حق التمتع بدفء الشمس، بالموسيقى، بالفن. ليس عندكنّ شيء لا يحق للعاملات التمتع به. العاملة بحاجة الى الخبز، ولكنها بحاجة الى الورود ايضا..".

"النساء والعمل"

مشروع "النساء والعمل" الذي لاجله يتم تنظيم معرض "خبز وورود"، هو مبادرة من جمعية معًا النقابية، يتم تطبيقها في عدة مواقع في البلاد منذ عدة سنوات. يهدف المشروع لمواجهة واقع اجتماعي واقتصادي عصيب، تجد فيه ٨٣% من النساء العربيات انفسهن دون عمل، ويعيش فيه نصف الاولاد العرب تحت خط الفقر.

يركز المشروع بشكل مكثّف على تشغيل النساء العربيات في اماكن العمل المنظمة، وخاصة في فرع الزراعة. جمعية معا التي تدير المشروع تنشط في عدة فروع في البلاد منها كفر قرع، ام الفحم، الناصرة، كفر مندا، القدس وتل ابيب، ويساهم في نشاطها عشرات المتطوعين المخلصين لاهدافها. في اطار المشروع يتم تنظيم حلقات تدعيم نسائي للعاملات، دورات في التأهيل المهني الذي يسمح للنساء بالعمل في مجالات تدر عليهن دخلا اضافيا، مثل صنع سلال القش وتربية النحل لانتاج العسل.

تقرير الفقر الذي صدر مؤخرا عن مؤسسة التأمين الوطني، يكشف واقع الفجوات الآخذة بالاتساع بين المجتمعين العربي واليهودي. ففي حين يبشر عنوان التقرير بتقليص حجم الفقر في اسرائيل بشكل عام، يشير ايضا الى ارتفاع عدد الفقراء بين العرب. لا شك ان البطالة الهائلة بين النساء العربيات تؤثر بشكل حاسم على هذا الوضع المأساوي. فمن الواضح انه لو عملت المرأة ايضا وأدخلت اجرا اضافيا لدخل العائلة، لكان بامكان عائلات عربية كثيرة ان تخرج من دائرة الفقر وتحظى بحياة كريمة وبمستوى معيشة اعلى.

مشروع "النساء والعمل" يواجه صعوبات كبيرة، نابع بعضها من سياسة حكومية تتجاهل حاجات المواطنين الفقراء والعرب منهم خصوصا. احد تعبيرات هذه السياسة هو سماح الحكومة لشركات القوى البشرية باستيراد العمال الاجانب وتشغيلهم بظروف العبودية على حساب العمال العرب، وبالذات العاملات. اضافة الى ذلك، هناك بعض التقاليد التي تمنع المرأة من الخروج الى العمل، والتي تحتاج من مجتمعنا الى اعادة نظر اذا اردنا الخروج من حال الفقر والعوز والانطلاق نحو التقدم والرقي.

مراكز جمعية معًا تسعى لتنظيم العمال والعاملات، تنظم الفعاليات للنساء والشبيبة والاطفال، منها التدعيم، حركة الشبيبة، مساعدة في الوظائف، مخيمات صيفية، برامج لتعليم الفيديو، دورات فنية، رحلات، ندوات سياسية، شعرية وموسيقية، وفعاليات ثقافية اخرى. جزء هام من نشاط الجمعية مكرّس لمكافحة البطالة، ومساعدة آلاف العمال والعاملات في العودة الى دائرة العمل في فروع الاقتصاد المختلفة.

خبز، ورود وفنانون

في معرض "خبز وورود" الذي نظمته الجمعية في ايلول (سبتمبر) العام الماضي، بيعت لوحات فنية بقيمة ٣٠ الف دولار رُصد ريعها لمشروع تشغيل النساء. ولا يُقاس نجاح المعرض بحجم المبيعات فقط. فلا يقل اهمية عن ذلك حقيقة ان اكثر من مئة فنان وفنانة تبرعوا باعمالهم الفنية للمعرض، ومنحوا بذلك الدعم والشرعية لمشروع "النساء والعمل" ولاهدافه.

كما كان المعرض فرصة ثمينة للتعاون المثمر بين فنانين عرب ويهود، وهو امر ليس مفروغا منه في ظل الظروف السياسية الراهنة. فنانون عرب كثيرون، يعيشون وينتجون في البلاد، لا يصلون ابدا الى المنابر الفنية في مركز البلاد الثقافي. وكان المعرض فرصة لتعريف الرأي العام الاسرائيلي بهم وبفنهم. بالاضافة الى ذلك، فان الدعاية التي رافقت المعرض ساعدت في تعريف الرأي العام الاسرائيلي بنشاط جمعية معًا، مما زاد تأثيرها على مدار العام المنصرم.

الى جانب العمل النقابي تنتج الجمعية مشاريع ثقافية متنوعة. في السنة الماضية بدأت تحرر زاوية فنية وشعرية في موقع "واي نت" تحت عنوان "بيت هعام" (بيت الشعب)؛ مجلة "اتجار"، الزميلة للصبّار، تصدر باللغة العبرية وتشكل منبرا لاصوات ومواقف تطرح بديلا تقدميا للمجتمع الاسرائيلي. مختارات الشعر الطبقي "حمراء"، تضم باقة من افضل الشعراء العرب واليهود، وتحظى بنقد واقبال جميل جدا في الوسط اليهودي. وتنشط ضمن فعاليات معا في الوسط اليهودي ايضا مجموعة "فيديو ٤٨" لانتاج الافلام الوثائقية، والتي تتناول واقع العمال في البلاد ويتم عرضها في مهرجانات دولية مهمة.

هذا بعض ما في برنامج جمعية معا الاجتماعي، الذي نطرحه امام كل عامل وكل فنان يرغب في المساهمة. اننا نقترح شراكة حقيقية مؤسسة على الايمان بالمساواة بين البشر. بهذا العمل المشترك نسعى الى وقف انغلاق المجتمعين العربي واليهودي والحد من اتساع الفجوات الطبقية والفقر.

تتمة

مقالات اخرى للكاتب/ة نير نادر

كلية "منشار" للفنون تبدأ تنفيذ اتفاقها مع معًا حول تنظيم عمل محاضريها

"بيت الشعب" - معرض عمالي للفن والشعر بمتحف بات يام

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع


www.alsabar-mag.com/ar/article__11/معرض_خبز_وورود_الثاني_لدعم_العاملات_العربيات
22.10.2017, 04:10