كلمات للبحث

جمعية معًا, وقاية, بناء

نشرة جمعية معًا النقابية

الاهمال الاجرامي يقتل عمال البناء

تفاخرت مفتشة العمل الرئيسية في وزارة العمل، السيدة فاردة ادواردس، بالهبوط في عدد قتلى حوادث العمل خلال النصف الاول من هذا العام. وتبين من تقريرها (المنشور في منتصف تموز) ان عدد القتلى بلغ 24 عاملا، في حين قتل 51 عاملا في عام 2007 كله. وقالت المفتشة ان الانخفاض جاء نتيجة لزيادة اهتمام اصحاب العمل والنشاط المكثف لمفتشي الوزارة.

الا اننا نعرف ان الواقع يختلف تماما عن الصورة الوردية التي قدمتها المفتشة، وان انخفاض عدد القتلى قد يكون صدفة ولا يدل ابدا على تحسن وضع الوقاية. الدليل هو ما يعرفه جيدا العمال في ورشات البناء، من مقتل العامل عبد الكريم مرعي حاج يحيى (47 عاما) من الطيبة نتيجة انهيار التراب عليه عندما كان يعمل في ورشة بناء في كفار سابا يوم الخميس 31/7. سبق ذلك انهيار السقالة في نتانيا في تاريخ 8/7 والذي اودى بحياة العامل محمود محاجنة من ام الفحم (23 عاما)، واسفر عن اصابة عشرة عمال آخرين. وفي 1/8 انهارت سقالة في ورشة بتل ابيب اسفرت عن اربعة مصابين. هذه الحوادث هي نموذج لما يميز اليوم الكثير من الورشات التي تفتقد الى السقالات غير القانونية وتشهد اهمالا اجراميا من المقاولين لاسلوب بناء السقالة وتأمين السندات الواقية التي تحمي حياة العمال.

خلال حملتها الهادفة لمراقبة قوانين الوقاية في ورشات البناء، اجرى نقابيو جمعية معا عدة لقاءات مع عائلات ثكلت ابناءها العمال بزيارة يوم 17/7، ولمسوا شعورا بالاحباط والغضب بكل ما يتعلق بظروف العمل السائدة اليوم في ورشات البناء خلافا لما كان متبعا في الماضي. احدى العائلات التي زارها وفد معًا كانت عائلة المرحوم راسم عباس (27 عاما) من كفر كنا. وتبين من حديث مع والده محمد (ابو حاتم) عباس، ان ابنه عمل في ورشة في برديس حنا بواسطة مقاول وانه حتى اليوم لا احد يعرف سبب الحادث والموت المأساوي. واكد ابو حاتم الذي عمل 25 عاما كمدير عمل منظم في مجال البناء:

"اننا نفقد اولادنا واصدقاءنا بسبب اهمال المقاولين الذين يريدون ان يربحوا اكثر. المقاول يعرف ان اسلوب بناء السقالة خاطئ، ولكنه لا يريد ان يضيع ايام عمل في بنائها كما يجب. في وقتنا كان مدير العمل يشرف على بناء السقالات مع ثلاث سندات بارتفاعات محددة، وكان مفتش الوزارة يأتي كل اسبوع او اسبوعين للتأكد من اتباع وسائل الوقاية. هذا انتهى اليوم. وجهت ابني حاتم وهو ايضا عامل بناء بان يرفض القيام باي عمل اذا لم يكن آمنا حتى لو كلف الامر طرده من العمل. لو كل عامل قام بالشيء نفسه سيضطر المقاول ان يطبق وسائل الوقاية".

عبد الكريم (ابو فراس) حكروش من كفر كنا، هو نفسه كان عامل بناء، فقد ابنه فراس (34 عاما) في حادث عمل. في زيارة الجمعية له قال: "ان المقاولين يريدون انهاء العمل بسرعة، ولاجل ذلك يستعبدون العمال من السادسة صباحا للسادسة مساء، دون دفع الحقوق والساعات الاضافية، ولا يبددون الوقت في بناء السقايل كما يجب. المدراء في السابق كانوا احرص. مشكلة اخرى هي قلة الوعي لدى العمال انفسهم. في الماضي كان المراقبون يخالفون المدير والعامل ايضا مما اجبر العمال على اتباع وسائل الوقاية".

جمعية معا النقابية وضعت نصب اعينها هدفا وقف الاستهتار بحياة عمال البناء، الذي يأتي متزامنا مع تشغيلهم دون حقوق اجتماعية من خلال المقاولين الفرعيين وشركات القوى البشرية. وتبادر جمعية معا في هذه الايام الى مشروع توعية والضغط على دائرة التفتيش بهدف تطبيق تعليمات الوقاية في ورشات البناء، والسعي كي تتم معاقبة المقاولين ومدرائهم بسبب اهمالهم لتطبيق التعليمات.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

Home نسخة للطباعة