اسد عزي


فيليب رنتسر


نسرين ابو بكر


درار بكري

كلمات للبحث

فن تشكيلي, خبز وورود


العدد ٢١٢, تشرين ثان ٢٠٠٧

ثقافة

نجاح كبير لمعرض "خبز وورود"

روني بن افرات

نحو 1200 شخص ارتادوا خلال يوم السبت، 10 تشرين ثان، صالة العرض في كلية "منشار" للفنون بتل ابيب. للمرة الثانية على التوالي جرى هناك تنظيم معرض "خبز وورود"، لدعم مشروع جمعية معًا النقابية لفتح اماكن عمل للنساء العربيات بشكل منظم ومع كامل الحقوق.

بعض رواد المعرض حضروا لمشاهدة اللوحات، وكثيرون حضروا للشراء. الاقبال كان مضاعفا قياسا بمعرض العام الماضي. فقد ملأت 350 لوحة ل300 فنان كل زاوية خالية في جدران الصالة. بين الاعمال الفنية برزت اعمال 50 فنانا تشكيليا عربيا من البلاد.

نير نادر، الروح المبادرة للمعرض، قال للجمهور الذي التأم في حفل تدشين المعرض: "ان غاية المشروع ليس الصدقة، بل تعزيز وتمكين النساء من خلال النضال على حقهن بمكان محترم في سوق العمل".

وفاء طيارة، التي كانت في السابق عاملة زراعة منظمة في جمعية معًا واليوم تعمل نقابية في مقر الجمعية بكفر قرع، شكرت الفنانين على التبرع بلوحاتهم وقالت: "اكثر ما يؤثر فينا انكم قررتم دعمنا، نحن عاملات الزراعة العربيات، القوة غير المرئية وراء الخضار والفواكه والورد الذي يصل الى طاولاتكم". وتطرقت طيارة الى العلاقة بين بطالة النساء وبين الفقر في الوسط العربي، وذكرت المنافسة غير العادلة مع العمال الاجانب الارخص الذين يتقاضون 13 شيكل للساعة بينما يصل الحد الادنى للاجور الى 20 شيكل للساعة.

في الختام قالت: "نحن الاثبات على ان النساء العربيات مستعدات للعمل، اذا دفعوا لهن كامل حقوقهن حسب القانون. لا نريد ان نكون قوة عمل مؤقتة وغير منظمة، نُستغل ثم يُرمى بنا حسب الحاجة. بل نريد ان يعترفوا بعملنا، وان يعطونا مقابله اجرا كريما وحقوقا... عملنا مهم لنا اولا لانه مصدر رزقنا، دونه لا يمكن ان نخرج من الفقر. ولكن عدا ذلك، العمل يفتح امامنا عالما جديدا، ويخرجنا من عزلة البيت والوحدة. اننا نريد الخبز اولا، ولكننا ايضا نريد الورود. ليس هناك اي سبب يجعلنا نقبل كامر مفروغ منه الواقع القمعي الذي نعيشه".

فصايل قدح (28 عاما) من كفر مندا، وصلت الى المعرض بعد الظهر مع مجموعة من 16 امرأة، معظمهن يعمل بشكل منظم من خلال معًا في مشتل في كفار يهوشواع. فصايل التي تقود فرقة العاملات، عملت في الماضي لدى مقاول كان يستولي على نصف اجرها. تقول: "اول مرة ازور فيها معرضا فنيا، وكان الامر مفاجأة طيبة. اعجبتني الرسومات، وما اعجبني اكثر كان احساسي بالمساواة والشراكة بين العرب واليهود. الفكرة من وراء المعرض التي تهدف لدعم النساء العربيات لاقت استحسان كل النساء المشاركات".

الفنان والنقابي داني بن سمحون، من منظمي المعرض، تحدث عن اهمية مشاركة الفنانات العربيات في معرض "خبز وورود". رانية عقل، مواطنة كفر قرع، التي شاركت في معرض السنة الماضية، قررت اعداد سلسلة من ثلاثة اعمال خصيصا للمعرض، وتم شراء عملين منها حتى الآن. في الاعمال الثلاثة تستخدم الفنانة رمزين الاول السنونو، علامة الحرية، والثاني الحزام الاحمر الذي كانت جدتها تلفه حول خصرها، علامة القيود.

تقول رانية: "حريتنا اسيرة في طيات هذا الحزام، وعلينا ان نطلق لها العنان". تستخدم رانية الحنة والقهوة، مواد ترمز الى المرأة والبيت. رانية التي تدير فعاليات فنية مع اطفال في مركز جمعية معا بكفر قرع، تقول: "يهمني كفنانة ان اؤثر، وان اشارك في المشروع الذي تقوم عليه جمعية معا".

ختام يونس مُرة من عارة، هي فنانة في مستهل الطريق، لم تعرف معًا من قبل، ولكنها استفسرت وقررت الانضمام للركب، تقول: "تأثرت جدا عندما رأيت اعمالي معلقة الى جانب اعمال فنانين مشاهير ومعروفين. شعرت في هذا اليوم اني فنانة. اعجبني عمل الفنانة ساري جولان وكان عبارة عن لوحة على سجادة حمام. كان هذا جديدا ومفاجئا، تعرفت اليها وتبادلنا ارقام الهواتف".

