معرض "خبز وورود" في سنته الخامسة
رسالة جريئة من التضامن في أيّام تشوبها العنصرية
افتُتح في 25 كانون الأوّل معرض "خبز وورود" في معهد الفنون "منشار" في تل أبيب. هذه هي السنة الخامسة التي تنظّم فيها نقابة "معًا" معرض "خبز وورود" واستمر ليوم واحد. "هدف المعرض تجنيد أموال لتمويل مشروع "النساء والعمل" الذي تعمل "معًا" من خلاله على توفير أماكن عمل للنساء العربيات في فرع الزراعة في شروط عمل عادلة.

الاستجابة للمعرض، سواء من جانب المشاركين والزوّار، أو من جانب هواة جمع الأعمال الفنّية، تجاوزت ما كان في السنوات السابقة. عُرض في المعرض حوالي 550 عملاً فنيًا لأكثر من 300 فنّان. بلغ مجموع المبيعات حوالي 150 ألف دولار، أكثر بـِ %60 تقريبًا ممّا كان في العام المنصرم. كما في كلّ سنة، عُرضت أعمال فنّية لأبرز الفنّانين اليهود والعرب، إلى جانب فنّانين جدد أتاح لهم المعرض عرض أعمالهم لأوّل مرة.

من هؤلاء الفنّانة الشابّة والواعدة، هداس ريشيف التي كتبت في الموقع الفني "عيرﭪ راﭪ" كيف "تمّ اكتشافها" في معرض"خبز وورود" سنة 2009 وحظيت بشهرة فنّية. وقد وصفت مراسلة هآرتس للشؤون الفنّية إيلي عرمون أزولاي المعرض بأنّه "أهمّ معرض خيري في أيّامنا".ارتاد المعرض على مدار اليوم نحو 2000 زائر. وأمام جمهور من 200 تقريبا تحدث القائمون على المعرض ومندوبو العمال، منهم مركّزة معًا في فرع باقة الغربية وفاء طيّارة، المسؤولة عن تشغيل نساء من المثلث في الزراعة. وقد أثنت طيارة على التعاون النادر بين الفنّانين والنقابة والعاملات، وأضافت: "إنّكم في عملكم هذا تساهمون في النضال ضدّ البطالة وضدّ السياسة التي تسلبنا أماكن العمل القليلة المتاحة لنا. لا تنسوا أنّ %83 من النساء العربيات لا يشاركن في سوق العمل، وهذا هو السبب الأوّل للفقر الذي يعاني منه العرب في إسرائيل".
كما أشارت طيارة إلى جهود "معًا" في توفير أماكن عمل منظمة للنساء العربيات مع كامل الحقوق، حسبما ينص عليها القانون، وليس كما هو حال النساء اللواتي يتقاضين نصف ما يستحققنه من خلال عملهن مع المقاولين الفرعيين. "تُكثر الحكومة من الحديث عن الحاجة لتشجيع النساء على الخروج إلى العمل لكنّها في الواقع تواصل استيراد العمال الرخيصين، كدعم مالي للمزارعين على حساب النساء العربيات، وتتّهمنا بأنّنا لا نريد العمل. نحن البرهان القاطع على رغبة النساء العربيات في العمل، بشرط أن يدفعوا لنا مستحقّاتنا ويعترفوا بحقوقنا".
النقابية في معا، أسماء اغبارية-زحالقة، تحدثت عن عجز الحكومة عن معالجة مشكلة الفقر والبطالة، وتطرقت الى العنصرية التي ترفع رأسها بلا حياء ضد العرب والعمال الأجانب وعن دور الدولة التي تلهب نيران الكراهية بين مواطنيها اليهود وبين كل ما يعتبر غريبا. في هذه الاجواء المشحونة، يشكّل معرض "خبز وورود" رسالة تضامن وردا على الموجة العنصرية. وأضافت اغبارية أنّ "هذه السياسة التعسفية للحكومة تؤدّي إلى الفقر وإلى الفجوات الاجتماعية التي تعدّ الأكثر اتّساعًا في العالم الغربي. تمتلك الحكومة الآليات والوسائل والموارد التي من شأنها تغيير الوضع، لكنّها تفتقر لشيء واحد؛ وهو الإرادة. إنّنا في هذا المعرض نعبّر عن هذه الإرادة التي تتحلّى بها مجموعة كبيرة من الفنّانين والعمّال العرب واليهود والنساء والرجال – الذين يطالبون بالعيش في مجتمع مغاير تسوده المساواة والعدل".
الفنانة تامي بركئي، التي عملت على تنظيم هذا المعرض للسنة الثالثة تطرّقت إلى الصعوبة التي تكمن في مكان العمل الاستغلالي: "عندما ناضلت من أجل نيل حقوقي في مكان عملي تلقّيت في مرّات كثيرة الردّ "هذا الموجود" وعليك القبول بالعمل بلا حقوق. ما يثير إلهامي لدى نشيطي "معًا" أنّه ليست هناك عبارات مثل "هذا الموجود"، بل هناك نضال مستمر من اجل العمل مع كامل الحقوق.
فكرة التضامن التي في صلب معرض "خبز وورود" وفي مشروع دمج النساء في اماكن العمل، تحظى بدعم متزايد سواءً من خلال التبّرع بالأعمال الفنّية أو في عدد الفنّانين المتبرّعين أو في تشجيع الناس على الحضور إلى المعرض واقتناء الأعمال الفنّية. "هذا ليس معرضًا خيريًا تقليديًا يتبّرع الفنّانون فيه ويختفون"، يقول الفنان والنقابي في معا نير نادر منظّم المعرض. "نقابة العمّال "معًا"، بنشيطيها ومتطوّعيها، تناضل خلال السنة من اجل تحقيق حقوق المرأة العربية في الحصول على مكان عمل يرفع مكانتها الاقتصادية والاجتماعية. صحيح أنّ العمل بظروف الحد الادنى للاجور، الا انه يتيح للمرأة الخروج من صراع البقاء إلى حياة إبداعية أساسية. خلال كلّ سنوات تنظيم المعرض نجحنا في وضع هذا الموضوع الهامّ على جدول العمل الرئيسي في إسرائيل".
