البروفيسور يحيئل روزنفلد

كلمات للبحث

وقاية, جمعية معًا


العدد ٢١٢, تشرين ثان ٢٠٠٧

شؤون نقابية

البروفيسور يحيئل روزنفلد للصبّار:
"فرع البناء الاخطر في سوق العمل"

اسماء اغبارية-زحالقة

البروفيسور يحيئل روزنفلد، هو رئيس قسم ادارة واقتصاد البناء في معهد التخنيون، اجرى عدة ابحاث في موضوع الوقاية في البناء، ويعمل على ادخال الموضوع كجزء عضوي في مشاريع البناء والهندسة. التقته اسماء اغبارية زحالقة في مكتب جمعية معًا بتل ابيب في 20/11، وأجرت معه الحوار التالي:

ما هو معدل حوادث العمل سنويا في مجال البناء؟

بروفيسور يحيئل روزنفلد: في كل عام يلاقي 60 عاملا مصرعه في حادث عمل، 50% منهم في فرع البناء. تعتبر هذه نسبة عالية علما ان البناء يشكّل 10% فقط من القوة العاملة. هذا الوضع قائم في فرع البناء في العالم كله.

البناء بيئة معادية للعمال

ما السبب في ارتفاع نسبة الحوادث في البناء تحديدا؟

روزنفلد: فرع البناء هو اخطر الفروع الصناعية. اذا سقط احد العمال، فانه في اغلب الاحوال يسقط الى موته. كما انه معرّض ان تقع عليه اجسام مختلفة من المواقع المرتفعة. البناء هو بيئة معادية للعمال، بسبب الفوضى في موقع العمل، ففي كل مكان متناثرة اكوام الاخشاب والحديد، والعامل معرض ان يدوس على مواد تسبب له اصابة. كما ان عامل البناء يضطر ان يحمل اجساما ثقيلة قد تسبب له اصابات في الظهر وغيرها، والاخطر انه معرض للسقوط عن المرتفعات.
موقع البناء ليس ثابتا بل يتغير يوميا، وكذلك حالة الطقس تتغير وكل هذه تزيد احتمالات الاصابة. فرع البناء ليس فيه تنسيق بين كل الاعمال التي تتم في نفس الوقت. فالعامل الذي يعمل في طابق معين لا يعرف ان عمالا آخرين بدؤوا عملا ما في طابق فوقه، وحتى لو اخذ حذره من زملائه في نفس الطابق، يبقى معرضا لمخاطر قد تأتيه من مواقع اخرى. مثلا مشغِّل الرافعة ينقل حمولة الى موقع معين، ولكن في الطريق يسقط الحمل على عامل آخر مشغول بشيء آخر لا علاقة له بما تفعله الرافعة.

تقول ان طبيعة العمل هي المشكلة، ولكن هل هي المشكلة الوحيدة التي تؤدي للاصابات؟

روزنفلد: السقوط من الاعالي يعتبر حادث العمل الاكثر انتشارا في كل الفروع الصناعية، وفي البناء خصيصا. ولكن هذا لا يعني انه ليس هناك ما نفعله لتدارك الوضع. المشكلة انه عندما يكون العمل في الموقع على اشدّه، لا يهتم اصحاب العمل ان يركبوا حواجز الامان الواقية، وإن ركبوها فلا يهتمون بان تكون كما يجب. السبب ان كل العمل هو مؤقت، وينتهي خلال ايام لذلك يتنازلون عن وسائل الامان. في الواقع لا يتم تطبيق وسائل الوقاية كما يجب.
احيانا يتنازل العمال انفسهم عن وسائل الوقاية، وذلك لانهم يتقاضون اجرهم على اساس نسبة الانتاج وليس على اساس الساعات. يعتبرون النظارات الواقية، القفازات، الكمامات ضد استنشاق الغبار والخوذة، امورا تقيّد حريتهم في العمل وهم مستعجلون لانهائه في اسرع وقت ممكن، لذلك يفضلون المخاطرة والعمل دون وسائل الوقاية. ولكن الحقيقة ان العمال يتعاملون بمواد خطرة مثل الشيد والاسمنت، وهي لا تؤثر على المدى القريب، ولكنها بعد سنة يمكن ان تؤدي الى امراض المهنة، امراض الجلد والتنفس. مشكلة اخرى هي ان بعض العمال يفكرون انهم محظوظون، وان شيئا لن يصيبهم لذا يخاطرون. من هنا لا يكفي ان تفسر لهم ان اتخاذ وسائل الوقاية هو لمصلحتهم، بل هناك حاجة لمراقبتهم والتأكد من تطبيقهم للامر فعلا.

