تاريخ النشر ١٩/٠٦/٢٠٠٩

حزب دعم

بيان للصحافة 19/6/2009

موقف حزب دعم من خطاب اوباما في القاهرة:
المطلوب ليس مجرد "تغيير" بل ثورة بكل المفاهيم

لقد توجه اوباما للعالم من خلال جامعة القاهرة واختارها ليلق بها اول خطاب له في الشرق الاوسط. محملا خطابه رسالة تحمل في طياتها رغبة امريكية بتغيير توجهها وسياستها تجاه العالم الاسلامي برمته كمحاولة للوصول لنوع من المصالحة بين امريكا وبين الشعوب العربية، خاصة بعد تدهور هذه العلاقة طيلة فترة حكم بوش، اثر غزوه للعراق وشنه حربا صليبية على الاسلام.

وقد وضع الرئيس الامريكي اسس السلام في الشرق الاوسط باعترافه بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة ومطالبة اسرائيل وقف النشاط الاستيطاني. غير ان اوباما مقيد بالعلاقة الاستراتيجية مع اسرائيل وحماية تفوقها العسكري، الامر الذي يُعيق التقدم نحو السلام العادل. وقد جاء رد رئيس الحكومة الاسرائيلي نتانياهو الذي وضع كل العراقيل الممكنة امام اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والتزم بالاستمرار في بناء المستوطنات ليثبت من جديد انه ما دامت امريكا مستمرة في دعمها الغير مشروط لاسرائيل فالسلام لن يتحقق والحروب ستستمر.

مما لا شك فيه ان اوباما يريد التراجع عن الخط الذي سار عليه بوش الذي اوصل امريكا الى طريق مسدود دون ان تحقق سياسته ايًا من اهدافها. لا بل فقدت امريكا الكثير من مصداقيتها وهيمتنها على العالم في ظل تردّ الوضع الاجتماعي والاقتصادي الخطير وارتفاع معدلات البطالة داخل امريكا حيث تعدت ال 9%، مليوني انسان فقدوا بيوتهم، ومع انهيار البورصة وخسارة الملايين لتوفيراتهم في صناديق التقاعد وصل الشعب الامريكي الى حالة من اليأس ورفض للنموذج الرأسمالي الشرس.

لقد طالب اوباما المسلمين الابتعاد عن التطرف. غير ان التحدي الحقيقي امام اوباما ليس المصالحة مع العالم الاسلامي وتحقيق السلام العالمي. المهمة الصعبة والحقيقية امامه هي إخراج امريكا من الازمة العميقة التي دخلتها. ليس الاسلام الاصولي هو ما يهدد العالم، بل سيطرة اقلية من اصحاب المليارات التي تلعب بمصائر البشرية في اسواق المال العالمية. انها هي السبب الرئيسي للفقر، لانعدام الديمقراطية، لانتهاك حقوق الانسان. باسمهم ولاجلهم شن بوش حربه الشعواء على العالم.

الامبراطورية تغرب، وخطاب اوباما يعبر عن هذا الامر باكثر من طريقة. الشعب الامريكي يريد العمل، التعليم، الصحة، امورا اساسية عجز قادته عن توفيرها له. كيف ستحارب امريكا الفقر في العالم، اذا كان ملايين العمال والموظفين على ارضها هي يُلقَون للبطالة ويفقدون بيوتهم؟

اوباما هو خطيب بارع وثقافته واسعة، ولكنه لم يوفّق في جلب الاشخاص الملائمين للعمل معه في البيت الابيض لتحقيق ما وعد به. ممثّلو البنوك هم الذين يقررون السياسة في الادارة الامريكية، واوباما يريد انقاذ نظام اقتصاد السوق الحرة، لا تغييره. من هنا خيبة الامل كبيرة من القائد الذي كان بمقدوره ان يتوجه الى شعبه والى العالم بكلمات واضحة والقول، ان الرأسمالية قادتنا الى كارثة، وان المطلوب ليس مجرد "تغيير" بل ثورة بكل المفاهيم.