تاريخ النشر ٠٦/٠٣/٢٠٠٨

نساء

ارامل دون مكانة قانونية في اسرائيل

اورلي المي

تصوير: اليشفا سميث

ختام في السابعة والاربعين من العمر، ام لثلاث بنات، تعيش في احدى قرى النقب منذ عشرين عاما، دون مكانة قانونية كمواطنة في اسرائيل. في عام 1998 توفي زوجها، عربي بدوي يحمل الجنسية الاسرائيلية. منذ وفاته تعيش ختام مع بناتها، كلهن مواطنات، في براكية بجانب بيت عائلة الزوج. بعد الوفاة، حاولت ختام بواسطة دائرة الشؤون الاجتماعية ان تقدم طلبا للاقامة في اسرائيل، غير ان طلبها رُفض بادعاء ان من حق الزوج فقط تقديم الطلب. تضطر ختام وبناتها للاكتفاء بمخصصات الارامل، التي تصل الى حساب البنت الكبرى وليس للام بسبب عدم الاعتراف بمكانتها.

هامة، وُلدت في الاردن. طُلّقت من زوجها الاول وهي في الثانية والعشرين من العمر، وعادت لبيت اهلها وحُرمت من اصطحاب اطفالها معها. بضغط من العائلة اضطرت للزواج بسامي، مواطن اسرائيلي بدوي من النقب، ورضيت ان تكون الزوجة الرابعة وان تعيش في براكية في رهط. وليس هذا فحسب، بل تبين ان سامي رجل عنيف وكان يضربها بشدة. انجبت هامة اربعة اولاد، ولكن وزارة الداخلية رفضت تسجيل الولدين الاخيرين. توجه سامي الى جمعية "اطباء لحقوق الانسان" لتساعده في تسجيل ولديه ولكنه توفي فجأة في نهاية عام 2005 قبل اتمام الاجراءات.

هامة، في الثانية والثلاثين من العمر، بقيت هي وولداها بلا حقوق مواطنة، ودون امكانية الحصول على اي مصدر دخل. في البداية اضطرت للعمل لدى احد ابناء زوجها الكبار، مقابل الغذاء والمأوى. ولكن بعد ان انتقلت للعمل لدى شخص آخر، قررت عائلة زوجها المتوفى ان تعيدها للاردن، دون اولادها.

توجهت هامة الى جمعية "اطباء لحقوق الانسان"، وهناك ارسلوها الى ملجأ في اسرائيل، وفيه بدأت النضال للحصول على حضانة اولادها وتسجيل ولديها، والحصول على مكانة قانونية تمكّنها من العيش في اسرائيل. حتى الآن حصلت هامة على حضانة مؤقتة لاولادها، مقابل السكن في مكان قريب من عائلة الزوج، ولكنها لم تحصل بعد على مكانة قانونية لها ولولديها.

دون هوية

هذا جزء يسير من مئات الحالات التي تواجهها نساء، معظمهن فلسطينيات من المناطق المحتلة، تزوجن بمواطنين عرب من اسرائيل، ولكنهن لا يحصلن على المواطنة او حتى على تصريح بالاقامة. وتزداد المشكلة صعوبة عندما يترملن.

وضع الارامل عديمات المكانة القانونية، صعب جدا في المجتمع البدوي، لعدة اسباب: اولا كونهن نساء فلسطينيات دون مكانة قانونية-مدنية داخل اسرائيل؛ ثانيا، تعيش الارامل في المجتمع البدوي في النقب، والذي يعتبر من اضعف الشرائح الاجتماعية في البلاد على الاطلاق. تعاني هؤلاء النساء من قمع بعدة مستويات: كونهن نساء، كونهن فلسطينيات وكونهن عربيات بدويات. بين دائرتي القمع، الاسرائيلية والبدوية، تفقد النساء جميع حقوقهن، بما في ذلك الخدمات الاجتماعية ومخصصات التأمين الوطني، وحتى ابسط الحقوق في ترك بيت الزوج والعودة الى حضن عائلتها.

بعد موت الزوج، يتدهور وضع هؤلاء النساء بسبب التركيبة الابوية للمجتمع البدوي. فالمجتمع التقليدي بشكل عام يحدد ان المرأة بحاجة الى مُرافق، او ما يسمى "مُحرِم"، يرافقها طول العمر. اثناء الزواج تكون متعلقة بالزوج من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. بعد وفاته، تضطر لقبول وصاية رجال عائلة الزوج او عائلتها هي عليها. في المجتمع البدوي في النقب الوضع اصعب بكثير بسبب المكانة القوية للحمولة التي تتمتع بصلاحية القرار في كل ما يتعلق بحياة الزوجين. وما ان الاولاد يعتبرون جزءا من عائلة الاب وليس الام، فان القرار في كل ما يتعلق بشؤونهم هو ايضا من حق رجال العائلة وليس الام، وتتخذ القرارات عادة دون استشارتها.

