دنيس اسعد
يوم التحدي لطرح قضايا ذوي التحديات، حيفا 10/12. تصوير: فداء كيوان
بمناسبة يوم حقوق الإنسان العالمي (10/12) اطلقت "جمعية أمير للتحديات" في حيفا، التي كنت بين المبادرين لاقامتها، حملة قطرية إعلامية شعارها الرئيسي "حقي في العيش بكرامة واستقلالية". ذوي التحديات والاعاقات هم من المجموعات المستضعفة والمهمشة في المجتمعين الاسرائيلي والعربي. انهم بعيدون عن مراكز القوة واتخاذ القرار، ويكاد يكون معدوما أي دعم لهذه المجموعات حتى من القوى اليسارية العربية واليهودية.
الوضع في القرى والمدن العربية اسوأ من الوضع العام، ومعطيات بحث حول "ذوي التحديات في البلاد" تشير ان نسبة ذوي التحديات لدى البالغين العرب تصل الى 17% مقابل 8% في الوسط اليهودي، وان 35% من ذوي التحديات العرب لا يحصلون على حقوقهم من المؤسسات المختلفة.
في استطلاع للرأي اجري مؤخرا حول مدى تقبل المجتمع لذوي التحديات، كانت النتائج مخزية حقا، خاصة في مجتمعنا المحلي. فقد أجاب 54% من العرب بأن ذوي التحديات الخاصة الذين يعانون من تخلف عقلي هم عنيفون ويجب إبعادهم واغلاقهم في مؤسسات خاصة بهم. نسبة من اعتقدوا ذلك في المجتمع الاسرائيلي بلغت 30%.
على الرغم من وجود قانون منذ أكثر من 30 عاما يلزم المرافق العامة والمحلات التجارية الخاصة بتهيئة الأماكن لذوي التحديات على اختلاف تحدياتهم، غير ان اغلب هذه المرافق لا تطبق القانون لعدم وجود رقابة من السلطات. ويكاد يكون معدوما تواجد أي من ذوي التحديات العرب في أماكن الترفيه، مثل المسارح، المراكز الثقافية والتجارية، المطاعم، المسابح، المحميات الطبيعية وغيرها.
نأخذ حيفا على سبيل المثال. فقد رمّمت البلدية قبل عدة سنوات المكتبة العامة الوحيدة التي تخدم الوسط العربي (مكتبة بيت الكرمة). ولكن احدا لم يلزم البلدية بتركيب مصعد للطابق الثاني حيث مكتبة البالغين، ولا بملاءمة المراحيض لذوي التحديات ولا بتزويد المكتبة بكتب لمكفوفي البصر. الى هذا يضاف ان المواصلات العامة بحيفا لا تزال بعيدة كل البعد عن خدمة ذوي التحديات.
تأسست جمعية "أمير للتحديات" عام 2005 بمبادرة من زوجي أسعد اسعد، وامير هو ابننا البالغ من العمر 23 عاما ويعاني من شلل دماغي منذ ولادته. تهدف الجمعية الى إيجاد اطار يومي للشباب والصبايا من ذوي التحديات، ودعم هؤلاء الشباب وعائلاتهم في حالة قرارهم البقاء في إطار العائلة وعدم التواجد في مؤسسات مغلقة بعيدا عن مجتمعهم الطبيعي.
الجدير بالذكر ان قانون التعليم الالزامي لذوي التحديات، يلزم الحكومة ووزارة التربية والتعليم بإيجاد الأطر التربوية التعليمية لهم حتى سن ال21. بعد هذه السن تنتقل مسؤولية ايجاد الاطر الاجتماعية الى وزارة الرفاه الاجتماعي، ولكن ليس هناك قانون خاص يلزمها بذلك.
الأطر الموجودة غير كافية وغير ملائمة لجميع الحالات. الوضع صعب بشكل عام، وفي المجتمع العربي الوضع اصعب بكثير. اذ تفتقر اغلب القرى والمدن العربية للمراكز اليومية والأطر الداعمة للعائلات التي تقرر ابقاء ابنها او ابنتها في البيت، وعدم إرساله لمؤسسة مغلقة. في حيفا مثلا ليس هناك أي إطار يومي للشباب والصبايا العرب من ذوي التحديات، وكثير منهم يضطرون للسفر لمركز "بيت مريم" التابع لجمعية "إيلان" الاسرائيلية في الكريوت.
توجهت الجمعية مرارا الى بلدية حيفا وقسم الرفاه الاجتماعي فيها لطلب المساعدة في ايجاد مقر للجمعية وللمركز اليومي مستقبلا. وبعد المماطلة ردت البلدية: "توجهوا للمراكز الجماهيرية". وبالفعل توجهت الجمعية برسالة ل16 مركز جماهيري في حيفا. وجاء الرد من مركز جماهيري واحد فقط، تبين انه الوحيد الملائم لذوي التحديات من جميع النواحي. وابدى مدير المركز استعداده لفتح ابواب المركز امام شباب وصبايا الجمعية، ولكن بمقابل مادي عن كل مرة يستعمل فيها المركز. الجدير بالذكر، ان هناك اربعة مراكز جماهيرية في حيفا تخدم الوسط العربي وجميعها غير ملائمة لذوي التحديات.
جاءت الحملة الاعلامية المكثفة التي بادرت اليها جمعية "امير للتحديات" بهدف توعية المجتمع المحلي لوجود ذوي التحديات وطرح قضاياهم على جدول الاعمال، وخاصة مشكلة إبعادهم عن الحياة العامة واحيانا عن الحياة الخاصة. وتهدف الجمعية ايضا الى تجنيد المجتمع للمطالبة برفع مستوى الخدمات المقدمة من الحكومة ومن مؤسسات المجتمع المحلي لذوي التحديات؛ وكذلك تدعيم ذوي التحديات للمطالبة بحقوقهم الكاملة من مجتمع يتنكر لوجودهم.
القضية بالطبع لها علاقة بالتوجه العام في المجتمع الاسرائيلي الاستهلاكي، الذي يشجع بكل الوسائل المتاحة عملية إقصاء ذوي التحديات المدنيين منهم والعسكريين، العرب واليهود، في مؤسسات خاصة بعيدة عن عيون المجتمع، لينطبق عليهم المثل القائل "لا عين تشوف ولا قلب يحزن".