هل تقع حوادث عمل اكثر لدى المقاولين الفرعيين؟

روزنفلد: المقاول الفرعي الذي يشغّل بضعة عشرات من العمال، مضطر ان يحصل على عدة مشاريع في نفس الوقت كي يربح. فتراه ينتقل من موقع الى آخر، مما يصعب عليه ان يزود كل موقع بوسائل الوقاية الثقيلة، فهو قد يخشى مثلا ان تتعرض للسرقة. لذلك يكتفي بالحد الادنى، مثل الاحذية الواقية للعمال. ولكن يجب ان نذكر ان وسائل الوقاية الشخصية هي خط الدفاع الاخير وليس الاول الذي يحمي العامل، وهي تأتي لتخفيف الضربة في حال وقوعها، ولكنها لا تمنعها من البداية.
تكلفة تركيب وسائل الوقاية ضئيلة جدا، تقل عن 1% من كل قيمة المشروع. ولكن الربح الذي يحصل عليه المقاول الفرعي لا يتعدى ال3-4% بمعنى ان كل نسبة مئوية مهمة بالنسبة له. وسائل الوقاية تعتبر في نظر المشغِّلين ضرورة يجب تطبيق الحد الادنى منها فقط.
من جهة اخرى، هناك جهل كبير في موضوع الوقاية لدى المقاولين الفرعيين، وكثير منهم لم يتعلم صنعته. في احيان كثيرة يكفي ان يقوم شخص ذو مبادرة بشراء سيارة "تندر" ويأتي بشلّة عمال، ليعلن انه صار مقاولا. حرية العمل تضمن له ذلك. الوحيدون الذين يدرسون موضوع الوقاية هم مدراء العمل والمقاولون المسجلون بشكل رسمي. المشكلة ان مدراء العمل يعملون في المواقع الكبرى لدى الشركات الكبيرة وليس لدى المقاولين الفرعيين الصغار. اذا حدث شيء في مكان العمل، يتحمل مدير العمل المسؤولية الاساسية.

هل يتم التحقيق بشكل جدي في حوادث العمل؟

روزنفلد: يصل المحقق عادة بعد وقوع الحادث الذي ينتهي بموت العامل. يتم التحقيق مع مدراء العمل، بحثا عن المسبِّب الرئيسي للحادث. ولان المسؤولين عادةً يبعدون التهمة عن انفسهم، يتم اتهام الضحية بالتسبب بالحادث. في اغلب الاحيان لا يتم تشخيص المذنب، فتضيع المسؤولية بين جهات عديدة، ويتم الاكتفاء بعبارات مثل: من الله، سوء حظ، قضاء وقدر، وما شابه ذلك.

هل الحوادث في ازدياد ام نقصان؟

روزنفلد: في السنوات ال15 الاخيرة هناك هبوط واضح في عدد حوادث العمل. هذا امر يستحق الاطراء. ولكن من جهة ثانية، الحوادث التي يتم تسجيلها هي تلك التي تنتهي بالوفاة او باصابة بالغة، او التي تنتهي بتغيب العامل عن عمله اسبوع او اكثر. حوادث كثيرة تقع يوميا لا يتم تسجيلها، كما لا يعلم احد عن الحالات الكثيرة جدا التي تكاد تقع فيها حادثة، ولكن لحسن الحظ تنتهي بسلام. من كل مئة حالة كهذه حالة واحدة تتحقق وتسفر عن مصاب. من هنا فالاحصائيات حول حوادث العمل محدودة، وتشير الى رأس الهرم الجليدي فقط.

هل بالامكان منع حادث العمل؟
روزنفلد: الامر يحتاج الى تربية وتوعية لاهمية اتخاذ الحذر من المرحلة الاساسية اي من المدرسة؛ بالمقابل يجب ارشاد العمال في مواقع البناء. قسم كبير من العمال غير مهنيين في مجالهم، ولم يتعلموا موضوع الوقاية بشكل منهجي.
كل مصنع فيه 50 عاملا واكثر يجب ان يكون فيه وظيفة لمسؤول عن الوقاية. ولكن ليس هذا هو الوضع في فرع البناء. للاسف، في كل الدولة هناك فقط ثلاث سيارات للوقاية تجول في المواقع لارشاد العمال، تابعة لوزارة الصناعة والتجارة والتشغيل. وحتى هذه معتمدة بالاساس على تبرعات من الخارج. يقوم المرشدون بتجميع العمال في مواقع البناء، واجراء امتحان لهم يرشدهم لوسائل الوقاية بشكل ظريف وممتع. ولكن ثلاث سيارات بالطبع لا تكفي.

أليست هناك ميزانيات حكومية لموضوع الوقاية في البناء؟

روزنفلد: فرع البناء عانى دائما وابدا من شح الميزانيات. من يعمل في مجال الوقاية سواء في الصناديق التابعة لمؤسسة التأمين الوطني او في وظيفة مراقب العمل الرئيسي التابعة لوزارة التشغيل، هم اشخاص طيبون بالفعل ومخلصون لعمهلم، ولكنهم يواجهون مشكلة في قلة الميزانيات والادوات. هناك بضعة عشرات من مراقبي الوقاية، لهم صلاحية فحص موقع البناء، وحتى اغلاقه، ولكنهم لا يستطيعون الوصول الى كل مكان بالوتيرة المطلوبة.

اضف تعليقًا

ادخل تعقيبك هنا.
طاقم تحرير المجلة سيقوم بقراءة تعقيبك ونشره في اسرع وقت.

الاسم

البريد الالكتروني

العنوان

موضوع التعقيب

تعليقك على الموضوع

Home نسخة للطباعة