الهدف السامي للمعرض هو ايضا التأليف بين المجتمع اليهودي والعربي من أجل نضال مشترك لتغيير وجه المجتمع. يقول نادر: "يأتي المزيد من الناس إلى المعرض للمشاهدة والدعم، والمزيد منهم يرون في أنفسهم شركاء في المشروع. نجحنا في نقل الرسالة الهامّة التي مفادها أنّ هذا المشروع كسائر المشاريع التي تبادر إليها نقابة العمال "معًا"، لا ينحصر في النقابة فحسب، وإنّما يشكّل إطارًا اجتماعيًا واسعًا للغاية يتيح للكثيرين المشاركة فيه". ويضيف نادر "توقّعنا في المعرض الحالي بأن يصبح الكثير من الناس الذين كانوا يأتون وفقط يقتنون الأعمال الفنّية جزءًا من طاقم المعرض. كلّ منهم ساهم بخبرته".
داني بن سمحون، مسؤول نقابة معا عن منطقة المثلث وفنّان بحدّ ذاته، يؤكّد الرسالة التي يحملها التعاون بين فنّانين معروفين وفنّانين جدد في سياق النضال من أجل الحقوق والعمل: "زيادة الوعي الجماهيري لهذا الموضوع الهامّ تساعدنا نحن والعاملات في نقل الرسالة إلى صانعي القرارات: افتحوا الأبواب أمامنا للاندماج في المجتمع عن طريق إتاحة الفرصة لنا للعمل وكسب رزقنا بكرامة".
يقول بن سمحون: "إنّ هذا التعاون يقف ضدّ الفصل بين الفنّانين في إسرائيل الذين يوصدون في كثير من الأحيان أبواب برجهم العاجي، وبين العمّال والعاملات الذين يقضون أوقاتهم على الأغلب في تلبية احتياجاتهم الأساسية وينقطعون عن الفنّ والثقافة ويفتقدون إمكانية الإنتاج الذاتي. هذه الرسالة هي أساس المعرض وأساس نشاطات نقابة "معًا".
أساف رومانو، فنّان ومحاضر سابق في بتسلئيل، سمع عن معرض خبز وورود من تامي بركئي. رغم انّه لا يرى في نفسه مهتما بالسياسة، إلا أنّه يتّفق مع التوجّه الاجتماعي والشعبي الذي يقف وراء المعرض وتبّرع بعملين فنّيين. يقول إنّ تبّرع الفنّانين ليس مفهومًا ضمنًا. الفنّانون ليسوا أثرياء ورأسماليين. العاملات اللواتي يردن فقط العمل في الزراعة، الذي ليس أمرًا بطوليًا أو لامعًا، يشهد على روح العطاء والمبالاة، وتسرّه المشاركة.
شارك في المعرض حوالي 40 فنّانًا عربيًا، قسم منهم يعرض أعماله لأوّل مرّة وقسم آخر معروف سبق لهم التبّرع للمعرض في السنوات الماضية. يقول بن سمحون إنّه في أعقاب معرض خبز وورود حضر هواة جمع الأعمال الفنّية اليهود إلى الجليل والمثلث واقتنوا أعمالاً مباشرةً من الفنّانين العرب الذين لم يسبق لهم المشاركة في عالم الفنّ ولم يبيعوا أيّ عمل فنّي. "ينطوي ذلك على رسالة هامّة جدًّا من التضامن" يقول بن سمحون، "خاصّة في فترة تتفاقم فيها العنصرية التي تحرق الأخضر واليابس".
حضر إلى الافتتاح حوالي 25 عاملة زراعة وصانعات السلال من مشروع صنع السلال الذي تنظّمه جمعية "سنديانة الجليل" للتجارة العادلة، التي تشارك في المعرض، كما وحضرت مجموعة من "أبناء شبيبة للتغيير الاجتماعي" في طمرة التي ترشدها نقابة معًا. بعد الافتتاح دار حوار بين النساء وبين مجموعة أبناء الشبيبة بهدف شرح الأهمّية التي تكمن في خروج المرأة العربية إلى العمل. هذا الأمر ليس بديهيًا في مجتمع ينظر في أغلب الأحيان نظرة اتّهام وسلبية إلى خروج المرأة العربية إلى العمل.
تأمل النقابة في جعل معرض خبز وورود حدثًا اجتماعيًا يتعدّى بيع الأعمال الفنّية وتجنيد الأموال. كان بودّنا إطالة مدّة المعرض من يوم واحد إلى أسبوع تجري فيه لقاءات مع المدارس وكلّيات الفنون والمجموعات التي لا يتسنّى لها الالتقاء في الظروف العادية. "كلّي أمل بأنّنا سننجح في نهاية الأمر في تحقيق مشروع سنوي يتجاوز البيع نفسه"، يقول نير نادر، "ليس بمحض الصدفة اخترنا الشعار الذي تبنّته العاملات المضربات من مستشويتس سنة 1912 من أغنية جيمس أوپنهايم: "نريد خبزًا وورودًا أيضًا". نكن لهذا الشعار احتراما كبيرا، ونتنباه شعارا لنضالاتنا في القرن الحادي والعشرين".
اضف تعليقًا
ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

معرض "خبز وورود" الثاني لدعم العاملات العربيات
نسخة للطباعة
لمشاهدة الأعمال الفنّية