عادة تكون الارامل معزولات اجتماعيا عن النساء المحليات، مما يحرمهن حتى من حلقات "القيل والقال". المرأة اذا كانت من خارج العائلة تبقى في نظر المجتمع غريبة. بعد وفاة الزوج تفقد مكانها داخل الحمولة وفي بعض الحالات تختار الحمولة اعادتها الى عائلتها دون اولادها.

ولكن ليس في جميع الحالات تختار المرأة العودة لحضن عائلتها. فعائلتها ترى فيها عبئا اقتصاديا، فمًا آخر يجب إطعامه. وما يزيد الاحساس بالعبء انها لا تعمل، كما انها ستكون عند اهلها "للابد" لان احتمالات زواجها مرة ثانية ضئيلة جدا. الوضع الاقتصادي في المناطق المحتلة، حيث تسكن عائلات هؤلاء النسوة، يزيد من حدة الظاهرة ويعقّدها. بما ان مستقبل الارملة مع عائلتها غامض، فانها تميل للقبول بالعيش في هوامش عائلة الزوج المتوفى، وتفقد حقها في القرار بشأن اولادها. بالمقابل، يُسمَح لها بممارسة امومتها مع اطفالها.

المكانة القانونية-المدنية

لمّ الشمل: بامكان النساء اللواتي يتزوجن بمواطنين اسرائيليين الحصول على مكانة قانونية كحق الاقامة مثلا، فقط بعد ان يقدم الازواج طلبا بذلك لوزارة الداخلية ويتم اقرار الطلب. حتى عام 1995 جرت العادة في وزارة الداخلية ان يتم اقرار هذه الطلبات ومنح المرأة المواطنة خلال فترة زمنية قصيرة. ولكن منذ عام 1995 اتبعت الوزارة سياسة "الاجراءات التدريجية" التي تستغرق خمس سنوات الى حين اقرار الطلب، او عدم اقراره. اذا توفى الزوج خلال هذه الفترة، تقوم الوزارة بالغاء الطلب من اساسه.

في البداية كان معنى قرار الغاء الطلب عمليا طرد المرأة من اسرائيل. ولكن قبل عدة سنوات انتهجت الوزارة اجراءات خاصة بالمطلقات، تحدد انه في ظروف معينة يتم تشكيل لجنة خاصة لبحث امكانية اعطاء المرأة مكانة قانونية لاسباب انسانية. وتم شمل الارامل في المعايير الخاصة بالمطلقات، وعولجت قضاياهن تبعا لذلك. في عام 2006 التمس "المركز اليهودي للتعددية" لمحكمة العدل العليا باسم بعض الارامل العربيات ضد تطبيق اجراءات المطلقات على الارامل، وطالب المركز الدولة بان تأخذ بالحسبان ان العلاقة الزوجية في حالة الارامل لم تتفكك بارادة احد الزوجين. المحكمة لم تصدر قرارها في الموضوع بعد.

وعلى صعيد الاجراءات القانونية، تم مؤخرا تعقيد الوضع اكثر، وذلك بسبب التعديلات التي ادخلت على قانون المواطنة عام 2003. حسب الوضع الجديد تُمنع النساء الفلسطينيات بشكل عام حتى من الشروع في "الاجراءات التدريجية"، مما يؤثر سلبا ايضا على قدرة الارامل منهن في تسوية وضعيتهن القانونية.

حقوق اجتماعية: دون مكانة قانونية تفتقد النساء الحق في الاستفادة من معظم الحقوق في اسرائيل، بما في ذلك الحقوق الاجتماعية. مؤسسة التأمين الوطني لا تعترف بهن، وكذلك المؤسسات الصحية. بالنسبة للدولة تعتبر هؤلاء النسوة "مقيمات غير قانونيات" ومعرضات لخطر الطرد في كل لحظة.

تعدد الزوجات: هناك مشكلة كبيرة اخرى تتعلق بتعدد الزوجات. النساء الفلسطينيات عادة يتزوجن برجال متزوجين اصلا، وهو امر ممنوع حسب القانون الاسرائيلي، وعليه تمتنع وزارة الداخلية عن منح النساء مكانة المرأة المتزوجة، ما عدا الزوجة الاولى. هذه السياسة حظيت بدعم المحاكم الاسرائيلية، كما يشير نص الحكم في قضية ابو عيسى (02/1126) من عام 2002، والذي جاء فيه: "اذا كان رفض الالتماس سيسبب فعلا ضررا بالغًا للمرأة، فبإمكان مقدِّم الالتماس ان يذهب معها الى بلادها...". بذلك اختارت المحكمة ان تعاقب المرأتين على اعمال الزوج، دون مراعاة واحترام لهما ككيان له حقوق بلا علاقة بالرجل. بهذه الطريقة يتم انتهاك حقوق النساء في دولة تدعي احترام حقوق المرأة. النتيجة ان الكثير من النساء في اسرائيل لا يحصلن على اعتراف بمكانتهن القانونية كمتزوجات، مع انهن يُقمن في اسرائيل وينشئن فيها عائلاتهن.

