كلمات للبحث
عاملة الزراعة كاملة زيدان:
"الآن اصبح لحياتي معنى آخر"
قبل ثلاثة شهر انضمت كاملة زيدان (40 عاما) لمجتمع النساء العاملات في الوسط العربي، والذي لا يتعدى ال18% من قوة العمل النسائية. كاملة من كفر مندا، هي امرأة قيادية بكل معنى الكلمة، تقود فرقة من عاملات زراعة يعملن في منطقة حيفا. امرأة عصامية، فهي ارملة تعكف على تربية طفلين وحدها، صابر ابن التسع سنوات وسمية ابنة الثماني سنوات.
ليست هذه المرة الاولى التي تخرج فيها الى العمل. فقد عملت قبل زواجها في الزراعة وكذلك في الخياطة بمصنع "ماكبل" بكفر مندا، وذلك لمدة تسع سنوات.
تقول كاملة: "بدأت العمل في سن مبكرة (16 عاما). تركت المدرسة وانا في الصف الثامن بسبب مرض امي، ومع اني لم اكن البكر في العائلة، الا ان العائلة فضلت ان تكمل اختي دراستها الثانوية بما انها كانت في الصف الثاني عشر. هكذا وجدت نفسي في البيت، اساعد والدتي في ادارته، ومن بعدها لجأت للعمل في الزراعة لدى مقاول من القرية لاساهم في نفقات البيت".
أدركت كاملة منذ سن مبكرة انها تحب العمل، وان فيه قوة تجعلها تستغني عن مساعدة احد. استمرت في عملها حتى تزوجت، وانيطت بها مهمات اخرى هي التفرغ لبيتها ورعاية زوجها واولادها. منذ وفاة زوجها قبل خمس سنوات، اضطرت للاعتماد على مخصصات التأمين الوطني. الاعتماد على مصدر دخل ضئيل لم يستمر طويلا وسعت لتحسين وضعها. في تشرين اول (اكتوبر) الماضي اقترحت عليها احدى قريباتها الانضمام الى فرقة عاملات زراعة يعملن بشكل منظم ومباشر في القرية الزراعية "رفايا"، في اطار مشروع التشغيل المنظم الذي تقوم عليه جمعية معًا النقابية.
كانت بداية العمل في شهر رمضان، وصلت كاملة صائمة للعمل وأُغمي عليها مرتين، ولكنها قررت مواصلة العمل. بعد اسبوعين وجدت طريقها بسرعة الى منتدى معًا النسائي، الذي ينظم حلقات تدعيم نسائي في مركز الجمعية بكفر مندا. في كل لقاء دار الحديث عن اهمية العمل ودوره في تحقيق الاستقلال للمرأة وتطوير شخصيتها، كان هذا حافزا كما قالت لتستجيب لاقتراح معا بان تستقل سيارتها، وتتحول الى قائدة فرقة وتتوجه معهن الى العمل في القرية الزراعية "تسروفا" بمنطقة حيفا.
ما المخاوف التي راودتك لدى اتخاذك القرار بالعمل؟
كاملة زيدان: في البداية ترددت، لان العمل في حيفا تطلّب السفر ساعة ذهابا وايابا، هذا اضافة الى ساعة اخرى لتجميع العاملات من بيوتهن صباحا وتفريقهن في نهاية اليوم. المشكلة هي في كوني معيلة وحيدة مسؤولة عن طفلين، ولكني تمكنت من ترتيب الامور على نحو يضمن لهم احتياجاتهم.
طبعا في البداية تذمر الصغيران من الترتيب الجديد، فقد تطلب الامر منهما ان يتوجها بشكل مستقل الى المدرسة، لاني اكون خارج البيت ابتداء من الساعة الخامسة صباحا. وقد اقنعتهما بانهما اذا ارادا ان احقق لهما طلباتهما، فعلي ان اعمل وهذا يلزمنا جميعا بان نتعاون ولهما ايضا دور في ذلك. وعدي لهما لم يتأخر، فقد تمكنت من تسجيلهما في دورات مختلفة في المركز الجماهيري.
مستوى معيشة العائلة تغير تماما، الدخل الاضافي حسّن وضعي المادي بشكل ملموس. لكني ارى ان التغيير الحقيقي طرأ على نمط حياتي ووضعي الشخصي. "دواوين القهوة" مع الجيران كانت تسليتي الوحيدة لقتل الوقت، الآن اصبح لحياتي معنى آخر. نهاري يبدأ الساعة الرابعة صباحا اصل البيت في الثالثة او الرابعة لازاول العمل المنزلي، في التاسعة مساء اطفئ النور لاستعد ليوم جديد. رغم الصعوبات والتعب الكبير، الا اني اشعر ان ايامي "ملونة" لا يوم مثل السابق، كل يوم جديد اتعرف بناس جدد واتعلم اشياء جديدة، يكفي اني امارس اللغة العبرية. لا روتين ابدا لدرجة اني اشتاق للروتين احيانا، ولكني لن اعود للبيت ابدا بعد ان اعتدت حياة العمل وثماره.