منظمو المعرض من جمعية معا ومجلة "اتجار" الزميلة للصبار بالعبرية، قالوا ان اعمال الفنانين العرب حظوا باهتمام كبير، خاصة من جانب جامعي اللوحات الفنية. بين هؤلاء عموس شوكن، صاحب صحيفة "هآرتس" من اهم الصحف الاسرائيلية، واحد اكبر الجامعين في اسرائيل. وقد اشترى شوكن لوحات لفنانين عرب من هذا المعرض ومن المعرض السابق، ويفسر ذلك للصبار بالقول انه معني بالمساهمة في تطوير الفن في المجتمع العربي: "هناك الكثير من الفنانين والفنانات العرب، ولكن تصعب رؤيتهم يوميا لبعدهم الجغرافي عن المركز، وبسبب النقص في صالات العرض للفنون في الوسط العربي. لذا معرض كهذا هو فرصة للتعرف اليهم والى فنهم".

عاملات زراعة يتجولن في المعرض. تصوير: هداس ريشف

بين رواد المعرض ديفيد جلسمان، رجل هاي تك، وزوجته المحامية. الاثنان من هواة الفن، يقولان: "شراء الفن ليس عملا تجاريا بالنسبة لنا". جلسمان اشترى من معرض العام الماضي ست لوحات. هذه السنة ايضا ينوي ان يشتري، يقول: "المعرض كان راقيا، كان فيه فنانون من الدرجة الاولى وفنانون مبتدئون، ولكن اين يمكنك ان ترى كل هذا التنوع والثراء الذي تقدمه 350 لوحة، مركّز في مكان واحد؟ ربما فقط في المتحف".

عدا عن ذلك، فان جلسمان هو داعم متحمس للفكرة: "المعرض يجمع بين ثلاثة مواضيع مهمة بالنسبة لي: دعم النساء، اعطاء فرص متساوية للعرب وايجاد اماكن عمل الامر الذي اعتبره مهمة مقدّسة". كما تحمس لفكرة ان منظمي المعرض يعيدون للفنانين 25% من قيمة لوحاتهم في حال بيعها، وقال: "هذا ليس عُرفا متداولا. انا اشارك في معارض تنظمها جمعيات اغنى بكثير من معا، وميزانياتها اكبر بكثير، ومع هذا تطالب الفنانين بالتبرع دون اي مقابل. زرت مكتب معا قبل عام ورأيت اشخاصا يعملون بشكل ناجع، بامكانيات ضئيلة، بتواضع وايمان كبير بالاهداف".

في تل ابيب الناعسة والحالمة، هناك اصوات كثيرة لشعراء وفنانين يتبرعون بطريقتهم الخاصة لبناء لغة ثقافية واجتماعية جديدة. هناك نوع من التعاون والتضامن الذي بدأ يتكون منذ عدة سنوات، والدائرة آخذة بالاتساع ونقاط التلاقي تزداد.

وفاء طيارة تتحدث باسم عاملات الزراعة. تصوير: هداس ريشف

الفنانة دانا يعقوب تأتي لعالم الفن من خلفية يهودية متدينة. منذ 15 عاما مرت بتغيير شخصي عميق جعلها اكثر نقدية على واقعها، وبدأت مشوارها الفني. تقول دانا: "ادركت الشبه الكبير بين المرأة المتدينة اليهودية والمرأة العربية. كلتاهما مقموعتان وممنوعتان من امور كثيرة. من جهة اخرى، موضوع العاملات قريب جدا الى قلبي، انا اليوم ارتزق من مهنة التدريس، ولكن السنوات التي ارتزقت فيها من تنظيف سلالم الدرج والبيوت لا تزال منحوتة في ذهني".

الفنانة ميخال هيمان قدمت عملا من مجموعة صور التقطت عام 1979، بعنوان "بماذا تفكرين؟". يظهر في الصورة كاتب عدل جالس على رصيف شارع يهودا هليفي بتل ابيب، الى جانبه رجل يملي عليه ما يكتبه، ربما عقد طلاق، والى جانب الاثنين امرأة. "لفت نظري ان الرجلين كانا فعّالين بينما وقفت المرأة على حدة، معزولة. لم يسمح لي احد ان اصوّر هؤلاء النساء وهنّ في حالات الصدمة، والآن صار متأخرا العودة اليهن، لذا فكرت اني لو عدت الى كل واحدة منهن الآن، لسألتها "بماذا تفكرين؟"، ربما اصلح بذلك بعض ما مضى".

اللوحة التي تحولت الى رمز المعرض كانت للفنانة هداس ريشف، خريجة حديثة من معهد الفنون بيت بيرل. وقفت ريشف امام لوحتها وقرأت امام الجمهور قصيدة الشاعرة نداء خوري من فسوطة، بعنوان "انتهى الخبز"، والتي نُشرت في "حمراء" مجموعة الشعر الطبقي.

ساري جولان تتحدث عن لوحتها المعروضة على ارضية الغرفة. تصوير: هداس ريشف

فسرت ريشف لماذا اختارت لوحتها المستوحاة من عمل الفنان جان فرنسوا ميا من عام 1857، فقالت: "ان العمل الاصلي يصف ثلاث نساء راكعات بهدف التقاط بقايا غلة الحقل، قبل هبوط الظلام. اللوحة الجديدة تنصب ظهر العاملات وترفعهن من وضع القمع والخنوع الى حالة من النضال على الكرامة. النساء قويات منتصبات القامة، كما في بوستر سوفييتي اشتراكي. ولكن من جهة اخرى، ينقصهن شيء ما، الماضي بآلامه لا يزال حاضرا فيهن".

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

السابق

"؟"

بنت برطعة ؟
برطعة
نشر بتاريخ ٠٤.٠٤.٢٠٠٨, ١٢:٣٩

ا الرسومات جميلة جدا اتمنا لهن النجاح في حياتهن وشكرا

Home نسخة للطباعة