سلمى في الخامسة والاربعين، فلسطينية من غزة، تم تزويجها وهي في السابعة عشرة من العمر لرجل من اسرائيل. انجبت سلمى سبعة اولاد، صار خمسة منهم اليوم في سن البلوغ، ولجميعهم جنسية اسرائيلية. منذ وفاة الزوج بسبب نوبة قلبية قبل سبع سنوات، تعيش سلمى في بيت زوجها المتوفى في احدى بلدات النقب. زوجها كان متزوجا باثنتين قبلها تحملان المواطنة الاسرائيلية. قبل نحو عشر سنوات كان الزوج قد قدم طلبا للم الشمل، ولكن المستندات فُقدت ولم يصل الرد على الطلب ابدا. توجه ابن سلمى الى جمعية "اطباء لحقوق الانسان" بسبب معاناة امه من آلام في البطن، واوصى الاطباء باجراء عملية جراحية. ولكن العائلة لم تملك المال الكافي لتمويل العملية، لعدم حصولها على المواطنة او اي نوع من الاقامة.

الاولاد: تواصل الارملة الفاقدة للمكانة القانونية تربية اولادها ذوي الجنسية الاسرائيلية، ولكنها لا تحصل على حقوق من الدولة التي تُمنح عادة للمعيلة الوحيدة. في النقاش حول الحقوق، يتم في اقصى الحالات الاعتراف فقط بحقوق الاولاد، اذا كانوا ذوي جنسية اسرائيلية. اذا وصل الامر الى المحكمة المدنية، فهناك امل معين، لاسباب انسانية عادة، ان تحصل المرأة ايضا على اعتراف بوضعيتها القانونية.

اجراءات وزارة الداخلية تميز بين المرأة (سواء المطلقة او الارملة) التي لها اطفال صغار وهي المسؤولة المباشرة والاساسية عن رعايتهم، وبين المرأة التي لم تنجب اطفالا. التعامل مع المرأة من منطلق كونها اما اولا، وليس على اساس كونها انسانا له حقوق بحد ذاته، وتفضيل حقوق الاولاد وتجاهل حقوق النساء، هو مشكلة كبيرة تميز ايضا دولة اسرائيل تجاه الارامل عديمات المكانة القانونية.

رغم القصص العصيبة للارامل عديمات المكانة القانونية، الا انه وراء كل قصة تصل الى المنظمات الاجتماعية والحقوقية المختلفة، تقف امرأة جريئة التي بفضل قوة شخصيتها تجرأت على البحث عن الطريق لكسر القيد والدفاع عن حقوقها وكرامتها.

* مقتطفات من محاضرة حول وضع الارامل في مجتمعات دول حوض البحر المتوسط، قُدّمت في معهد "فان لير" بالقدس، في 3/12/2007

* اورلي ألمي عملت لسنوات كمسؤولة عن مشروع في القرى غير المعترف بها في النقب من قبل جمعية "اطباء لحقوق الانسان"

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

السابق

"المراة الفلسطينية المتزوجة في اسرائيل"

لطيفة عبدالله مرسال
رهط-حارة7-بيت 54
نشر بتاريخ ١٨.٠٦.٢٠٠٨, ٢٠:٣٥

انا امراة فلسطينية من الضفة الغربية تزوجت برجل من النقب انا موجودة في اسرائيل منذ سبع سنوات تزوجت وانا في التاسعة عشر من عمري وابلغ الان السادسة والعشرين انا ام لثلاثة اولاد قدم لي زوجي طلب للم الشمل منذ ستة سنين في وزارة الداخلية والى الان لم نعطى ردا على هذا الطلب مع العلم اننا نتابع وزارة الداخلية باستمرار وقد طلبوا مني عدة اثباتات واحضرتها . وانا اريد ان الفت انتباهكم اني انهيت الثانوية العامة قبل زواجي وتعلمت في الجامعة تمريض ولكني لم انهي الدراسة انا اريد ان اكمل دراستي ولكني لا استطيع وذلك لعدم الاعتراف بي في اسرائيل ،اتامل ان اكمل دراستي لكي اخدم نفسي واولادي ومجتمعي .


www.alsabar-mag.com/ar/article__109/ارامل_دون_مكانة_قانونية_في_اسرائيل
20.11.2017, 19:11