ما نظرة الناس لخروجك للعمل؟
زيدان: الاحظ تفاوتا في رد الفعل، فبينما ألقى التشجيع من النساء ذوات الدخل البسيط، والساعيات لتحسين ظروف عملهن ودخلن، الاقي اللوم من النساء الميسورات الحال، بدعوى اني اترك ولديّ وحدهما. وهذا الموقف الاخير متأثر بالموقف السائد عن النساء في مجتمعنا العربي، الذي يرى ان مكان المرأة في البيت وليس في العمل. لكن رأيي ان كل امرأة تخرج للعمل وتلقى الاحترام والتقدير والتشجيع في مكان عملها، وتتقاضى اجرا كريما مع كامل الحقوق، هي بحد ذاتها محفز لتشجيع نساء اخريات للانضمام الى سوق العمل. وانا متأكدة ان الحاجة الاقتصادية هي السبب الرئيسي لخروج النساء للعمل. فالكثير من النساء خرجن للعمل حتى دون الحصول على ابسط الحقوق، ومع ذلك واصلن العمل لان الحاجة اجبرتهن على ذلك.
ما الفرق بين العمل المنظم او لدى مقاول؟
زيدان: مع معا اشعر بالامان والاستقرار، بان للعمال ظهرا يسندهم، والاهم الاهم ان احدا لا يقاسمني اجري او يسلبني حقي. الفرق شاسع بين العمل ب80 شيكلا لليوم من خلال مقاول او ما يسمى "رئيس" الفرقة، وبين ان اتقاضى ضعف المعاش عن نفس ساعات العمل في اطار مشروع معا. فالعمل من خلال معا يضمن لنا التشغيل لدى المزارع مباشرة والحصول على معاشنا منه مع قسيمة اجر رسمية، اما في حالة العمل من خلال "رئيس" نتقاضى معاشنا المنقوص مما يوزعه علينا نقديا دون قسيمة و"لا ما يحزنون". الامر الاسوأ ان المقاول يتصرف وكأنه صاحب العمل، يُصدر الاوامر والتعليمات دون ان يقوم باي مجهود، يتصرف كشرطي، لا يعمل ولكنه يقاسمنا معاشنا.
دون تشجيع المسؤولين في معًا لما تجرأت على تحمل المسؤولية عن فرقة عاملات. كوني رئيسة فرقة، اتقاضى معاشي مثل بقية العاملات من المزارع بنفس الاجر والحقوق، يخلق جوا مريحا من المساواة الكاملة والتعاون بين العاملات. التضامن بيننا "اسعفنا" مرة اثناء توجهنا للعمل، اذ تمكنّا من تغيير اطار السيارة. التعاون بيننا كنساء كان ردنا على كل من سألنا بتهكم - واذا "بنشر" العجل شو رح تعملو؟
هل تتوجه اليك عاملات طلبا للانضمام لفرقتك؟
زيدان: يبدو اني "فتحت شهية" النساء حولي للخروج الى العمل. عشرات النساء يتوجهن الي سائلات عن عمل، وكوني امرأة وكون الفرقة نسائية، يسهل عليهن الخروج برفقتي. في حالات كهذه اوجه النساء الى جمعية معًا اولا لتسجيل انفسهن كعضوات فيها. انا متأكدة انه عندما تخرج 200 امرأة من كفر مندا الى العمل المنظم ضمن جمعية معًا، سيكون هذا ثورة حقيقية وقفزة نوعية في مكانة المرأة باتجاه رفع المستوى الاقتصادي للبلدة ككل.
ماذا تتلقين من منتدى معًا النسائي؟
زيدان: اتلقي التدعيم النسوي الحقيقي، في اللقاءات ثقافة ومتعة ومعرفة تغني حياتي وشخصيتي وتوسع آفاقي. العمل يطورني من جهة، واللقاءات النسائية تقويني من الجهة الاخرى، وهي وصفة ممتازة كي اشعر بكياني واحقق ذاتي.
اضف تعليقًا
ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

معًا تكثف حملتها فتح مواقع العمل بالزراعة في الشمال
نسخة للطباعة
